موسى ( وما تلك بيمينك يا موسى ) ( يا عيسى ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين ) يخاطبهم بالاسم المجرد حتى إذا جاء لرسول الله ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا ) في موضع آخر يقول ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) فلا يوجد في القرآن يامحمد يا أحمد يا مصطفى . بل يا أيها الرسول يا أيها النبي وهذا من الله الخالق ورسول الله خالقه فبقية الأنبياء بأسمائهم لكن مع محمد يختلف الخطاب، وهذا في الشكل وهو مهم وبعد ذلك يقول ( إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا وبشر المؤمنين أن لهم من الله أجرًا كبيرًا ) فهذا النمط من الخطاب وأمثال ( وإنك لعلى خلقٍ عظيم ) وأمثال كثير من الآيات كما ذكرت وتعرضنا لها في محاضرة بعنوان ( مقامات الرسول الكريم في القرآن العظيم ) لماذا حرص القرآن على ذلك ؟ حتى يعطي مقياس فإذا رأينا رواية صادرة من السنة أو من الشيعة في مصادر هذا الفريق أو في مصادر ذلك الفريق ورأينا أنها لا تتوافق مع ما جاء في القرآن حول رسول الله لا نقبلها أبدًا فعتابنا هو في هذه الجهة للفريق الآخر : أن يا أيها المسلمون لماذا أعطيتم كتابين سميتموهما الصحيحين العصمة وأعطيتم مؤلفينهما الصدق النهائي بحيث إذا جاءت رواية أو حديث فيهما يكون فصل الخطاب ؟ ليس كذلك فإن فيهما من الأحاديث والروايات التي لا تنسجم مع شخصية رسول الله ولا مع مقامه وأورد بعض الأمثلة وهذا غيضٌ من فيض وقطرةٌ من بحر ومن أراد التفصيل فليرجع إلى الكتب المختصة في هذا مثل كتاب ( في رحاب الصحيحين ) للمؤلف محمد صادق النجمي وغيره من الكتب التي تتبع فيها هذه الموارد . ونورد هنا بعضها مع ملاحظة أننا لا نحب أن يشيع في رسول الله إلا كل خير وصدق واحترام ونتمنى أن تنبعث فئات من مفكري الإسلام كي يغيروا هذا حتى إذا بقيت هذه الكتب يشار إلى أن هذه الروايات لا تتوافق مع القرآن ومع سائر الروايات الأخر .
ومن الأمثلة على ذلك : ما جاء عندهم في الصحيحين أن النبي ( ص) ينسى القرآن . فهذا إذا ثبته في كتاب وهذه مشكلة المشاكل أن هذين الكتابين يؤسسان لعقيدة أغلب المسلمين فأغلب المسلمين يفهمون الإسلام من خلالهما وإذا كانت هذه الكتب فيها أن النبي ينسى آيات القرآن وهو وارد فيها : أن رسول الله كان في المسجد يخطب فأراد أن يقول آيات فذهبت عنه فقام واحد من المسلمين وذكره بها فقال له أن الآيات كذا وكذا من سورة الروم فقال له نعم أذكرتني وكنت ناسيًا إياها . وهذا يفتح باب خطير وجاء المستشرقون المسيحيين الذين يكيدون للإسلام وقالوا هذا من الكتب الصحيحة عندكم والرواية عندكم صادقة مائة في المائة أن النبي ينسى وأحدهم ذكره فكيف نعرف أنه في مكان آخر نسي ولم يذكره أحد ؟ فإذن هذا القرآن الذي بين أيديكم غير معلوم أنه كله منزل من الله سبحانه وتعالى لأنه يحتمل أن نبيكم الذي ينسى آيات من القرآن قد يذكره أحدهم وقد لا يجد من يذكره وبالتالي ينسى .
كلا فالنبي معصوم لا ينسى ولا يخطئ ولا يسهو لا عمدًا ولا سهوًا ولا غير ذلك . فمقتضى الإيمان بعصمة الرسول هو هذا ، والقرآن نفسه يصرح ( سنقرئك فلا تنسى ) يعني عندما نأتيك بالآيات ونقرؤها عليك عن طريق الوحي لا تنساها أبدًا فلا معنى لقولهم هذا أبدًا .
ويأتي موضوع السهو في الأفعال أن النبي (ص) كان يصلي الظهر فصلى ركعتين على الركعة الثالثة سلم ووقف عند الإسطوانة فتعجب الناس ، فقام أحدهم في رواية أبي هريرة ويسمى ذو اليدين أو ذي الشمالين فقال يا رسول الله أقصرت الصلاة أو نسيت ؟ قال : ما قصرت الصلاة وما نسيت . قالوا : بلى أنت صليت بنا ركعتين فقط فأشار النبي إلى المصلين وقال لهم أصحيحٌ ما يقوله ذو اليدين قالوا : بلى يا رسول الله . قال : إذن فلنكمل فجلس وتشهد وقام للركعة الثالثة والرابعة وأكملها .هنا وحين نناقش هذه القضية يقول العلماء أن ذو اليدين شخص كان من المسلمين واستشهد في غزوة أحد بينما أبو هريرة الراوي إنما أسلم بعد خيبر يعني بعد أربع أو خمس سنوات من شهادة ذو اليدين وهو يتحدث وكأنه موجود وليس نقلًا عن أحد فكيف ذلك وهو لم يسلم بعد ؟!