كيف تغلب النبي المصطفى على القوى الكبرى

كيف تغلب النبي المصطفى على القوى الكبرى
00:00 --:--

كيف تغلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على القوى الكبرى

 

كتابة الفاضلة رياحين

 قال الله تعالى في كتابه الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم 

{إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)} آمنا بالله صدق الله العظيم

سنتحدث هذه الليلة في بعض شؤون النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وما أكثرها والجانب المهم منها هو جهده العظيم حتى وصل إلينا هذا الدين فأصبحنا بنعمته مسلمين موحدين ومن شيعة أهل بيته الكرام 0 لم يكن هذا الأمر كما تعلمون شيئا سهلاً وإنما بذل فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما لم يبذله نبي من الأنبياء من الجهد والتخطيط والتفكير والعمل إلى الدرجة الذي يخاطبه القرآن الكريم فيها {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا } سورة الكهف آية٦،

يعني أنت يا رسول الله تريد أن تقتل نفسك بكثرة الجهد والعمل والتفكير والتخطيط والتفكير والجهاد من أجل أن ينتشر الدين ولا نعهد خطاباً في القرآن الكريم لنبي من الأنبياء بهذه الصورة، كأن الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه رسول الله خفف على نفسك قليلاً ، هون عليك ، لا تتلف نفسك فلا تذهب نفسك عليهم حسرات وهذا خطاب من الباري عز وجل لنبي من أنبيائه وهم كثيرون ولكن أختص فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) دون غيره من الأنبياء ‘ وهذا على مستوى الشخصي في العبادة ‘ لقد قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليله حتى تورمت قدماه 0

أما على المستوى الجهادي والعملي فجاء هذا الخطاب {طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢)} ومرة أخرى {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} ومرة أخرى {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ} ومرة رابعة {لَقَدْ جاءكم رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم} ‘إلى غيره من الخطابات0

ومن أوضح إنجازات الرسول (صلى الله عليه وآله) هو جهاده العسكري وقتاله وقيادته للحروب وتوجيهه للسرايا وهو من حيث العدد كبير ومن حيث الكيفية عظيم 0 تصور إن واحد يعيش عشر سنوات بمعدل كل شهر ونصف عنده معركة من المعارك 0 هل تتصور حياة إنسان أحد أعماله هذا العمل الجهادي وباقي أعماله إمامة الجماعة وتعليم الناس وتثقيف الأمة والبناء الاقتصادي والبناء الاجتماعي وغير ذلك 0 واحد من أعماله الخروج لأحدى المعارك أو تدبير المعركة وقيادتها ولو من بعيد 0 هذا ما ذكر إمامنا الهادي (عليه السلام): إن نبينا المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله)خاض مواطن كثيرة بلغت نيفاً وثمانين لأن في زمن الإمام الهادي(عليه السلام) سُئل عن شخص نذر إن شفي أن يتصدق بمال كثير فتحيروا الفقهاء في ذلك الوقت ‘ ما هو هذا المال الكثير ؟ 

طبعاً تعلمون أن المفروض في النذر أساساً أن يكون دقيقاً محسوباً، ما يصير الواحد يقول إذا شفي إبني إن شاء الله أصوم أو أعطي أو أصلي، لا بد التدقيق في مثل هذه الأمور (تعيين عدد آيام الصوم، عدد ركعات الصلاة، المال الذي سيتصدق به) 0 أما عدم التحديد فيه إشكال عند الفقهاء0

في موارد معينة حار تفسيرها في الروايات في مثل هذا المورد (أنه لو شخصاً نذر بمال كثير فماذا يعطي؟ فتحير الفقهاء في ذلك الزمان بعضهم، فيختلف هل هو غني أو فقير، فسألوا الإمام الهادي (عليه السلام) فقال لهم: إذا تصدق بمبلغ مقداره (٨٠ أو٨١ أو ٨٢) درهما، فتسائلوا عن مصدر هذا الكلام، فرد عليهم الإمام من القرآن {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ}، فعددنا مواطن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبلغت ثمانين أو أكثر بقليل (نيفاً وثمانين) 0

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة