بعد ان أخذ العلم وبدء بإنشاد الشعر بعثه مرجع زمانه السيد أبو الحسن الاصفهاني وهو كان مرجع الطائفة بشكل عام وهو في النجف الاشرف فبعثه الى ناحية من النواحي تسمى الفيصلية فكان هو إمام جماعة تلك المنطقة قريب المشخاب و القاضي الذي يفصل في الخصومات والمؤدب والمعلم والمثقف كان شيء كامل لمهم عالم الدين في تلك المنطقة وفي نفس الوقت برز منه هذه الاشعار المهم والكثيرة.
من أمثلة ما ينقل عنه من الشعر في قصائده مثلا القصيدة الكوثرية. وهذه القصيدة أكثر الناس اما يحفظون منها او مرت عليهم
مفلج ثغرك أم جوهر ....ورحيق رضابك أم سكر
قد قال لثغرك صانعه .... إنا أعطيناك الكوثر
الى اخر القصيدة. ونظرا انها كانت لمدح امير المؤمنين عليه السلام والمقصود منها المواليد وايام الغدير وما شابه ذلك انت تجد انها اشبه بالموسيقى عندما تقرأها وفيها معاني جدا كثيرة وعالية وفضائل أمير المؤمنين عليه السلام فيها وافية لذلك استقبلت في الأوساط الأدبية والشعرية والعلمية استقبالا كبيرا جدا.
حبذا لو ان المؤمنين في المساجد في الحسينيات مع اقتراب مثلا ذكرى ولادة أمير المؤمنين عليه السلام ان تقوم اللجان الثقافية في هذه المساجد العلماء ان يجروا مسابقة لشباب والشابات لحفظ هذه القصيدة. فهي فيها الكثير من الاستدلالات:
أنّى سـاوَوْكَ بمَـن ناوَوْك ...... وهـل سـاوَوْ نَعْـلَي قَنبَرْ
فهي قصيدة جميلة جدا موسيقية الأداء وسهل وجميلة الالفاظ وفيها معاني جمة فيما يرتبط بأمير المؤمنين ومناقبه وتقدمه على غيره.
من القصائد المشهور له في حق الحسين عليه السلام القصيدة التي ذكرناها في أول المجلس. انت لاحظ مثلا حتى هذا التصوير الذي هو من أجمل التصويرات البديعة يقول :
حتى إذا أسِفَتْ عُلوجُ أميةٍ...أنْ لا ترى قلبَ النبيِّ مصابا
صلت على جسم الحسين سيوفهم .... فغدا لساجدة الضبا محرابا
ضمآن ذاب فؤاده من غلة .... لو مست الصخر الأصم لذابا.
أتى بتشبيه جميل السيوف عندما تنزل تنزل كأنما هي رجل واقف يركع او يسجد. صور كأنما السيوف تقوم بعملية الصلاة وهي تهوي على الحسين عليه السلام وصور بدن الامام الحسين عليه السلام كأنما هو محراب من المحاريب. وامثال هذه من الصور التي فيها صورة لا تكاد ان تنسى لكن يحتاج الانسان قليل من تفكير وتأمل في قصيدة طويلة جدا التي يبدئها:
أو بعدما ابيض القذال وشابا .... أصبوا لوصل الغيد أو أتصابى
هبني صبوت فمن يعيد غوانيا .... يحسبن بازي المشيب غرابا
ثم ينكص على قضية الامام الحسين عليه السلام هذه قل ان يمر محرم على خطيب فلا يقرءها في أحد لياليه من الموسم وفقت هذه القصيدة توفيقا عظيما:
أبيات آل محمد لما سرى .... عنها ابن فاطمة فعدن يبابا
ونحا العراق بفتية من غالب .... كل تراه المدرك الغلابا
من تلك القصائد أيضا قصيدة قلما لا نحفظها:
إن كان عندك عبرة تجريها .... فانزل بأرض الطف كي نسقيها الى ان يمر على قضية كربلاء ويمر على قضية السبايا:
أيسوقها زجرٌ بضرب متونها .... والشمر يحدوها بسبِّ أبيها
حسری وعزَّ عليك أن لم يتركوا .... لك من ثيابك ساتراً يكفيها
هي من القصائد البديعة والرائعة غالبا من بعد العاشر غالب الخطباء لابد ان يقرؤوها وخصوصا انها تصف الحدث بعد استشهاد الامام الحسين عليه السلام وصفا دقيقا ومباشرا.
من تلك القصائد أيضا ما يذكر في الغالب في ليلة أصحاب الحسين عليه السلام قصيدته الحائية :
كيفَ تُهْنِينيَ الحياةُ وَقَلبِي بَعدَ قَتلَى الطُفُوفِ دَامِي الجِرَاحِ
بَأبِي مَن شَرَوْا لِقَاءَ حُسينٍ بِفِرَاقِ النُفوسِ وَالأروَاحِ
وَقَفُوا يَدْرَؤونَ سُمرَ العَوالِي عنهُ والنَبلَ وَقفةَ الأشباحِ
فَوَقَوْهُ بِيضَ الظُبا بِالنّحورِ الـ ـبيضِ والنَّبلَ بِالوجوهِ الصِباحِ الى ان يصل الي قوله: