تصور ثمانين معركة وغزوة وسرية بعضها مثل تبوك يحتاج لآيام في الطريق وكان الجو حاراً جدا، حتى بعضهم يتلف في الطريق من قلة الماء وبعضها كان النبي (صلى الله عليه وآله) في المدينة ويوجه مجموعة من المسلمين لمكان معين ومقاتلة فئة معينة 0
ثمانين واقعة عسكرية للنبي (صلى الله عليه وآله) ولو قسمناها على عشر سنوات يعني في كل سنة ثمان حوادث عسكريا تقريبا، يعني كل شهر ونصف معركة وقتال وغير ذلك، وهذا شيء كبير في الواقع 0 ولكن لولا هذا الأمر وهذه الطريقة ما كان يتشكل عمود الإسلام وأن تكون شجرته باسقة ولكن لو نفذ هذا الشيء لكانوا يتربصون به 0
يعني كان هناك ثلاث قوى كبيرة تتربص بالإسلام الدوائر لكي تقضي عليه وهي:
القسم الأول: الوثنيون العابدون للأصنام (كفار قريش)
هذا القسم ظلوا في حالة صراع مع النبي (صلى الله عليه وآله) من أول بعثته قبل الهجرة ب ١٣سنة وهم يعذبون أصحابه ويقتلون عبيد المسلمين وأشتد ذلك بعد هجرته حيث لم يُترك رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى في المدينة وكانت المسافة(٤٥٠كلم) من مكة للمدينة ورسول الله (صلى الله عليه وآله) مطارد وحدثت الغزوات (بدر الصغرى، غزوة بدر الكبرى، أحد، الخندق، الأحزاب) وغيرها وما تركوه إلا مرغمين بعد فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة والقضاء على قدرتهم 0
القسم الثاني: اليهود
اليهود كانوا يترقبون مجيء رسول الله(صلى الله عليه وآله) لأن عندهم أخبار بأن الله سيبعث في مكة نبي من أنبيائه وأن مكة دار بعثته والمدينة دار هجرته أي يبقى في المدينة ولأنهم مؤمنون به وأنه أخو نبي الله موسى في اعتقادهم ويأتي بما أتى به موسى وكتاب لكتابه ، فقرروا بناءً على ذلك الذهاب للمدينة ، ونشير هنا أن اليهود ما كانوا أصليين في المدينة ولكنهم جاءوا على فترات مختلفة ومن مناطق متعددة نظراً لأنهم قرأوا في كتبهم أن دار النبي المنتظر والمبعوث في آخر الزمان هي المدينة المنورة، فقرروا الذهاب اليها ، وعندهم يقين أن النبي(صلى الله عليه وآله) سيخلص المدينة من الكفار ولذلك استقروا بالمدينة ولكن لما جاءهم انكروا أن هذا هو النبي وتآمروا عليه وكذبوه وحاولوا اغتياله عدة مرات لذلك النبي فكر بإخراجهم من المدينة وأن لا يبقيهم فيها لأنه موجود وثائق مع وجود اتفاقيات مهمه بينه وبينهم ولذلك لما جاء مهاجراً ما أجبرهم على الإسلام لأنهم ما
قبلوا ذلك ولذا أمر باتفاقية بينه وبينهم حيث رؤساء الأوس والخزرج أسلموا قبل مجيء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والفترة التي ذهب لهم مصعب بن عمير والمرسل إليهم من قبل النبي(ص)
بعدة سنوات قبل هجرته فقسم منهم كثير أسلم ولما جاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) أسلموا أهل المدينة كلهم من الأوس والخزرج ، فالمدينة حاكمها رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو سيدها واليهود قالوا له عندنا دين وكتاب ورسالة فلا نحتاج لدينك ‘إذن تعايشوا معنا ولا تخونوا ولا تغدروا ولا تكونوا عونا للكفار علينا ويأمن بعضنا بعض لكم حياتكم الخاصة ولنا حياتنا الخاصة ولكم دينكم ولنا ديننا وعمل معاهم اتفاقية فيها حوالي ٥٠مادة قانونية تنظيم العلاقة بين المسلمين وبين اليهود وهي منصفة للغاية لليهود بشرط عدم التآمر على المسلمين0 ويقال أن أقدم نص ينظم العلاقة بين المجتمعات وأفضل النصوص التي تنظم أصحاب الديانات في مجتمع واحد0
ولكن تعلمون أن اليهود في النص القرآني {فبما نقضهم ميثاقهم}، فتآمروا على رسول الله (صلى الله عليه وآله)
ليقتلوه، بعد غزوة أحد ذهب النبي إلى بني النظير وكانوا موجودين عند أطراف المدينة (وهو حي خاص فيهم مزارع وأموال وغيرهم) وكانت عندهم القوة المالية، ذات مرة في المدينة احتاج رسول الله (صلى الله عليه وآله)