الحوزة العلمية في الحلة الفيحاء
كتابة الفاضل د الخميس
قال الله العظيم في كتابه الكريم: ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ).صدق الله العلي العظيم
انطلاقا من هذه الآية المباركة نشير الى فكرة تستل من هذه الآية حاصلها ان كل مجتمع من المجتمعات يوجد به قيم لتفاضل كيف يفضل هذا الانسان ذلك الانسان وكيف يقدم عليه وكيف يستجلب الاحترام والتكريم. في المجتمعات المادية والرأسمالية القيمة الأولى امتلاك المال. بمقدار ما تمتلك من الأموال انت تقدر وتكرم وهذا حتى في بعض المجتمعات غير الواعية التي مثلا من امثلتها الخاطئة: (عندك فلس تسوى فلس، عندك ألف تسوى ألف) هذه من جملة المفاهيم الباطلة التي ربما وجدة عند بعض افراد مجتمعنا التي يجعل قيمة الانسان كرامته احترامه مبنيا على أساسا ما يمتلك من الأموال.
في بعض المجتمعات التي طبيعتها الحرب كما كانت مثلا في المجتمعات الرومانية في السابق. القيمة الأساسية عندهم لرجل القوي المقاتل حتى لو ما كان عنده علم ولا أموال ما دام المجتمع مجتمع محارب فهناك الذي يتقدم على غيره هو المقاتل الشرس والمحارب الشجاع.
في دين الإسلام ماهي قيم التفاضل؟ يشير اليها القران الكريم في آيات متعدد منها هذه الآية المباركة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ) فإذا هذا الاحترام هذا التكريم هذا التوقير لمن؟
أولا: لمن هو مؤمن (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا) الانسان المؤمن الأنسان الملتزم بأحكام الدين هذا في شريعة الإسلام وفي المجتمع الإسلامي يحتل المرتبة الأولى. سوآءا كان قوي البدن او ضعيفا سوآءا كان مالكا للأموال الطائلة او قليل المال مادام مؤمنا فهو مقدر ومكرم وهو ينبغي ان يظهر لهم هذا الاحترام.
الثاني: (وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) هؤلاء يرفعهم أيضا درجات.
فكأنما هذه التتمة هي تبرير وتعليل وسبب لماذا إذا قيل تفسحوا ففسحوا؟ لماذا إذا قيل انشزوا؟ تحركوا؟ قوموا من مكانكم؟ لماذا. لان الله سبحانه وتعالى يرفع المؤمنين درجات ويرفع العلماء درجات وبتالي فأنه مطلوب منك أيها الانسان المؤمن ان تكرم من كرمه الله عز وجل.
طبعا تضاف الى ذلك أمور أخرى إضافية فاذا مثلا كان هذا مؤمنا وكبير السن (ان الله يحب أن يكرم ذا الشيبة في الإسلام) نفس هذا الانسان المؤمن كونه كبير السن هذا يعطيه كرامة بالقياس الى هذا الشاب ولو لأجل انه هذا ايمانه عمله الصالح عمره في الدين عمره في عبادة الله اكثر من عندك. أنا بالتالي انسان شاب انسان عشر سنوات عشرين سنة فقط انا عابد لله انا عامل بالصالحات لكن هذا كبير السن نصف قرن من الزمان ربما ستين سنة وهو يعبد الله سبحانه وتعالى فقد يكون لهذه الجهة وقد يكون من جهة ضعف البدن وقد يكون لجهات أخرى فكلما زادت هذه الجهات زاد مستوى التكريم. انسان مؤمن له كرامة فاذا صار عالما بعد له كرامة أكثر فاذا صار كبير السن صار له كرامة أكثر فاذا كان هذا المؤمن العالم كبير السن من ذرية رسول الله صلى الله عليه واله فلأجل ذلك يكرم كرامة إضافية لأجل نبينا المصطفى محمد صلوات الله وسلامه عليه.
هذا الامر حينما يحدث في مجتمع من المجتمعات سوف يحفز الناس على تحصيل ما يكرمون به. فمثلا كنا في مجتمع عسكري محارب، الناس والشباب سوف يرون ان العسكري المحارب المقاتل هو الذي يكرم فيذهبون خلف الحرب والقتال والقوة وما شابه ذلك. إذا كانوا في مجتمع يكرم صاحب الأموال ولا يعتني بالفقراء وقليلي المال فترى الناس والشباب يذهبون وراء تحصيل الأموال. في مجتمع يرى ان العلم يكرم لسببه الانسان الايمان هو الذي يكرم بسببه الانسان العمل الصالح يكرم بسببه آن إذا يذهب وراءه. فالإسلام حين يكرم الذين امنوا ويكرم الذين عملوا الصالحات ويكرم العلماء ويكرم هذه الامثال أصحاب الاخلاق العالية وما شابه ذلك انما يدعوا بطريق غير مباشر لان يتجه المجتمع في هذا الاتجاه. ولذلك وجدا مثلا الروايات والآيات والأحاديث التي تعظم جدا العالم وتكرمه وتشير الى ثوابه الاخروي وتدعوا الى احترامه الى الحد الذي صار في بعض الروايات نظر الى وجه العالم عبادة. ليس الغرض منه النظر فقط في هذا العالم وانما المقصود ان توحي الى المجتمع ان الإسلام والدين يحب شيوع هذا الامر، يحب زيادة العلم في المجتمع ويحب نمو العلم في المجتمع وآن إذن كلما حدث هذا تزداد رقعة العلم في المجتمع فينموا العلم ويتطور.