عن الحوزة العلمية في البحرين

عن الحوزة العلمية في البحرين
00:00 --:--

وبعض أهم علماء الذين كان لهم دور وسيط بارز في هذا البلد وفي تأسيس الحوزة العلمية ، من أشهر من يذكر من المؤسسين في الحوزة العلمية في البحرين { الشيخ أحمد بن سعادة البحراني } الذي توفي في حوالي منتصف القرن السابع الهجري يعني من ٦٥٠ هجرية فصاعدا كان هذا العالم الجليل موجودا وتربى على يده جيل من العلماء وعرف عنه بعلم الكلام والحكمة الالهية والاستدلالات العقلية المفصلة الى حد ان له رسالة مشهورة في مسائل العلم الإلهي ، صفات الله عز وجل وإثبات وجوده شرحها فيلسوف الإسلام المعروف الشيخ { الخاجة نصير الدين الطوسي } من أهم فلاسفة وحكماء الإسلام عالم كبير و جليل وهو فلكي بارع وتحدثنا عن شيء من حياته في بعض محاضراتنا ومكتوب عنه أيضا في

كتاب أعلام الامامية لمن اراد ان يطلع على دوره العظيم في إنقاذ الحضارة الإسلامية من غزو المغول ،هذا العالم الجليل الكبير شرح رسالة للشيخ أحمد بن سعادة البحراني وينبئك هذا عن مستوى الشيخ البحراني الذي يشرح رسالته مثل الخاجة نصير الدين الطوسي فهذا كان مشهور ويعد في طبقة أساتذة { الشيخ ميثم البحراني } في تلك الفترة كان معاصرا للشيخ ابن سعادة ويعد في مرتبة التلامذة الشيخ ميثم البحراني له باع طويل ايضا في الفلسفة والحكمة ومن اشهر ماكتب في شهر نهج البلاغة ثلاثة شروح ، شرح مفصل جدا وشرح متوسط وشرح مختصر وهو صاحب قصة { كل يا كمي } هو كان رأيه يقول ان الناس {على الاقل في زمانه الذين عاصرهم} لاينظرون الى العلم ولا يقدرون الناس بحسب

علمه وإنما بحسب هيئته و بزته وشكله وطوله وعرضه وماله هذا يصبح مقدر وكان يبدي هذا الكلام ، فالبعض ممن كان يسمع به وعنه لاسيما في الحلة ، الحلة في ذلك الوقت كانت مزدهرة حوزتها العلمية ايام العلامة الحلي (رضوان الله عليه) هو معاصر له فأرسلوا اليه انه انت كيف تقول هذا الكلام ان الانسان انما هو بملابسه ومظهره الخارجي وليس بعلمه لا بالعكس الأحاديث معروفة ان المرء بأصغريه قلبه ولسانه هذه قيمته الكبيرة ، فاراد ان يعطيهم درسا ، صحيح هو الحديث تام ولكن الوضع الاجتماعي هل هو بهذا الشكل ؟ فارسل اليهم ببعض شعره الذي جاء فيه :

قد قال قوم  بغير علم        ما المرء إلا بأصغريه 

فقلت قول امرئ حكيم       ما المرء إلا بدرهميه 

من لم يكن درهم لديه       لم تلتفت عرسه إليه 

والجماعة يقولون إن الإنسان شخصيته بقلبه ولسانه قلت لهم لا ، إنما المرء هو بدراهمه يحترم والا من لم يكن له درهم لديه حتى زوجته ما تهتم له ، فزاد عجبهم به فأراد أن يبرهن لهم  ، كان في سفر له الى الحلة فذهب ذات يوم قالوا له الطلبة والعلماء  أن أهل والوجاهات الاجتماعية يجتمعون في المجلس الفلاني فلبس ملابس عادية من عبائة وصاية ولفة عمامة بسيطة وضعها على رأسه وذهب الى ذلك المجلس فطرحت مسألة عجزوا عن حلها فهو أجاب بسبعة اجوبة كل جواب اقوى من الجواب الثاني والى ذلك الوقت هو جالس في نهاية المجلس فلما سمعوا أجوبته بعض الحاضرين من المتصدرين لاسيما اصحاب البزات والهيئات ، كأنما استكثروا عليه هذا وهو مقتحم قالوا كأنك طالب علم او تحسن شيئا من العلم قال يعني … أنا طويلب ، المهم وبقي الحال هكذا المفروض مادام عجز الجميع عن الاجابة وهذا أجاب يجب أن تصدروه ( ولا تكن صدرا بغير الكمال ) بقي على حاله في اليوم الثاني غير شكله ولبس عماعة كبيرة ،وجبة مرتبة وأتى بهيئة الكبراء ولما رأوه استكبروه وقالوا هذا عالم كبير أجلسوه في الصدر فطرحت مسألة فاجاب فيها بثلاث اجوبة كل جواب اسوء من الجواب الثاني كلام غير مترابط كلام هو متعمد فيه أجوبة باهتة لا تدل على المطلب ليس فيها منفعة وهؤلاء الحاضرون بدأوا ماشاء الله كل جواب مسبوق بالاستحسان ، ولما حضر وقت المائدة خلوه في المقدمة وبدأ ينزل كمه في المرق او الشوربة ويقول كل يا كمي ، كل يا كمي ….فتعجبوا منه ماذا يفعل هذا الرجل ؟ فقال لهم انا بالأمس جئت بكم بزي العلماء واجبت عن مسألة بسبعة اجوبة كلها اجوبة متينة وقوية وواضحة ما اعتنينوا بها واليوم جئت لكم بزي الكبراء واجبت على اسئلتكم بجواب الجهلاء انتم بالامس لم تعظموا العلم اليوم عظمتوا الملابس والذي يستحق ان يأكل هو كمي وليس انا ، برهن لهم على ان في بعض المجتمعات ( ما المرء إلا بدرهميه ) وهذه حالة خاطئة وغير صحيحة .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة