أحرم الحجاج عن لذاتهم بعض الشهور ، عنده الأكثر أنه فقيه متضلع في الفقه وعالم جليل مع أنه كان يزرع في المرزعة ويفلح فيها و يمارس الأعمال اليومية لكنه كان فقيها عالما خبيرا عنده كتاب اسمه (انتخاب الجيد من تنبيهات السيد) اختصر ذلك الكتاب وسماه (انتخاب الجيد) الإشكالات الواردة على شيخ الطائفة وهو يراها انها صحيحة انتخبها في هذا الكتاب ، هذا العالم الجليل يشكل مرحلة من مراحل العلم والحوزة في البحرين وننهي حديثنا بالمرحلة القريبة منا وهي زمان الشيخ يوسف البحراني رضوان الله تعالى عليه وابن أخيه الشيخ حسين المعروف بالشيخ حسين العلامة كلاهما من عائلة آل عصفور ، الشيخ يوسف رضوان الله تعالى عليه المتوفى سنة ١١٨٦ هجرية عاصره وزامنه عدة علماء في مرتبة تلاميذه منهم ابن أخيه الشيخ حسين وهو الذي يرجع إلى رسالته العملية (سداد العباد) تقريبا كل المؤمنين من المدرسة الاخبارية ، تعلمون أن المنطقة هنا تقريبا الى قبل ١٠٠ الى ١٢٠ سنه تقريبا كانت المنطقة كلها تنهج المدرسة الأخبارية في الاحساء ، البحرين ، القطيف في أطرافها المختلفة في جنوب إيران وكذلك في البصرة ، هذه المنطقة كلها تقريبا كانت تلتزم بالمدرسة الاخبارية ، الان ما الفرق بين المدرسة الاخبارية و المدرسة الأصولية تحدثنا عنها في موضع آخر عن حديثنا عن حوزة كربلاء ،بمناسبة الحديث عن النقاش الذي كان يدور بين الوحيد البهبهاني و الشيخ يوسف البحراني لا يسعنا الحديث عنها الآن لكن تريد ان اقول ام كل هذه المنطقة كانت تلتزم في عملها الشرعي بالمدرسة الاخبارية وارجع في الغالب على كتاب الشيخ حسين المعروف بالشيخ حسين العلامة عند الناس وهو الشيخ ( آل عصفور) ابن اخ الشيخ يوسف صاحب كتاب ( الحدائق الناضرة ) وايضا كان مزاحما لهم المرحوم الشيخ عبدالله الستري توفي سنة ١٢٦٧هجرية ويعرف في بعض الأوساط في البحرين بالمقلد أيضا لأنهم كانوا يأخذون رسالته (معتمد المسائل) ويعملون على طبقها ، فالحوزة العلمية في البحرين إلى الآن آثارها موجودة كما قلنا الآن كتاب (الحدائق الناضرة) وهو مطبوع في بعض الطبعات بخمسة وعشرين مجلد وفي بعضها الآخر يفوق ذلك وقد تممه ابن أخيه الشيخ حسين بكتاب سماه (تتميم الحدائق الناضرة) هذا الكتاب على نفس المنهج وهو كتاب قيم كما أن الأصل وهو كتاب الحدائق في غاية المتانة والقوة عند علماء الفقه وعند الحوزات العلمية ، هؤلاء العلماء ومن جاء بعدهم في الواقع هم الذين حفظوا لنا التراث العلمي من أهل بيت النبوة فجزاهم الله خير الجزاء وشكر الله مساعيهم في ذلك إذ لولا هذه القنوات لولا هؤلاء الجسور لولا هؤلاء الحفاظ للحديث والمحدثين ولولا تحقيقاتهم في ذلك ربما كنا غرباء عن تراث آل محمد ( اللهم صل على محمد وآل محمد ) نسأل الله أن يزيد في عز وشرف الحوارات العلمية وأن يبارك في عطائها وأن يوفق علمائها لرفد الاسلام والمسلمين بأحكام الدين إنه على كل شيء قدير وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين .