الحوزة العلمية في الأحساء

الحوزة العلمية في الأحساء
00:00 --:--

الحوزات العلمية في الأحساء:

١)    حول معنى إسم الأحساء:

كما تعلمون إسم الأحساء، من جمع "حسي" هي عبارة عن الأرض التي من فوقها رمل و من تحت طبقة صلبة إما طين و إما صخر، يقال له في اللغة العربية حسي و تجمع على أحساء، و هذه المناطق فائدتها أنه إذا نزل المطر تمتصه هذه التربة إلى مقدار معين و يبقى ذلك في تلك الطبقة الخشنة أو الصلبة أو الطينية، لا يكون فوق بحيث تنشفه الشمس و الرياح، و لا في الأعماق و إنما على عمق قصير بحيث بمقدار بسيط من الحفر يتوصل إليه، فتحتفظ التربة بهذا الماء النازل من السماء على بعد لنفترض على بعد ثلاث أشبار أقل أو أكثر حسب اختلاف المناطق و هذه المناطق تحتفظ بالماء لأنه ليس على السطح، حيث أن هذه المنطقة طبيعتها هكذا، سميت بالأحساء لكثرة هذه الموارد فيها..

٢)    الأحساء بلد التعايش المذهبي

الأحساء..بلد عريق جدا و يعتبر واحة من الواحات الخصبة، احتضنت الأحساء في ظاهرة متميزة منذ تأسيسها و إلى زماننا هذا المذاهب الخمسة متجاورة في بلد واحد و متعايشة في الغالب، و هذا أمر غالبا ما لا يحصل، يعني هناك المذاهب الأربعة في الأحساء بشيوخها المعروفين إلى يومنا هذا، هذه المنطقة شافعية و الأخرى مالكية و الثالثة الأحناف و الرابعة الحنابلة، و لكل منهم مسجده و شيخه و عالمه بالإضافة إلى مذهب أهل البيت – صلوات الله وسلامه عليهم- و مما يذكر انه كان يحصل تدارس بين المذاهب، يعني مثلا قد واحد من مشايخ الشيعة في بدايات شبابه يدرس على يد شيخ من مذهب آخر أو بالعكس، لاسيما أن قسما من المناهج ليس فيها قضية أن هذا شيعي و ذاك سني، و هذا شافعي و ذاك مالكي، مثل علوم اللغة العربية، ما فرز مذهبي، حيث تدرس المتون دون الالتفات إلى مذهب مؤلفها بل حتى من يدرس ذلك، نعم في الفقه و ما شابه ذلك من يريد أن يتعرف على أحكام المذاهب الأخرى كان يدرس على يد علماء تلك المذاهب ة هذا أيضا كان يحصل، مما يشير إلى الحالة المنسجمة و التعايش بين أتباع هذه المذاهب مع بعضهم البعض بالرغم من  أن قسما من المتعصبين لا يسرهم هذا الأمر، و لكن عقلاء القوم في تلك المنطقة بل في كل مكان ، إذا كانت الأمور بيدهم يرون التعايش و التسامح و قبول المذاهب لبعضهم البعض، هذا هو الحل الصحيح و الطبيعي للبلاد المسلمة و ليس فقط في الأحساء، هي هذه الوصفة الطبيعية، أنت تتبع نهج أهل البيت – عليهم السلام- و أنا أتبع نهج الصحابة أو نهج المالكية أو الشافعية أو ما هنالك من مذاهب –{ كل يعمل على شاكلته}- و يجمعنا الإسلام، فهذه من الملاحظات الموجودة في الأحساء و لا تزال إلى يومنا هذا..

٣)    حول العلماء و الحوزات العلمية في الأحساء:

اشتهرت الأحساء بعلماء متقدمين جدا، يعني –مثلا- :

أ‌)    إبن أبي جمهور:

من أقدم من عرف على مستوى العالم الشيعي بل الإسلامي، هو الشيخ محمد ابن أبي جمهور الأحسائي ، متوفى سنة ٩١٠ هجرية، يعني القرن العاشر زمان جاء الصفويين في إيران و الشيخ الكركي ذهب و هؤولاء، الشيخ ابن أبي جمهور برز كعالم من العلماء الكبار و اشتهر و عرف ، من أهم كتبه و أشهرها كتاب "غوالي اللآلئ" و بعضهم يقرأها "عوالي اللآلئ"، هذا حاول أن يجمع – مما ينم عن جهة ذهنه قضية التعايش بين المذاهب- جمع أحاديث سيد الخلق محمد –صلى الله عليه و آله- المقبولة بين الفريقين جمعها في كتابه هذا و قدمها إلى الناس، حتى لا يقال-مثلا- أن شيعة أهل البيت –عليهم السلام- لا يعملون بأحاديث رسول الله –صلى الله عليه و آله- هذه الأحاديث متفق عليها و محل قبول عند الجميع، و هكذا بالنسبة إلى الطرف الآخر، متوفى سنة ٩١٠ هجرية إذا كانت ولادته –مثلا- في حدود سنة ثمانمائة و كذا، يعتبر في وقت مبكر برز هذا كعالم من العلماء الكبار، 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٥

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة