لماذا قتل المأمون العباسي الامام الرضا بالسم

لماذا قتل المأمون العباسي الامام الرضا بالسم
00:00 --:--

   فلما يأتي مثل المأمون ويغتال الإمام أو يأتي مثل هارون ويغتال الإمام الكاظم أو المنصور يغتال الإمام الصادق بالسم هذه كانت سيرة طبيعية وليست شيء استثنائي أبدًا . 

وهذا بالنسبة إلى قضية الاغتيال بالسم . فهل المأمون اغتال الإمام الرضا أو لا ؟ 

   فنحن إما أن ننظر إلى الأوضاع العامة والأحداث ونحللها أو نذهب وراء شهود عيان كانوا موجودين في تلك الفترة . وبحمد الله أنه في تلك الفترة كان أوثق الرواة وهو أبو الصلت الهروي محمد بن عبد السلام الهروي الخراساني المتوفى سن٢٣٦هـ يعني بعد شهادة الإمام الرضا عليه السلام بحوالي ٣٣ سنة وكان من خلص أصحاب الإمام الرضا ومرافقيه . وهذا الشاهد الميزة التي عنده أن له كتاب باسم ( وفاة الرضا ) وقد نقل جانب منه الشيخ الصدوق رضوان الله عليه والذي هو من أعاظم علماء الإمامية وعنده كتاب مهم باسم (عيون أخبار الرضا ) وهذا الكتاب يحوي أهم الأحاديث التي نقلت في أيام الرضا عليه السلام وأهم الأحكام وأهم القضايا وعيون الأشياء يعني الأشياء المهمة والتي هي مثل أهم الأنباء في نشرة الأخبار . وهو مجلدان ضخام وهذا مما يشير أنه لماذا سمي الإمام الرضا عليه السلام بعالم آل محمد والذي هو من أهم ألقابه وقد سماه بذلك أبوه موسى بن جعفر وسماه أيضًا جده جعفر بن محمد صلوات الله عليهم أجمعين . فتصور أن مثل الإمام الصادق الذي انتشر في عهده العلم بشكل عظيم جدًا هو نفسه يقول أن عالم آل محمد هو الإمام الرضا وهذا يبين أي مقدار من العلم كان عند الإمام الرضا . 

في كتاب عيون أخبار الرضا ينقل عن أبي الصلت الهروي ( والهروي نسبة إلى هراة الموجودة في أفغانستان وفي ذلك الوقت كان قسم كبير من أفغانستان تابع إلى خراسان وهراة كانت أيضًا تابعة لخراسان وينسب لها الهروي فلا يقال الهراتي وإنما يقال الهروي ) فأبو الصلت الهروي عنده حديث جدًا بديع وجميل لأن فيه مشاهدة فهو حاضر الحادثة وفيه أيضًا تعليل وتحليل ينقله الشيخ الصدوق بسنده إليه يقول : عن أحمد بن علي الأنصاري سألت أبا الصلت الهروي فقلت له : كيف طابت نفس المأمون بقتل علي الرضا عليه السلام مع إكرامه ومحبته له وما جعل له من ولاية العهد بعده ؟ فأجاب أبو الصلت الهروي بكلام في غاية الروعة والجمال فقال : إن المأمون إنما كان يكرمه ويحبه لمعرفته

بفضله وجعل ولاية العهد من بعده لأسباب والسبب الأول ليرى الناس أنه راغبٌ في الدنيا فيسقط محله من نفوسهم ( فهو ما دام لا يملك شيئًا فسيكون زاهدًا في أعين الناس وراغب عن الدنيا ومنقطع إلى الله عز وجل أما إذا صار في وسط هذه الدنيا وتمرغ فيها وأكل من تلك الأكلات السلطانية ولبس من تلك الملابس الفاخرة وركب تلك المراكب الفارهة وجواري وغيرها فإن المأمون سيقول للناس هذا هو الذي يحث الناس على ترك الدنيا والزهد فيها لأنه ما كانوا يحصلون على الدنيا فلما حصلوها غرقوا فيها ) فلما لم يظهر منه في ذلك للناس إلا ما ازداد به فضلًا عندهم ومحلًا في نفوسهم ( فقد كان الإمام الرضا من الزهد بحيث كان بينه وبين نفسه يلبس الغليظ من

الثياب ويأكل الجشب من الطعام فإذا خرج للناس تزين أمامهم حتى أن بعض الصوفية الذين جاؤوا يحتجون عليه قالوا له : يا أبا الحسن أنت هكذا في ملبسك وجدك علي بن أبي طالب في ملبسه كان كذا وكذا فقال له الإمام الرضا عليه السلام : ادنُ مني ، فكشف له عن ملابسه فهذا اللباس الخارجي للناس أما الداخلي فوضع يده عليه فإذا هو ملبسٌ خشن فيقول هذا لله وهذا للناس وهذا الصوفي كان بالعكس لباسه الخارجي خشن ومرقع والداخلي ناعم ومرتب فهذا مراءاة للناس . وفي أكله هناك رواية غريبة تذكر أن الإمام الرضا عليه السلام اشتهى ذات يوم كبدًا مشوية فجاؤوا إليه الخدم بالكبد فوجدها الإمام ذات رائحة طيبة ويتبين أن مذاقها حسن فنظر إليها وقال إني والله أحبها

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة