الأمر الثاني : لنفترض أن النبي كما تقولون ، كيف يقول النبي ما قصت الصلاة وما نسيت فهذا يبين أنه مضيع حسب التعبير فهو يصلي ركعتين ولا يدري أنه صلى ركعتين فقط مكان الأربع ويصر على أنه لم يسهو ولم يقصر .
الأمر الثالث : لنفترض أن هذا ما حدث ، فالنبي قام وتحرك وتكلم وناقش ولم تتأثر هذه الصلاة ؟؟!! فكيف يكملها بهذه الطريقة ؟! وأساسًا إذا كان النبي بهذه المرتبة من السهو في الأفعال ومن النسيان بالآيات هل هذا هو النبي الذي نعرفه ؟ فالنبي الذي فعله سنة إذا كان ليس مأمونًا منه الخطأ والسهو والنسيان لا يمكن أن يكون فعله سنة ، فالعصمة لا بد منها ليكون فعله سنة وحجة . فأعلم أن كل ما يفعله النبي هو أمر مشروع . لذلك حتى في كتبنا موجودة هذه الرواية وقال علماؤنا أنها ساقطة لمخالفتها للمعلوم بالضرورة وبالبرهان والدليل على أن النبي ( ص) معصومٌ من الله عز وجل عن الخطأ والسهو والنسيان والتعمد في كل المراحل . فنحن لا نعترف بتلك الروايات لأنها تخالف العصمة وفي ذلك الوقت لا تنطبق آية ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) . فهذه من الروايات التي يقول بها بعض المسلمين وتتأسس بها عقيدة المسلمين وينتقد بها أعداء الدين ويوجهون سهامهم من خلال هذه الروايات .
وأسوأ من هذا عندهم في هذه الكتب أن النبي المصطفى محمد ( ص ) سُحِر من قبل يهودي اسمه لبيد بن الأعصم ولمدة أشهر أثر على النبي بحيث أنه يفعل الشيء ويتصور أنه لا يفعله ولا يفعل الشيء ويظن أنه قد فعله ، فمثلًا لايصلي ويتصور أنه قد صلى ، ويأخذ من فلان شيء ويتصور أنه لم يأخذه وكأنه قد سيطر هذا السحر على أفعال رسول الله إلى الدرجة أنهم قالوا أنه يأتي أهله ويظن أنه لم يأتيهم وبالعكس يصلي ويظن أنه لم يصل ولا يصلي ويظن أنه قد صلى واستمر هذا لمدة ستة أشهر إلى أن جاءه الفرج ونزل ملك وقال أن هناك السحر في البئر الكذائي واستخرجوه ... إلخ
وهذا كلامٌ فارغ ينتهي إلى سلب الاعتماد على رسول الله نهائيًا وهذا على أنه أصل قضية السحر هل يؤثر أو لا يؤثر هذه فيها كلام طويل ليس هذا محله ، ولكن لو افترضنا كما يقولون أن السحر يؤثر والمسحور يتأثر وتتغير قراراته وأموره وكلامه وفعله كما زعموا ذلك على رسول الله . فهذه الستة أشهر التي زعموا أن رسول الله كان مسحورًا هل يكون قوله حجة ؟ ليس حجة لأنه قد يكون خلاف الصحيح . وهل يكون فعله حجة ؟ كلا لأنه لا يقوم بعمله باختياره وإنما هو مسير .
وهذا الكلام ينتهي إلى أن الرسول ليس هو ذلك القائد الذي يتبع إنما هو مسير . وهل يقبل مسلمٌ أن يتبع نبيًا يوجهه يهودي بسحره ويتحكم بإرادته ؟ فمثل هذه الروايات وهذه الكتب لو طبعنا منها مائة مليون كتاب فهل هذا يعد اهتمام برسول الله وبنشر فضائله ؟ أو أن النشر والاهتمام هو بنشر سيرته الصحيحة وما جاء في القرآن عنه وما جاء في الروايات المعتبرة التي يعضدها القرآن الكريم ويؤكد عليها . هذا ما يجب أن ينشر حتى لو كان جزء بسيط بمائة صفحة هذا أفضل من عشرة مجلدات فيها هذا الكلام وعلى هذا المعدل صار عندنا نبي في هذه الكتب يسهو ويسحر ولا يملك إرادته وينسى الوحي والتنزيل والآيات وهذا ما تقدمه هذه الكتب من صورة خاطئة للنبي .
ينتهي مثل هذا إلى أن النبي وبهذه الصورة غير جديرٍ في الواقع بأن يتبع وبأن يؤخذ كل ما قال وهذا منبع من المنابع التي قال بعض أصحاب النبي إن الرجل ليهجر والمعنى الدقيق لهذه الكلمة ( يخرف ) فعلى أثر المرض والحمى أحيانًا يقول الإنسان كلامًا لا معنى له وغير مربوط ! فهذا ليس النبي الذي يتحدث عنه القرآن ( إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا ) فهذه الصورة لا تركب على تلك الصورة أبدًا .