سيرة الزهراء المفصلة ١

سيرة الزهراء المفصلة ١
00:00 --:--

   مع أن روايات أهل البيت عليهم السلام يقولون ذلك وأهل البيت أدرى بالذي فيه حتى أن أحد الخلفاء سأل النسابة الكلبي : متى ولدت فاطمة ؟ فقال : قبل البعثة بكذا سنة . فسأل عبدالله بن الحسن : متى ولدت فاطمة فقال : ولدت بعد البعثة . فقال : غير صحيح . فقال عبدالله بن الحسن : يا هذا سل الكلبي عن أمه وسلني عن أمي . وأولئك أنكروا هذا لأكثر من جهة : 

الجهة الأولى عقائدية : أن فاطمة عليها السلام تخلقت من طعام الجنة وأن جبرئيل عليه السلام نزل به .

وأكثر من هذا والذي نعتقد أنه مقصود وهو أسوأ من هذا وهو إذا قلنا أن فاطمة ولدت قبل البعثة بخمس سنوات يعني عندما تزوجت في السنة الثانية من الهجرة كم كان عمرها ؟ سيكون عمرها عشرون سنة وهذا يريدون أن يثبتوا منه بشكل غير مباشر أن فاطمة الزهراء بائرة ولا يرغب فيها أحد وعند العرب أن المرأة إذا بلغت هذا العمر ولم تتزوج يتبين أن بها عيب . وما معنى أن يعتذرون أنه عندما رد النبي فلان وفلان عن خطبتها قال لهم إنها صغيرة ؟! فهل نسيتم كذبتكم أنها ولدت قبل البعثة بخمس سنوات وأن عمرها في ذلك الوقت عشرون سنة فكيف تكون صغيرة ؟ والحال أنهم يقولون أن النبي خطب إحدى زوجاته وعمرها ست سنوات ودخل بها وعمرها تسع سنوات ( فهل هذه مرغوبة جدًا ويتهافت الناس عليها حتى النبي وفاطمة يصل عمرها لعشرين سنة ولا يفكر أحد في خطبتها ) ويترتب على هذا أنها حين استشهدت في السنة الحادية عشر بعد الهجرة سيكون عمرها قريب الواحد وثلاثين سنة وسيكون الأمر عاديٌ بينما الشناعة أن تتوفى وعمرها ثمانية عشر سنة . بل بعضهم أوصل عمرها إلى خمس وثلاثون وسيكون من الطبيعي أن تتوفى في هذا العمر ككثيرٌ من الناس .

وأحيانًا يكذب هؤلاء الأشخاص الروايات ليس لأنها تاريخيًا غير صحيحة وليس لأن الراوي فيها كذا وكذا لكن لأنها ستحرجهم في موضوع عقائدي .

     فهذا من جهة عقائدية ونحن نعتقد وعليه التحقيق ، وأحد العلماء عنده كتاب اسمه الموسوعة الكبرى في فاطمة الزهراء عليها السلام وهو الشيخ إسماعيل الأنصاري الزنجاني وقد ذكر نحو مائة مصدر من المصادر مختلفة تشير إلى أن ولادتها كانت بعد البعثة بخمس سنوات وليست قبل البعثة .

   ونشير هنا إلى درس أخلاقي تربوي وهو أثر الطعام الحلال على أخلاق الإنسان الذي يتغذى فيه وأثر الحرام على الإنسان . حتى أن الإمام الحسين عليه السلام قال لمن جاء في قتاله في كربلاء (إنكم ملئت بطونكم من الحرام ). فمن الطبيعي أن يقفوا هذا الموقف وأن يقاتلوا ابن رسول الله فأبدانهم وقلوبهم غير زاكية ومبنية من الحرام والإثم والعدوان . وفي المقابل من تتكون نطفته من مكسب طيب وأبوه لا يأكل إلا الحلال وأمه لا تأكل إلا الحلال وهو لا يتغذى إلا من الحلال من الطبيعي أن يكون في الاتجاه الأخلاقي . فكيف إذا كان الطعام الذي تكونت منه فاطمة الزهراء من طعام الجنة وهو اصطفاءٌ من الله عز وجل .

   فينبغي للإنسان أن يدقق في هذا الأمر الكسب الحلال والأكل الحلال .

   جاءت فاطمة الزهراء عليها السلام ضمن هذا البرنامج الإلهي وكما آنست أمها في بطنها حتى ورد في روايات الإمامية أنها كانت تكلم أمها وهي في بطنها حتى لقد دخل رسول الله على خديجة فوجدها تتكلم ، فقال لها : مع من تتكلمين يا خديجة ؟ ورسول الله يعلم هذه الأمور ولكن هذا على طريقة ( وما تلك بيمينك يا موسى ) فالله يعلم ما في باطن موسى ألا يعلم أن هذه عصا ؟ وأيضًا رسول الله يعلم ولكن لكي يلفت النظر إلى كرامة خديجة من جهة وفاطمة من جهةٍ أخرى . 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة