الحوزة العلمية في الحلة الفيحاء

الحوزة العلمية في الحلة الفيحاء
00:00 --:--

هذه مقدمة لحديثنا عن الحوزة العلمية في الحلة منطقة الحلة 

الحلة التي تسمى أحيانا بالحلة السيفية ليست نسبة لآل سيف وإنما نسبة لسيف الدولة صدقة المزيدي هذا واحد من الرجال الذين اسسوا المنطقة و مصروها وعمروها وتنقل رواية عن امير المؤمنين عليه السلام كما ذكر عن طريق الامامية عن الاصبغ ابن نباتة وهو احد أصحاب أمير المؤمنين الخلص -يذكر أحيانا في شهادة امير المؤمنين عليه السلام يذكره الخطباء والمتحدثون و كيف انه دخل على الامام ووجد وجه مصفرا الى اخر الرواية- يقول لما رجعنا من صفين وقف قرب منطقة مرتفعة : ( مدينة واي مدينة) فلما قال ذلك لفتة نظري وقلت له يا أمير المؤمنين تقصد مدينة كانت في السابق وتريد ان تُذَكر بها قال: (لا هي مدينة تكون فيما بعد و تسمى بالحلة ) ومدح أهلها بحسب هذه الرواية. الفاصلة بين هذه الحادثة وبين تأسيس وتمصير الحلة السيفية قريب من أربعمئة وخمسين سنة تقريباً عندما أسسها أحد الامراء من آل المزيدي ولذلك أيضا تمسى بالحلة المزيدية نسبة الى الاسرة او الحلة السيفية لأن لقبه كان سيف الدولة هذه البلدة وهذه المدينة تقع في المنتصف حيث تبعد عن بغداد ستون كيلومتر وعن النجف حوالي خمسون كيلومتر وفيها بعض المزارات المرتبطة بأولاد الائمة المعصومين عليهم السلام. هذه المنطقة تحولت الى عاصمة التشيع العلمية من بعد سنة خمسمئة وخمسون فصاعدا لمدة تقريبا ثلاثة قرون، ثلاثمئة سنة كانت هذه العاصمة العلمية لتشيع مثل ماكنت او أصبحت النجف وقم المقدس الآن. 

أسباب ذلك متعددة يقولون منها: 

أن النجف منذ بقائه الشيخ الطوسي اعلى الله مقامه ووفاته سنة اربعمئة وستين هجرية وبقاء عدد من تلامذته ومنهم ابنه. النجف بيئتها وجوها في الحقيقة متعب -جوها في الصيف يذكر الانسان ب فيح جهنم نعوذ بالله من ذلك وشتاءها شتاء قاس جدا- وبيئتها العامة ليست بيئة طبيعة جميلة او ما شابه ذلك وهي بلدة شحيحة الماء. بعبارة أخرى هي ليست مريحة للمعيشة الاعتيادية الذي يبقى هناك فعلا يبقى صابرا. كانوا يذهبون زمان الشيخ الطوسي وما بعده يبقون باعتبار انه هذا المستوى العلمي موجود بالنجف الاشرف شيخ الطائفة وتلامذته الكبار موجودين في هذا البلد فيتصبرون على كل هذه المتاعب من اجل العلم ولهذا صار العلم الديني بهذه المرتبة من الثواب لأنه غالبا مقترن بالتعب وبالجهد وما شابه ذلك حتى عندنا رواية

ان الله جعل العلم -اجمالا والعلم الديني على وجه الخصوص- في التعب والغربة والناس يطلبونه في الوطن والراحة فلا يجدونه. ذاك الرجل الذي يتغرب خارج بلده يتعب نفسه ذاك الوقت يحصل العلم اما اذا داخل البلد مشغول يكون مشغولا بذاك وتلك وبامور معيشته ويبحث عن الراحة فلا يجد العلم الديني حتى في العلوم الطبيعية الناس عندما يذهبون ويتمحضون من اجل العلم ولا يلتفت الى أشياء أخرى يحصل اعلى الشهادات وطلب العلم الديني ايضا من هذا القبيل. المهم ان على أثر هذا الجو غير الحسن و هجرة بعض تلامذة الشيخ الطوسي رحمه الله مثل الشيخ محمد ابن ادريس الحلي – المعروف بابن ادريس ويصير شيخ الطائفة جده من جهة امه- هذه برز بعد جده حوالي مئة سنة او حوالي ذلك كواحد

من العلماء الكبار والفحول مع انه كان شابا ولكن ذهنه كان قوي جدا ونشاطه كان نشاط مميز .فعندما كان في الحلة وجاء اليها أيضا اخرون صار اجتماع للوضع الديني والعلمي في الحلة من جهة أخرى بغداد اضطرب الامر فيها على اثر احتلال المغول لها سنة ستمئة وخمسة وستين هجرية احتلها المغول وعاثوا فيها فسادا وقد وقع للأسف تزويرٍ تاريخي بدأ من كلام ابن تيمية في حق الخاجا نصير الدين الطوسي رضوان الله تعالى عليه. الان عندما تتكلم مع غير الامامية هذه الفكرة موجودة عندهم وهي فكرة باطلة ان المغول تحالفوا مع علماء الشيعة ووزرائهم وسمحوا لهم بالدخول الى بغداد واحتلالها ففتكوا فيما يزعمون بالخليفة العباسي المستعصم آن إذن وفتكوا بالناس واحرقوا المكتبات وما شابه ذلك. ولذلك عندهم هذا التعبير البائس

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٥

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة