فيقول لها : مع من تتكلمين ؟ فتقول : الجنين الذي في بطني يحدثني فقال لها
: بلى يا خديجة إنها النسمة المباركة فاطمة سلام الله عليها .
وكما كانت تؤنس أمها بعد أن هجرتها نساء قريش واتخذوا منها موقفًا ولم يكلمنها لمواقفها الإيمانية ، كذلك وهي طفلة بدأت جهادها في الدفاع عن الرسول ( ص) وفي الحنان عليه مع أنها كانت صغيرة السن . ينقل هذه الحادثة رواة الفريقين أن رسول الله كان يصلي عند الكعبة وكان الكفار قد اجتمعوا حولها فقال أبو جهل من يقوم إلى محمد ويرمي سلا البعير عليه ( السلا هو المشيمة وبقايا وفضلات وكانوا يذبحون قرب الكعبة محل الرواقات حاليًا ويسمى الحزورة في ذلك الوقت ) فأحدهم وهو عبدالله بن الزبعرة السهمي أخذ سلا البعير وبينما كان رسول الله ساجدًا وضعه على كتفه وأخذوا يتضاحكون ويتغامزون ، فتقول الرواية من المصادر غير الشيعية فضلًا عن الشيعية ، فجاءت فاطمة وكانت جويريةً فتأثرت لأبيها فأخذت هذا السلا وأزالته عن كتفه وصارت تنظف كتفيه وتدعو عليهم وتشتمهم حتى إذا فرغ رسول الله من صلاته رفع يديه ودعا عليهم : اللهم عليك بقريش ثلاث مرات .
ولنا هنا عدة وقفات :
أولًا : كلمة جويرية تصغير جارية والجارية عند العرب ثمان سنوات أوسبع سنوات أو ست سنوات وأصغر من ذلك أما إذا صارت في التاسعة فما فوق فتصير امرأة قابلة للزواج وكثير من زيجات العرب كانت في هذا السن أما إذا أطلق عليها جويرية فهذا لا ينسجم مع أن تكون ولدت في سن الخامسة قبل البعثة لأنه لا يصح أن يقال عنها جويرية وعمرها عشر سنوات أما إذا أخذنا بقول الإمامية أنها ولدت بعد البعثة بخمس سنوات فسيكون عمرها أربع أو خمس سنوات فيقال لها جويرية وذلك قبل وفاة أمها خديجة وجدها أبو طالب اللذان توفيا في السنة العاشرة بعد البعثة .
الأمر الآخر : قول النبي اللهم عليك بقريش : الاتجاه غير الإمامي يعظم من شأن قريش وعندهم أحاديث كثيرة ( قدموا قريشًا ولا تتقدموها ) لماذا ؟ هل لأنهم حاربوا رسول الله من بداية البعثة إلى وفاته ؟! عندهم روايات كثيرة جدًا في فضل قريش وفي أنها المتبعة بينما في هذا الحديث دعا على قريش كمجموعة محاربة ومقاومة للرسالة الإسلامية .
وهذا مما كانت تقوم به مع رسول الله مع حداثة سنها ، وفي هذه الأثناء توفيت أمها الصديقة خديجة سلام الله عليها في السنة العاشرة وتزوج النبي بعد وفاتها بسودة بنت زمعة ونحتمل احتمالًا كبيرًا أن فاطمة عليها السلام بعد وفاة أمها كانت تحت رعاية فاطمة بنت أسد وعمها أبوطالب أكثر مما كانت تحت رعاية زمعة زوجة النبي ، إذ لايذكر التاريخ أي موقف لا من قبل مدرسة الخلفاء ولا من قبل مدرسة أهل البيت عن موقفٍ خاصٍ لرعاية زوجة النبي سودة لفاطمة عليها السلام بينما يذكر أكثر من موقف مع فاطمة بنت أسد . وبعد هجرة النبي في السنة الثالثة عشر للبعثة أمر النبي الإمام علي أن يأتي بالفواطم وأكد عليه أن يأتي بفاطمة الزهراء عليها السلام وفاطمة بنت أسد وفاطمة بنت الزبير وربما يضاف إلى هذا الركب أخريات كما قالوا مثل سودة بنت زمعة زوجة النبي . والغريب هنا أن هذه المنقبة يسرقها بعض أتباع مدرسة الخلفاء من علي عليه السلام فيقولون أن النبي أرسل زيد بن حارثة ومعه فلان وفلان كأبي واقد الليثي وغيره على أن يأتوا مكة ويأخذوا معهم سودة وفاطمة وفلانة وفلانة .
لو افترضنا أن هذا صحيح فمتى هاجر علي بن أبي طالب ؟ هل هاجر سرًا ؟ هل هاجر علنًا ؟ مع أحد بدون أحد ؟ لا يوجد أي خبر عن هذا الأمر وهذا من سرقة هذه المناقب التي يقوم بها أتباع هذا المنهج .