لماذا قتل المأمون العباسي الامام الرضا بالسم

لماذا قتل المأمون العباسي الامام الرضا بالسم
00:00 --:--

    

                        لماذا قتل المأمون الإمام الرضا بالسم

كتابة الفاضلة ليلى الشافعي

    حديثنا في هذه الليلة يتناول موضوع لماذا أقدم المأمون العباسي على تسميم الإمام الرضا عليه السلام هذا الحديث يفترض أولًا أن الإمام الرضا تم اغتياله  . ثانيا : أن من قام بذلك هو المأمون العباسي بواسطة السم . 

    هل أن الإمام الرضا تم اغتياله على يد المأمون أولا هو الرأي المشهور عند الإمامية وإن خالف في ذلك كثيرُ من مؤرخي مدرسه الخلفاء وتبعهم في ذلك بعض علماء الإمامية أيضًا لكن هذا الاعتقاد خاطئٌ جزمًا فمثلا الطبري وابن الأثير عندما يأتون إلى تاريخ الإمام الرضا عليه السلام يقولون  بعد الحديث عن سيرة حياته وولايته  لعهد المأمون يوصل إلى أنه قال أنه قالوا أنه أكثر من أكل العنب فمات . الآن ماذا كان فيه  ؟ من وضعه له ؟ ماذا جرى ؟  فقط واحد أمامه كم كيلو عنب أكل منه فمات 

   قسم من علماء الإمامية كأنهم استبعدوا أن المأمون العباسي وهو الذي يظهر بلسانه الثناء على أمير المؤمنين عليه السلام وقد ولى الإمام الرضا ولايه العهد كيف يمكن لهذا الرجل الذي يمدح الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ويمدح الإمام الرضا ويوليه العهد كيف يمكن أن يسمه ؟ سوف يتبين لنا أن هذا الرأي غير صحيح . 

    أولًا قضية الاغتيال بالسم كانت من أكثر طرق الاغتيال شيوعًا عند سلاطين المسلمين الأمويين والعباسيين فلو أردنا أن نعدد من اغتيل بالسم في زمن الأمويين والعباسيين يحتاج لعدة ليال . لكن نحن نأتي بأمثلة في فترة قصيرة جدًا زمان موسى الهادي وقبله والده المنصور العباسي أو جده . وفي زمان هارون العباسي وأخوه وهي فترة قصيرة جدًا محاولات الاغتيال بالسم فيما بينهم كانت كثيرة جدًا . موسى الهادي وهو الأخ الأكبر لهارون حاول اغتيال هارون بالسم حتى يتخلص منه وتصير ولاية العهد إلى ابنه ( ابن موسى الهادي ) وفي الطرف المقابل هارون نفسه كان يتآمر مع أم الهادي وهي أمه لأنها كانت تفضل هارون على موسى الهادي وكان موسى الهادي يمقتها ، وكان يحاول هارون مع أمه أن يغتال موسى الهادي وأفلحا في ذلك لذلك فإن فترة حكم موسى الهادي كانت سنة وثلاثة أشهر فقط . ونفسه موسى الهادي أراد أن يغتال أمه بالسم أمه التي أنجبته أرسل لها طعامًا مسمومًا وقال لها : أنا استطيبت هذه الأكلة وأريدك أن تأكلي منها فأرادت أن تأكل منها فقالت لها إحدى جواريها : لا تستعجلي بتناولها اطعمي منها الكلب أولًا ، وفعلًا أطعمت منها الكلب فتقطع ومات فلم تأكل منها وبعد عدة ساعات رآها على خير ما يرام ، فسألها كيف كانت الأكلة فقالت : طيبة . فقال : لم تأكلي منها ولو أكلتِ منها لما كنت تكلميني الآن . فهو يحاول اغتيال أمه وأمه تحاول اغتياله وهو يحاول اغتيال أخوه وأخوه يحاول اغتياله واغتال وزيره الربيع والذي بمثابة رئيس الوزراء لأنه احتمل أن عنده ميول لهارون أخيه فعزم على تصفيته ، وفعلًا أعطاه أكلةً وانتهى أمره . وهذا في فترة جدًا قصيرة وقريبة من زمان الإمام الرضا عليه السلام . وبعد هارون جاء المأمون العباسي والأمين وقد قتل المأمون أخاه الأمين الذي حاول أن يزيح أخاه المأمون فجرد عليه الجيوش وقتلوه وجعلوا جثته أربع قطع ووضعوا على كل بوابة من بوابات بغداد قطعة . وهذا في محيط أخوه وأبناء الأخ يتآمر على أخيه وعلى أمه والأم تغتال ابنها فموسى الهادي لم يفلح في اغتيالها لكنها أفلحت في اغتيال ابنها فقد تحالفت مع أخيه الرشيد ودسوا له السم وأنهوا حياته . وهذا في نفس الفترة وهي من أسهل الطرق وفي ذلك الوقت لم يكن هناك تحاليل طبية ولا غيرها .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٥

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة