سيرة الزهراء المفصلة ١

سيرة الزهراء المفصلة ١
00:00 --:--

  والصحيح أن عليًا عليه السلام هو الوحيد الذي خرج من مكة المكرمة جارًا نهارًا أمام الجميع وقد أنذر كفار قريش وقال لهم إني خارجٌ بعد ثلاثة أيام فمن كان له عند محمد بن عبدالله أمانةٌ أو وديعة أو دينٌ فليأتِ لي في هذه الأيام وقد أوصاه النبي بذلك قبل هجرته . وهذا ما حصل فقد خرج عليٌ عليه السلام بعد أن سلم الأمانات لبعض أبناء قريش . فقال له عمه العباس بن عبد المطلب كيف تخرج هكذا وقريش لن يهون عليهم أن تكسر كبرياءهم وسيمنعوك . فقال له عليٌ: أنا أخرج ظاهرًا شاهرًا فمن أراد أن تثكله أمه فليتبعني وبالفعل وقد كان عمره ما يقارب اثنان وعشرون سنة خرج وتبعه جماعة من عبيدهم وشجعانهم وهددوه وقالوا يا علي رد الضعائن ، وكان معهم عدد من الرجال صاروا يسوقون الضعائن بعنف وقوة فقال لهم الإمام هون عليك . قالوا : قبل أن يدركنا الطلب . فقال الإمام : هون عليك هؤلاء نساء فلا يهمك الأمر . فتقدم إليه أحدهم وكان فارسًا فاتكًا قال رد الضعائن . فقال : فإن لم أفعل ؟ قال : نرجع بأكثرك شعرًا يقصد رأسه . قال هلم . وفعلًا تقدم له الإمام علي فما شعر إلا والسيف يقسم رأسه نصفين إلى رقبته . وقد كانت ضربات أمير المؤمنين وترا واحدة فقط ( إن اعتلى قد وإن اعترض قط )

   فالآخرين حين رأوا ما فعله أمير المؤمنين فروا راجعين يجرون أذيال هزيمتهم وخيبتهم . إلى أن وصل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومعه الفواطم وقد تأخر رسول الله على أطراف المدينة ولذلك بنى مسجد قباء والذي بني قبل مسجد رسول الله لأن رسول الله وصل إلى طرف المدينة وبقي هناك نحو أربعة أيام وأمر ببناء المسجد وقد كان بناءً بسيطًا حتى يصلي بهم ويرشدهم وما شابه ذلك .

   فهاجرت فاطمة مع أمير المؤمنين إلى المدينة المنورة ، وبعد سنة وشيء يعني في السنة الثانية للهجرة وقد كانت الهجرة في شهر ربيع الأول على اختلاف هل كانت في نهايته أو في اليوم الثاني عشر أوفي السابع عشر منه وفي السنة التي تليها تزوج أمير المؤمنين . وهنا أيضًا نرى ما صنعوا ، هذه الرواية ننقلها من مصادر المدرسة الأخرى وهي كثيرة ومتعددة بعضها ذكروها بنسختها الأصلية وبعضها بالنسخة المعدلة والمطورة ، أما بالنسخة الأصلية فهكذا أن أبا بكر ذكر فاطمة عليها السلام وجاء إلى رسول الله ( ص) باعتبار أنه صهر النبي لأن ابنته عائشة زوجة النبي فكأنما له ميزة فجاء إلى رسول الله وذكر خطبة فاطمة فقال له رسول الله : أنتظر فيها أمر ربي . فرجع حسب كلام الراوي وهو أنس بن مالك رجع أبو بكر إلى عمر بن الخطاب وقال له : هلكت وأهلكت . فقال له : ما الخبر ؟ قال له : ذهبت إلى رسول الله أخطب منه فاطمة فردني . فقال عمر : أنا أذهب وهو أصغر من أبي بكر بنحو ثلاثة عشر عامًا كان عمره في ذلك الوقت سبع وثلاثون سنة فجاء إلى رسول الله ( ص ) فقال له أنتظر فيها أمر ربي . فجاءا إلى عليٍ عليه السلام وقد روى نفس هذه الرواية عليٌ نفسه فيقول وكنت أزرع فسيلًا فقالا لي : لم لا تخطب فاطمة من أبيها ؟ ( وربما ظنا أنه سيرجع بالخيبة مثلهما ) فجاء عليٌ عليه السلام وجلس خجلًا فقال له النبي : حاجتك يا علي ؟ قال : جئت خاطبًا فاطمة . فقال له : وماذا لديك من المهر ؟ قال : درعي وسيفي فقال : أما سيفك فتقاتل به العدو وأما درعك فبعه ، فباعه قيل بأربعمائة وثمانين درهم . 

   هنا نقف وقفة مع هذه الرواية الأصلية وفيها وضوح أن النبي زوج فاطمة عليًا ولم يقل أنتظر أمر الله فيها كما قال لغيره . ولما نقلت هذه الرواية إلى معامل التطوير والتعديل رأوا أن فيها غضٌ من الخليفتين فقالوا : ننتج رواية أرتب منها . فقيل : لما جاءا لرسول الله اعتذر منهما بأنها صغيرة مع أن رواياتهم تقول أن عمرها عشرون سنة فكيف تكون صغيرة  هذا أولاً . ثانيًا : كيف تكون صغيرة على من تقدم وليست صغيرة على علي بن أبي طالب والحال أن الفرق بين الخليفة الثاني والإمام علي ما يقارب اثنا عشرة سنة ، وأساسًا الصغر لا معنى له في مثل هذا الوقت . فإما أن تقول أنها لا تصلح للزواج في هذا الوقت فلا يختلف الحال بين أن يتقدم رقم واحد أو رقم اثنين أو غيره فإما أن تكون صغيرة فهي صغيرة على الكل أو تكون معدة ومجهزة لبرنامج خاص ولشخصٍ خاص وهذه هي الحقيقة ولذلك في الروايات عندنا أن النبي خطب فقال : لقد عاتبني رجالٌ من قريش في أني لم أزوجهم وزوجت عليًا فوالله ما أنا زوجته إنما زوجه الله عز وجل . 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة