السيد رضا الهندي وشعره الحسيني

السيد رضا الهندي وشعره الحسيني
00:00 --:--

أدرَكوا بالحُسين أكبرَ عِيدٍ                 فَغَدَوا في مِنَى الطُفوفِ أضاحِي   

 ومن ثم ينكس على شهادة الحسين عليه السلام وعلى لسان السيد زينب عليها السلام: 

يا منار الضلال والليل داج * وظلال الرميض واليوم ضاح

إن يكن هينا عليك هواني * واغترابي مع العدى وانتزاحي         الى اخر قصيدته رضوان الله عليه 

فهذه من القصائد المشهورة عادة تقرء في ليالي ذكر الاصحاب وبطولات الاصحاب فعندنا على الاقل ثلاث او أربع قصائد غالبا في موسم محرم او موسم صفرا يستشهدون بها الخطباء وهذا في الواقع من التوفيقات. يعني واحد توفي من ثمانين سنة والى الان الخطباء وأصحاب المراثي يذكرون قصيدته ويبكون بها الناس كل بحسب قدرته هذا يبكي واحد ذاك يبكي خمسين والأخر مئة ومنشئ القصيد الى الان يحصل على ثواب هذا البكاء وهذا الارتباط والانتماء لابي عبدالله الحسين عليه السلام وربما يكون شاعر اخر قال قصيدة ربما تكون قوية جدا ولكن لا يحالفها توفيق ان تذكر له ثواب أيضا لكن هذا بعد لا يذكر باستمرار مثل التي خلال ثمانين او تسعين سنة ومئة سنة وفي كل محرم تذكر ويبكي الناس على اثرها فتوفيق هذه أكثر بالطبع. 

من قصائده التي تذكر أيضا فيما يرتبط بصاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف: 

يا صاحب الأمر أدركنا فليس لنا          ورد هنيء ولا عيش لنا رغد

طالت علينا ليالي الانتظار فهل            يا ابن الزكي لليل الانتظار غد

فاكحل بطلعتك الغرا لنا مقلاً              يكاد يأتي على إنسانها الرمد

بعد ذلك يذهب الى كربلاء ويربط يقول : 

هب أن جندك معدود فجدك قد            لاقى بسبعين جيشاً ما له عدد

يقول اذا الامام المنتظر عنده جيش صغير مثلا ثلاثمئة الحسين واجه بسبعين جيش لا عدد له فمالمانع من الظهور. ثم بعد ذلك يذهب الى مصيبة الحسين صلوات الله وسلامه عليه مثيرا بذلك الشجى والاسى رضوان الله عليه 

كما ذكرنا هو توفي في سنة ألف و ثلاثمئة واثنين وستين هجرية بعد لا يزال السيد أبو الحسن الاصفهاني وهو من اعاظم مراجع التقليد في زمانه و كانت له آراء جدا مهمة ومرجعية عظيمة جدا طبقت الافاق بحيث كان يستقبل الملوك الكبار ومما يذكر في شأنه ان ملك الأردن في زمانه جاء الى زيارة العراق في ذلك الوقت. ضمن البروتوكول باعتبار ان هذا الملك هاشمي و من ذرية ال رسول الله صلى الله عليه واله والملوك الأردن هم من نسل الحسن المجتبى عليه السلام حتى الاسرة العراقية الملكي قبل مجيئ نظام الجمهوري كانوا أيضا من الاشراف وينتمون الى الامام الحسن عليه السلام. فضمن البرنامج باعتبار ان هذا جاء لزيارة العراق فمناسب ان يزور ضريح الامام امير المؤمنين عليه السلام باعتباره جده وان كان للأسف هؤلاء الاشراف في كثير من الأماكن ينتسبون نسبا لأهل البيت لكن لا ينتمون اليهم منهجا ولا فقها ولا مذهبا فقالوا له نعم لابأس بذلك. وفي ذلك الوقت المرجعية العليا لابي الحسن الاصفهاني وكان في النجف فكيف يكون البرنامج السيد أبو الحسن الاصفهاني يزور الملك وهو مرجع الطائفة وعالم دين كبير كيف يزوره وكان هذا الملك متكبر جدا فأن هو يزور السيد أبو الحسن لا تليق بمنظوره. فصاحب البروتوكول فكر ان تكون الجلسة بحيث يكون هذا الملك يدخل من هذه الجهة الى حرم امير المؤمنين والسيد أبو الحسن يدخل من جهة أخرى في وقت متزامن فيتسالمان ويجلسان للحديث فاستحسنوا الفكرة. صاحب القصة وناقلها وهو مسؤول في قسم البروتوكولات في ذلك الوقت يقول انا كنت قلق ان لا يكون هذا الملك يتكلم بكلام غير مناسب بحق المرجعية الدينية فتمنى ان يمر هذا اللقاء بسلام. وبالفعل جاءا ودخلا في وقت واحد وكان المكان مفروشا فجلسا. بعد السلام و سؤال الأحوال والسيد أبو الحسن يسأله عن أحوال رعيته والاردن و الملك كان في حالة غرور وتكبر ويختصر في الجواب فالتفت اليه السيد أبو الحسن قال له لماذا انتم مُسلمين امركم الى بريطانيا حتى تسير بلدكم قاله له الملك انه وضعنا المادي غير جيد والأردن ليس عنده ثروات او بترول فنحن محتاجين في ميزانيتنا الى بريطانيا فمثل ما يعطونا لابد ان ننصاع لهم. فقال له السيد أبو الحسن اقطعوا عنهم وانا اؤمن لكم ميزانيتكم فهذا المرافق وجدت ان الملك الذي كان شامخا بأنفه الى السماء صار مثل الشمعة ذاب امام السيد أبو الحسن الاصفهاني فهذا الرجل الذي كان مستعدا ان يؤمن ميزانية الأردن وهو ليس له مصلحة في ذلك ولكن حتى يستقلون عن البريطانيين وعن تحكمهم فكانت هكذا شخصية السيد أبو الحسن الأصفهاني رضوان الله تعالى عليه ورحمه الله وكم له من أمثال ذلك فلو قبل الملك لكن من الممكن ان يفي سيد أبو الحسن في ما وعده. فالسيد رضا الهندي كان أحد وكلاء السيد أبو الحسن الاصفهاني في منطقة الفيصلية وتوفي قبل السيد الاصفهاني وجيء بجنازته الى النجف. فالسيد عطل درسه وخرج العلماء لتشييعه فهذا كان عالم مجتهد فقيه وثانية هو شاعر الحسين المشهور بقصائده وتعلقه بالحسين عليه السلام بهذا المستوى العالي. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٥

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة