مصادر المسلمين وصورة غير حقيقية عن النبي
كتابة الفاضلة ليلى الشافعي
قال الله العظيم في كتابه الكريم : ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله يإذنه وسراجًا منيرًا وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلًا كبيرًا )
حديثنا بإذن الله تعالى يتناول الصورة غير الحقيقية الموجودة في مصادر المسلمين عن سيد الأنبياء والمرسلين محمد بن عبدالله (ص) وفي ليلةٍ مضت تعرضنا إلى جهاتٍ تجعل شيعة أهل البيت عليهم السلام الأكثر اهتمامًا برسول الله من حيث ذكره والصلاة عليه واستحضار سيرته وزيارته وذكره في مختلف المواضع والاستشفاع به والتوسل عند الله بجاهه وبشأنه بل إن اهتمامهم بقضية الحسين عليه السلام وسائر الأئمة نابعةً من كون هؤلاء ينتمون لرسول الله نسبًا ويمثلونه امتدادًا وخطًا وهدايةً . وأتينا على ذكر بعض ما كتب الشيعة الإمامية في شأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسيرته لعل سائل يسأل ويقول إن ما كتب في محيط المدرسة الأخرى من الكتب والمؤلفات والموسوعات هو من حيث الكمية أكبر بكثير مما نجده عند شيعة أهل البيت وهذا صحيح من الناحية الكمية لكن هناك ملاحظتين في الملاحظة الأولى أن جهود الإمامية فيما يرتبط برسول الله صلى الله عليه وآله في مختلف الجهات من الاهتمام هي جهود الناس فالزيارات هي من قبل الناس الكتابات والمؤلفات والموسوعات والذكر للنبي والصلاة عليه والاستشفاع به وغير ذلك هو جهد شعبي . بينما عندما نأتي إلى الطرف الآخر نجد غالبا أن الحكومات هي التي تتبنى مثل هذه الموسوعات الكبيرة والكتب والتآليف وما شابه ذلك وهناك فرق بين الأمرين .
والأمر الآخر أن هذه الموسوعات والكتابات التي تأتي من المدرسة الأخرى تأخذ من منبع هذا المنبع نعتقد أن فيه خللًا واضحًا فإن هذه المصادر الأولى التي تعتمد عليها مدرسة الخلفاء في ذكر سيرة رسول الله وأحاديثه وعرض شخصيته المصادر الأولى نعتقد أن فيها خلل وعرض غير سليم لسيرة رسول الله ولشخصيته ولأخلاقه فكل ما يأخذ من ذلك يصير شرح له ويصير له طباعة وتبيين واستدلال عليه ما دام الأصل فيه خلل فسينتقل الخلل إلى تلك الشروحات والموسوعات والكتب المتفرعة . إن المصدرين الأساسيين فيما يرتبط بسيرة رسول الله عند مدرسة الخلفاء هما الصحيحان وفيهما من الروايات التي تتناول شخصية رسول الله بغير ما ينبغي وبغير الصحيح كما نعتقد فيها الشيء الكثير جدًا وللعلم نحن هنا لسنا نتحدث من باب المناكفة أو نريد أن نسجل هدف على الطرف الآخر كأن نري الآخرين بأن هذا الحديث عندهم غير صحيح وهذه الفكرة غير سليمة وأمثال ذلك لا نريد أن ننطلق من هذا المنطلق وإنما من منطلق الناصح أن يا مفكري المسلمين أقبلوا على تنقيح هذه الكتب التي تتعرض لشخصية رسول الله بما لا ينبغي له ، لو عملتم هذا لأقررتم عين رسول الله وأقررتم عين عترة رسول الله وأقررتم عين المسلمين جميعًا . فلو أن فئةً من المسلمين المنصفين المتعقلين المفكرين أقبلوا على هذين الكتابين الأساسيين ونظروا إلى كل ما يشين شخصية رسول الله فأبعدوه عنه أو لا أقل بينوا أن هذه من الروايات وقد تكون صحيحةً وقد تكون خاطئة . تمامًا مثل ما يذهب إلى ذلك الإمامية فأي رواية عند الإمامية حتى لو كانت في أصح كتبهم إذا كان فيها خدشٌ لمقام رسول الله أو تشويهًا لشخصه مهما كان ذلك الكتاب إذا فيها إخلال لشخصية رسول الله حتى لو أتى بها الكليني أو الصدوق أو شيخ الطوسي فإذا كان فيها ما يستفاد منها الانتقاص لمقامه ليست مقبولة . فلسنا عبيدًا لأي حديثٍ جاء به أي عالمٍ من العلماء ما دام يخدش شخصية النبي ويقلل منزلته شيعيًا كان أو سنيًا فإذا توجه المسلمون هذا التوجه لصيانة مقام رسول الله ولوضعه في الموضع الذي وضعه الله تعالى فيه ، ولاحظوا أن القرآن الكريم تحدث كثيرًا عن رسول الله صلى الله عليه وآله مع أن القرآن جاء من أجل تبيين العقائد والأحكام وما شابه ذلك ، لكن حرص الكريم على أن يتحدث فيه ربنا في آياته عن رسول الله بشكلٍ كبير وأعطاه المنزلة العالية في اللفظ وفي المعنى وهذا بيناه في بعض المواضع فنمط خطاب القرآن لرسول الله يختلف عن نمط خطابه لسائر الأنبياء ، إبراهيم وهو شيخ الأنبياء وجد رسول الله لكن في القرآن يخاطبه ( يا إبراهيم أن قد صدقت الرؤيا ) إبراهيم باسمه المجرد . ونوح هذا الذي كان أول الأنبياء ومن أعظمهم ( يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عملٌ غير صالح )