السيد رضا الهندي وشعره الحسيني
كتابة الفاضل د. الخميس
لم أنسه إذ قام فيهم خاطبا...فإذا همُ لا يملكون خِطابا
يدعو ألستُ أنا ابنَ بنتِ نبيِّكم...وملاذَكم إنْ صرفُ دهرٍ نابا
هل جئتُ في دين النبيِّ ببدعةٍ...أم كنتُ في أحكامه مرتابا
م لم يوصِّ بنا النبيُّ...وأودع الثِقلينِ فيكم عترةً وكتابا
فغدوا حيارى لا يرون لوعظِه...إلا الأسنةَ والسهامَ جوابا
حتى إذا أسِفَتْ عُلوجُ أميةٍ...أنْ لا ترى قلبَ النبيِّ مصابا
صلَّتْ على جسمِ الحسينِ سُيوفُهم...فغدا لساجدةِ الظُبى محرابا
ومضى لهيفا لم يجدْ غيرَ القَنا...ظِلّاً ولا غيرَ النجيعِ شرابا
ظمآنَ ذابَ فؤادُه من غُلَّةٍ...لو مسّتِ الصخرَ الأصمَّ لذابا
لهفي لرأسِك فوق مسلوبِ القنا...يكسوه من أنوارِه جِلبابا
ورد في الحديث الشريف عنهم عليهم السلام : من قال فينا شعرا فأبكى واحدا فله الجنة ومن بكى او تباكى فله الجنة.
حديثنا في هذه الليلة يتناول أحد شعراء الحسين عليه السلام نشير اليه لما في الشعر في الحسين والنظم فيه من دور مهم للحفاظ على حرارة النهضة الحسينية. ان لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد ابدا هذه الحرارة هذه العاطفة تحتاج الى رعاية تحتاج الى تنمية من رعايتها وجود المأتم مثلا. وجود المأتم وجود الحسينية وجود الاجتماع هذا يساهم في إبقاء حرارة المصيبة الحسينية. الخطيب الذي يثير العواطف أيضا يساهم في هذه الحرارة ويبقيها ولذلك ان في خطباء الرثاء أهمية كبيرة. لا ينبغي أن يقال مثلا الخطيب الفلاني نظرا أنه يقرأ الرثاء بالكامل او كله عنده رثاء وإبكاء والقصيد فإذا هو غير مفيد هذا كلام غير صحيح. الخطيب الذي يثير الدمعة والحسرة والبكاء ويبقي القضية ساخنة حتى لو كان من أول المجلس الى أخره هذا يقوم بدور مهم. نعم ربما أنت تختار بحسب وضعك تقول انا احضر هذا المأتم والمجلس الذي فيه هذا الجانب او لا أو أحضر هذا المجلس الذي فيه جانب الموضوع والعِبرة والأخلاق والإرشاد وما شابه ذلك لكن كلا من الطرفين يقوم بدور مؤثر ومهم بحسب وظيفته. لا ينبغي لان يصغى الى القول الذي قد ينشأ لعدم الاطلاع على انه مثلا الخطيب الفلاني والمنبر الفلاني كله رثاء كله بكاء كله نياحه لا مانع من ذلك هذا يقوم بدور في حفظ حرارة القضية الحسينية والمنبر الثقافي والفكري والعقائدي والأخلاقي والتاريخي يقوم بدور أخر. ومما يحفظ حرارة القضية الحسينية أيضا الشعر. لو افترضنا مثلا عدم وجود الشعر في الموضوع الحسيني ربما لا يحصل التفاعل الموجود عند الناس الان لو لم يكن هناك في الرثاء جانب الشعر لان الشعر فيه قدرة على إثارة العواطف وعلى حفظ الصور المؤثرة لا يمتلكها النثر من هنا كان التوجيه من قبل أئمة الهدى عليهم السلام الى ان الشاعر الذي يقول شعرا في الحسين بل في عموم اهل البيت عليهم السلام و يربط الناس بهم عاطفيا وولائيا وإيمانيا هذا له ثواب عظيم الى حد من قال شعر فأبكى واحدا فله الجنة – الرواية تبدأ من قال فينا شعرا فأبكى خمسين فله الجنة ومن قال فينا شعرا فأبكى أربعين فله الجنة قال فينا شعرا فأبكى ثلاثين فله الجنة ومن قال فينا شعرا فأبكى عشرين فله الى أخر الرواية يقول فأبكى وابكى الى ان يصل الى واحد- طبعا هذا كما هو معلوم بشروطها مثل ما تقول من قال لا اله الا الله محمد صلى الله عليه واله رسول الله دخل الجنة طبعا ليس كل أحد قالها ككلمة دخل الجنة وانما لابد ان يظم اليها قول هذه الكلمات عن إخلاص عن اعتقاد وصدق وأن يلتزم بمؤداها نفس الكلام ينطبق أيضا في قول الشعر. فإذا موضوع الشعر في أهل البيت عليهم السلام وبذات في الحسين عليه السلام له هذه المنزلة العالية.