السيد رضا الهندي وشعره الحسيني

السيد رضا الهندي وشعره الحسيني
00:00 --:--

 لذلك سوف نتعرض في هذه الليالي الى عدد من شعراء أهل البيت عليهم السلام سواء بالشعر الفصيح أو بالشعر الدارج والشعبي الذين حفظ القضية الحسينية ولذلك يكثر الاستشهاد بقصائدهم وتتلى بالمنابر. طبعا تعلمون أن الإحاطة بهذا أمر متعسر المرحوم السيد جواد شبر وهو أيضا من الخطباء الحسينيين له كتاب مشهور اسمه أدب الطف أو شعراء الحسين فيه عشرة مجلدات وهو الى ذلك أيضا يقول انا ما استوعبت كل الشعراء وانما كتب الى زمانه فقط هذه الأزمنة المتأخر حوالي أربعين او خمسين سنة لم يستوعبهم بل حتى السابقين لم يستوعبهم لأنه كم من الشعراء غير معروفين أصلا في كل منطقة في بلدنا مثلا في تاروت وهي بلدة صغيرة تجد فيها عشرات الشعراء الحسينيين أكثرهم غير معروف وهم غير معروفين عندنا في بلدتنا فكيف من يريد ان يألف عنهم وهو في العراق مثلا كيف يستطيع ان يحصيهم. لكن نحن سوف نستشهد بقسم من الشعراء الحسينيين الذين قصائدهم عادة مشهورة معروفة وشخصياتهم بينه لنعرف بهم. 

من أولئكم هو السيد رضا ابن سيد محمد الهندي هذا عالم مجتهد في الفقه والأصول ولكن عرف كشاعر من شعراء الحسين عليه السلام أكثر مما عرف بأي شيء اخر. توفي سنة ألف وثلاثمئة واثنين وستين هجرية يعني قبل حوالي ثمانين سنة من الزمان. هو عالم شهد له بالاجتهاد المطلق من قبل أستاذه الشيخ محمد طه نجف واحد من كبار العلماء في النجف الأشرف وكان يدرس بحوث الخارج العالية ويعتبر من الطبقة الأولى من كبار العلماء فهذا كان مدرس الى السيد رضا الهندي. والده أيضا من العلماء الكبار أخوه أيضا السيد باقر الهندي أيضا واحد من الشعراء المهمين قصيدته التي تقرا وهي مشهورة جدا: 

كل غدر، وقول إفك وزور  .. هو فرع عن جحد نصّ الغدير

فتبصّر تُبصر هداك إلى الحق   .. فليس الأعمى به كالبصير

ويقال ان أحد ابيات هذه القصيدة هو من قول الامام الحجة صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف وقيل ان السيد باقر توفي مبكرا رأى في يوم الغدير فيما يرى النائم كأنما الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف جالس يستقبل المهنئين فيسأله السيد باقر أخ السيد رضا الذي سوف نتحدث عنه يقول له كيف يعقل انك تقعد في الفرح في مثل هذا اليوم فقال له بحسب الرواية المنقولة التاريخية الامام المهدي :

لا تراني اتخذت - لا وعلاها- ... بعد بيت الأحزان بيت سرور 

فمنها قام من النوم سيد باقر وأنشد قصيدته تلك وهي قصيدة مؤثرة وجيدة وبالذات فيها مصائب سيدتنا الزهراء السلام الله عليها. وله قصيدة مشهورة في الامام أمير المؤمنين عليه السلام: 

ليس يدري بكنه ذاتك ما هو ... يا بن عمّ النبي إلا الله

ممكن واجب حديث قديم ... عنك تنفى الأنداد والأشباه

لك معنى أجلى من الشمس لكن ... خبط العارفون فيه فتاهوا

 التي تقرء في عادة في المنابر أيام شهادة أمير المؤمنين. هذا اخوه سيد باقر عالم وشاعر. ابوهما سيد محمد عالم من العلماء. وهو السيد رضا الهندي عالم مجتهد وشاعر فحل من الشعراء. 

غريب هذا الرجل في قوة قصائده وفي سلاستها. أكو عندنا بعض الشعراء قصيدته فخمة قوية عباراتها عبارات محلقة ولكن كثير من الناس عندما يقرؤنها مع المستوى العام من الناس يصعب عليهم ان يفهموا دقائقها ليست سلسة للجميع. افترض مثلا السيد حيدر الحلي من الناس شاعر فخم العبارة  فخم الالفاظ كلماته كلمات قوية جدا ينتقيها بالملقط مثل ما يقولون بس ليس كل الناس يلتفتون الى معانيها تحتاج بعضها الى عارف باللغة العربية. هناك بعض الشعراء ومنهم السيد رضا الهندي في نفس الوقت قصائده جدا قوية عبارات هذه القصائد وكلماتها سهلة الفهم سريعة الدخول والنفوذ الى قلب الانسان. وهذا من أهم ميزات القصيدة الحسينية التي يراد بها إثارة الحزن والدمعة في نفس السامع. السامع يريد غالبا ان تكون المصيبة مباشر وان اللفظة لا تحتاج الى تفكير كثير حتى تدخل الى العقل و الذهن كي يتفاعل معها. يحتاج انه بمجرد ان يسمعها يفهم معناها بشكل واضح ومباشر وأن إذا يحزن من أجل ذلك وهذه من ميزات المرحوم السيد رضا الهندي رضوان الله عليه. وهو متفنن في قضية الادب واللغة العربية والغريب في الامر أن نسبه ينتهي الى الهند. حسب ما هو محقق لان أصوله من لكنو بلدة هندية نعم قسم قالوا ان بعض أبائه سافروا الى الهند لكن أكثر الذين ذكروا في سيرته وحياته قالوا لا بل اصولهم أصول هندي من لكنو. وهذا يبين لنا فكرة أخرى أولا ان لا يحتقر الانسان جنسية ليست جنسيته. تصور اننا عرب من قلب العرب ومن ثم لا أستطيع ان اعبر حتى شطر بيت وواحد أخر من الهند ينشأ لك هذه الابيات الفخمة والقصائد الكثيرة وبعضها قد تصل الى مئة وثمانين بيت من الابيات عالية المضامين والقوية التعبير واصوله من الهند او اصوله من فارس او من تركيا. فينبغي للإنسان أن يقتنع حقيقة إن أكرمكم عند الله أتقاكم ليس لأنه أبن فلا او لأنه من العرب ولا لأنه من الفرس ولا لأنه من أهل هذه المحلة والباقي مثلا من الريف او انهم من اهل الزراعة والنخل او طرفيين أو غير ذلك. هذا السيد رجل تام الاجتهاد قد شهد باجتهاد استاذه الأكبر سيد محمد طه نجف وفوق هذا كله في اللغة العربي أحد الكتاب يكتب في ترجمته وهو الأستاذ جعفر الخليلي وهو أيضا اديب من الادباء الكبار في العراق عنده كتاب (هكذا عرفتهم) يقول السيد رضا الهندي متفنن في الشعر بحيث نفس شعره يمكنك ان تقرءه بعض القطع كانه شعر وقصيدة متقنه هي أيضا ممكن تقرء كانه نثر مسجوع كأنه ليس شعر والقدر على هذه قدرة استثنائية. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة