فلما اتى هؤلاء المتعصبون الاتراك السلاجقة صارت فتنة طائفية حرضوا على الشيعة و صار قتل وقتال , هجموا على مكتبة شيخ الطائفة الطوسي واشعلوا فيها النار – ثمانون الف كتاب من افضل ما كتبه علماء المسلمون على اختلاف مذاهبهم في مختلف العلوم ليست فقط علوم دينية فقه واصول وتفسير- اتفلت واحرقت و عدوا أيضا على كرسي الشيخ واحرقوه وسعوا الى قتله أيضا في بيته فخرج شيخ الطائفة الطوسي رضوان الله عليه من بغداد متخفيا فارا من القتل الى النجف الاشرف -خصوصا في خضم هذه الفوضى والفتنة لا يدرى من القاتل ومن المقتول فيضيع دمه وكان بامكانه ان يحرك اتباعه ضد هؤلاء المتعصبون لكن خاف من الفتنة الطائفية وحرب أهلية ليست لها نهاية وشيعة اهل البيت دائما يفضلون ان يكونون مظلومين على ان تنشب الحروب والمشاكل الطائفية بين المسلمين-
النجف في ذلك الزمان كانت بلدة صغيرة جدا بيوت محدودة حول قبر أمير المؤمنين على ابن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه فبدأ شيخ الطائفة الطوسي حوزته العلمية في النجف مع وجود وضع علمي جيد في الكوفة ولكنه فضل جوار قبر أمير المؤمنين عليه السلام. فلتحقوا به تلامذته تدريجيا من بغداد وأيضا التحقوا به من سمعوا بوجوده من الكوفة والحلة . فبدأ شيخ الطائفة تدريسه في النجف الى جوار امير المؤمنين وبقية هناك اثتني عشرة سنة من سنة ٤٤٨ الى سنة ٤٦٠ ه وما عاد الى بغداد حتى بعد استقرار بغداد عن الفتنة بعد سنوات طويلة وبقي في النجف ورب ضرة نافعة:
أردت مساءتي فأجرت مسرتي ... وقد يحسن الإنسان من حيث لا يدري
اولائك المتعصبين أرادوا ان يقضوا على الفكر الشيعي وعلم اهل لبيت ويحرقوا الاثار ويقضوا على العلماء لكن هذا جر شيخ الطائفة ان يأتي الى النجف ويبدأ هذه الحوزة العلمية المباركة فبدأ طلاب العلم والمعرفة يجتمعون اليه من مختلف الأماكن واستمر شيخ الطائفة في التدريس الى ان توفية في النجف الاشرف ودفن قريبا من حرم امير المؤمنين عليه السلام حيث كان يدرس ثم تحول مكانه مسجدا وهو المعروف الان بمسجد الطوسي – وقد دفن قبل ان يتحول المكان الى مسجد لأنه الدفن في المسجد عند علمائنا لا يصح لكن هذا المكان كان محل تدريس الشيخ الطوسي فبقي المكان الى يومنا هذا لتدريس العلم وكأنما لم يستوحش الشيخ بأصوات العلماء وبأحاديث اهل البيت .
بعد وفاته تولى ابن الشيخ الطائفة ويقال له أبو علي الحسن ابن محمد ابن الحسن الطوسي وهذا كان عالما جليلا درس على يد والده وهضم الشريعة بشكل جيد وتفنن في كل العلوم حتى سمية بالمفيد الثاني – المفيد هو معلم واستاذ شيخ الطائفة عالم واستاذ لا يشق له غبار في مختلف الميادين حتى اقر له بذلك المخالفون سوق نأتي على ذكره عند الحديث عن حوزة بغداد -.
واستمر ابن شيخ الطائفة هكذا في تدريس نفس المناهج الحوزوية -قد نشير الى هذه المناهج في وقت من الأوقات – والناس يتكاثرون في الحوزة العلمية في النجف ويقبلون عليها واستمرت كذلك الى سنة خمسمئة وخمسين هجرية في زمان الشيخ محمد ابن ادريس الحلي -يعتبر من المجددين في الحوزة العلمية – ومع كونه حدث السن حتى انه لمى توفي كان عمره دون الخمسين في ما قالوا الا انه كان صاحب فكر استثنائي في ذكائه فوجد الناس في النجف مأسورين بنظريات شيخ الطائفة الطوسي و واقفون عندها نظرا لتعظيم شأن الشيخ الطوسي وعلمية الفائقة وعظمته عند تلاميذه وتلاميذ تلاميذه تحولت نظرياته الى ما يشبه بكلام المعصوم ما كان احد يجرؤ على مخالفة نظريات الشيخ الطوسي مع انه باب الاجتهاد عند الشيعة مفتوح كائنا من كان هذا العالم مالم يكن معصوما فيمكن لاي طالب علم ان يناقشه مهما كان ذلك الرجل عالما نحريرا او فحل من الفحول الطائفة المهم ان يكون نقاشه عن دليل وعن علم . ف على كثرة احترام طلاب العلم لنظريات الشيخ الطوسي توقفوا عندها فهذا الشيخ محمد ابن ادريس الحلي ومع انه من اسباط شيخ الطائفة أيضا من ناحية الام كثيرا ما ناقش وخالف جده في أراءه وافكاره وفتح بتالي الباب واسعا في قضية الاجتهاد وفي مناقشة نظريات الشيخ الطوسي.