لماذا قتل المأمون العباسي الامام الرضا بالسم

لماذا قتل المأمون العباسي الامام الرضا بالسم
00:00 --:--

   بعدها جاء رأس اليهود وأيضَا نفس الشيء فقال له أنتم تعترفون أن موسى نبي وموجود في قرآنكم لكن نحن لا نعترف بأن محمدًا نبي فهو غير موجود في كتابنا . فقال : كيف حفظك للتوراة ؟ قال : ما أحفظني لها . قال : فاقرأ معي في السفر الكذا من الآية كذا وبدأ يقرأ بلغتهم الأصلية . وسقط ذلك على وجهه لأن برهانه انتهى ونفس الكلام في الإنجيل وهكذا . فما قام الإمام عليه السلام من ذلك المجلس إلا وقد أقر له الحاضرون وغيرهم بأنه أعلم من على وجه الأرض وهذا بالنسبة للمأمون ندامة لأنه جاء بالإمام حتى يتغلب عليه أحدهم أو يتعثر في أحد الأسئلة ثم ينتشر أن الإمام الرضا لم يقدر أن يجيب على سؤال ذلك الملحد أو الفيلسوف أو اليهودي أو غيره ولم يحصل هذا بل حصل العكس . 

    فيقول أبو الصلت الهروي وهو عندنا ثقةٌ بلا ريب وهو في درجة عالية من التشيع بل حتى عند مدرسة الخلفاء إلا بعض المتعصبين منهم يقولون هو صدوق موثوق الحديث وبعضهم يقول أن عندهم أحاديث من الصعب تصديقها في فضائل علي وفاطمة . لذلك ضعفه بعضهم مثل أبو زرعة وهو من المتعصبين جدًا في هذا الشأن يقول لا أحدث عنه ولا أستحل ذلك . فهذه الخطوة الثانية التي عملها المأمون .  

    فجاء للخطوة التالية فيقول أبو الصلت: وكان الناس يقولون والله إنه أولى بالخلافة من المأمون و:أن أصحاب الأخبار يرفعون إليه ذلك فيغتاظ من ذلك ويشتد حسده له . فحين يرى الناس أن الإمام الرضا في سيرته العلمية والأخلاقية والعبادية بهذا النحو ونحن نقرأ نص واحد . قال أحدهم سمعت إبراهيم بن العباس يقول : ما رأيت الرضا سئل عن شيء قط إلا علمه ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقته وعصره وكان المأمون يمتحنه عن كل شيءٍ فيجيب عليه وكان كلامه كله وجوابه وتمثله انتزاعات من القرآن الكريم ، وما رأيت أبا الحسن الرضا جفا أحدًا بكلامه قط وما رفع على أحدٍ صوته قط وما قطع على أحدٍ كلامه حتى يفرغ منه وما رد أحدٍ حاجةٍ يقدر عليها ولا مد رجليه بين يدي جليسٍ قط ولا اتكأ بين يدي جليس ولا رأيته شتم أحدًا من مواليه ومماليكه ولا رأيته يقهقه في ضحكه بل كان ضحكه التبسم وكان إذا خلا ونصبت مائدته أجلس على مائدته مماليكه حتى البواب والسائس وكان عليه السلام قليل النوم بالليل كثير السهر يحيي أكثر لياليه من أولها إلى الصباح وكان كثير الصيام فلا يفوته صوم ثلاثة أيامٍ في الشهر .. إلى آخر ما ذكر .

   وهذا انطباع واحد من عامة الناس وسائر الناس كانوا يرون ذلك أيضًا من الإمام الرضا وبطبيعة الحال سوف يتحدثون أن هذا أفضل وأكثر علمًا وعملًا وخلقًا وسلوكًا وهو إلى ذلك أيضًا حفيد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فكان يصل ذلك إلى المأمون ، هذا هو الأمر الثالث .

والأمر الرابع : يقول أن الإمام الرضا لم يكن يجامل المأمون في المخالفات الشرعية فمن أول يوم حين جاءوا ليسلموا بالبيعة ، جلس المأمون على كرسي وأجلس إلى جانبه الإمام الرضا وطلب من الناس أن يأخذوا له البيعة ويسلموا على الإمام الرضا بولاية العهد فجاءوا وسلموا عليه الأول ثم الثاني ثم الثالث وهكذا إلى آخر الناس وآخر واحد جاء وسلم على الإمام الرضا بكيفية خاصة فمسح يده بشكل خاص . فقال : كل أولئك لم يبايعوا عدا هذا الشخص فوصل إليه الكلام ثم تساءل الناس كيف أن المأمون لا يعرف كيفية البيعة والسلام ومسح اليد على اليد الأخرى كيف يستحق أن يكون خليفةً . فبعضهم قال نعيد من جديد وبعضهم قال نبدل فصار هرج ومرج . فالإمام الرضا بهذا الموقف أراد أن يبين للناس أن هذا الرجل لا يعرف أوليات المسألة وهي السلام بالبيعة فكيف يكون خليفة للمسلمين ؟

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة