الصابئة المندائيون نبيهم الأكبر يعتبرونه يحيى وهو قد عاش في نفس الفترة التي تواجد فيها نبي الله عيسى بن مريم والرأي المتداول بين علماءنا في الغالب انهم يحسبون من اهل الكتاب لانهم يؤمنون بالله وباليوم الاخر و بالأنبياء لاسيما يحيى وإبراهيم ويحرمون الكبائر والمحرمات فما هو موجود عند المسلمين فهو عندهم يتفقون مع سائر الديانات
لذا فالراجح ان هؤلاء الصابئة المندائيين انهم يعاملون معاملة اهل الكتاب من جواز التزاوج منهم و من انهم يحكمون بالطهارة فيحكم عليهم ما يحكم على اهل الكتاب , وهم في مراسم وشعائر الحسين لهم مشاركات واضحة جدا فهم في مسيرة الأربعين لهم موكب وجماعة تاتي للزيارة بعضهم من اعاظم رجال الدين عندهم يأتون لزيارة الامام الحسين عليه السلام , وهذه القصيدة تبين تعلق ومحبة هذه الجماعة بالحسين عليه السلام
نحن لا نتعجب من ان يأتي احد عاقل منصف سليم النفس فيتعلق بالحسين عليه السلام , لو لم يحصل هذا فهو العجب . لو عرّفنا الحسين عليه السلام الى كل العالم بالصورة المناسبة لتعلق الناس جميعا بالحسين عليه السلام , هل رأيت احد يكره العدل؟ لا يوجد , حتى السرّاق يطلبون العدالة اذا جأوا قالوا : احكم بيننا بالعدل لان حب العدل موجود في فطرة كل انسان , هل رأيت احد يحب الظلم؟ كلا . هل رأيت احد يقبّح فعل انسان يفدي نفسه من اجل غيره و من اجل دينه و عقائده ؟ قد تمثلت هذه الصور بالحسين عليه السلام في اعلى درجاتها . نعم هي موجوده عندنا نحن المسلمين وعند المسيحين وعند بعض الناس لكن لو وصلت لكل البشر لوجدت منهم مستقيمو النفس وسليمو الفطرة وهذا يعظم مسؤوليتنا بان ننشر عن الحسين و نوصل صوت الحسين عليه السلام بكل ما نستطيع الى كل أبناء الدنيا , هذا الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد صاحب هذه القصيدة هو واحد ممن تحدث عن الحسين عليه السلام من الصابئة المندائيين , هؤلاء الصابئة المندائيين هم متواجدين في العراق اكثر من باقي الأماكن لاسيما بجنب الأنهار والمناطق الجنوبية بالعراق , لهم دينهم الخاص وتوجهاتهم الخاصة ويحكم عليهم علماءنا بانهم بانهم من اهل الكتاب و لهم دين سماوي ونبي وكتاب وتشريعات وعقائد في الجملة تتفق مع أمور المسلمين تحدثت عنهم مفصلا في كتابنا" من قصة الديانات والرسل " وهذا اجمالا عن ذاك الحديث .
المسيحيون بالإضافة الى الصابئة المندائيين تكلموا في الحسين شعرا ونثرا بشكل كبير جدا والفوا فيه كتب كثيره جدا وقصائد تستعصي على العد ,من اشهر الكتب التي ألفت في هذه الفترة كتاب " الامام الحسين في الفكر المسيحي "للدكتور أنطوان بارا وهو سوري الأصل رجل مسيحي وكاتب واديب و هذا كتابه ترجم الى سبعة عشر لغة عالمية , هذا الرجل لم يكن يعرف الحسين عليه السلام هو نقل ذلك في مقدمة كتابة يقول : كنت في زيارة الى المرجع الديني الشيرازي فسألني هل تعرف شيء عن ملحمة كربلاء ؟ فقلت: ان معرفتي بمقدار ما درسته في المدرسة والتاريخ ولكن ليس بطريقة متعمقة فأهداني بعض الكتب عنها , فأخذتها وقراتها ووضعت هوامش و ملاحظات عليها وكنت كلما زرته سألني عما سجلته من ملاحظات ولما انتهيت منها قال لي: لماذا لا تكتب عن كربلاء ؟ متى ما بدأت ستجد كل شيء ميسر بأذن الله تعالى وببركة سيدنا الحسين عليه السلام ومنها بدأ المؤلف بالكتابة فكان اول ما طبع سنة ١٩٧٩ ميلادية ونحن رأينا هذا الكاتب, وكتابه من اشهر الكتب في هذا الجانب , يبين بعض جهات الشبه بين ما يعتقد فيه المسيحيون في المسيح عيسى بن مريم من قضية الفداء وصلب عيسى بن مريم على ما يعتقدون به وهل يشابه هذا ما حصل للحسين عليه السلام , هذا كتاب جيد بالنسبة لرجل مسيحي , المسيحي ينبعث من ثقافة معينة لكن بهذا الاعتبار كتابه كتاب جيد ,والغريب ان كتابه هذا منع من النشر و التوزيع في تلك الدولة أي شخص مسيحي يأتي ويكتب في الحسين و يبين جهاده و تضحيته عن القيم الإنسانية وعن حقوق الانسان وعن قضايا الدين , في حين شخص مسلم يشهد ان لا اله الا الله و محمد رسول الله و يعرف الحسن والحسين سيدي شباب اهل الجنة وهو يؤلف الرقابة في ذلك المكان المسلم و يمنع نشر الكتاب وبالفعل كان ممنوع هذا الكتاب فانتشر في الخارج