الحوزة العلمية في النجف و بدايات التأسيس

الحوزة العلمية في النجف و بدايات التأسيس
00:00 --:--

الحوزة العلمية لمى كانت تحت رعاية المرجعية الدينية ولا تخضع لجهة سياسية ولا لتمويل من جهة معينة (وهذه نقطة سوف نتحدث عنها في وقت لاحق) هذه من نقاط قوة الحوزات العلمية. 

هذه كانت مقدمة لبيان أهمية الحوزة العلمية لدى الطائفة الشيعية وكيف ان هذه الحوزة لما كانت على هذه الدرجة من الأهمية كانت محلا لمؤامرات الأعداء (الان قد لا يتمكنون من فعل مشابه لطريقة ذلك الرجل المقبور الهالك -صدام الحسين-) ولكن قد يأتي رجل او اشخاص بإثارة الشبهات وتشكيكات وافقاد الناس الثقة بهذه الكيان وهذا أيضا نوع من أنواع المحاربة الحوزة العلمية. لا يستطيعون وقف المال عن الحوزة لانها لا تعتمد على أموال الغير   ، لا يستطيعون السجن او يقتل وما شابه ذلك فماذا يصنع ؟ يقوم بإثارة الشبهات والتشكيكات حتى يفصل الناس عن هذا الكيان المتميز. 

بعد هذا سيكون لنا انشاء الله الحديث عن الحوزة العلمية في النجف الاشرف باعتبار انها من أوائل الحوزات العلمية 

طبعا سبقتها قم!

طبعا قم المقدسة كانت كحوزة علمية من زمان الصدوقين يعني من حدود سنة ٣٥٠ هجرية.

الحوزة العلمية الان بالنجف باعتبارها (ليس اليوم وانما من فترة طويلة) انها في الغالب كانت تمثل المرجعية العامة لشيعة فيها وبالإضافة لوزنها التاريخي اخذت موقعا متميزا في وسط شيعة اهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم. 

بداية تأسيس الحوزة العلمية في النجف الاشرف كانت على يد شيخ الطائفة الطوسي  شيخ محمد ابن الحسن الطوسي المعروف بشيخ الطائفة المتوفى سنة ٤٦٠هجرية. شيخ طوسي كان مقيما في بغداد وكانت حوزته الاصلية وتعليمه في بغداد وكان من ذلك الجيل الذي سبقه الشريف المرتضى والشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليهم -وسوف نتحدث ان شاء الله عن حوزة بغداد –

على أثر ظروف حصلت في بغداد عندما هاجمة المتعصبون السلاجقة الاتراك قبلهم كانوا بنو بويه  -بنو بويه كانوا شيعة – وكانوا قد أتاحوا الحرية لكل المذاهب ان تعمل في بغداد (أي شخص يريد تدريس مذهبه فليفعل , أي فئة ديني تريد تشتغل بدينها اوحراك فالتفعل )  بل اكثر من هذا كان في زمان البويهيون الشيعة في بغداد عندما كانوا قد سيطروا عليها قاضي القضاة كان سنيا وهو القاضي عبدالجبار المعتزلي وكان يقضي عنده الشيعة على وفق مذهبهم واذا تقاضى اليه من غير الشيعة يفتيهم على مذهبهم . (اريد ابين هنا كيف ان هؤلاء الحكام الشيعة في وقتهم كان عندهم من سعة الأفق هذا المقدار بحيث يصير قاضي القضاة من غير مذهبهم هذا يحتاج الى افق واسع والى شرح لصدر).

بعد هؤلاء جاء السلاجقة الاتراك وهم كانوا حنابلة واحناف متعصبين جدا فلم يسمحوا لمن كان من غير مذهبهم ان يتصدى للأمور وفي ذاك الوقت كان شيخ الطائفة الطوسي رضوان الله عليه في بغداد الرجل رقم واحد من حيث العلم الى درجة ان الخليفة العباسي ( وفي تلك الفترة كان الخليفة مجرد اسم وغيره كان الحاكم بنو بويه ومن ثم اتى الاتراك ) اسند اليه -الشيخ الطوسي -  كرسي الكلام بما معناه انه العالم الأول في بغداد وهو فعلا كان بهذه المرتبة كان عنده احاطة بآراء علماء المذاهب الأخرى بشكل لا نظير له – ارجع الى كتاب الخلاف احد كتب الشيخ تجد انه عنده احاطة ليس فقط بالمذاهب الأربعة فقط بل باثنتي عشرة مذهبا من غير مذاهب الشيعة وترى عنده اراء فيها ومناقشات – وكان أيضا عنده مكتبة عظيمة جدا قيل انها  احتوت على نحو ثمانين الف كتاب- بالمقايسة الحاضر هذا يعبر الشيئ الكثير فكيف وهو في قرن الخامس للهجرة من دون أدوات المطابع الحديثة والغالب كان ينسخ الكتب يدويا – وهو كشخص كان مرجع الطائفة بكاملها هذا بالإضافة لإحاطته بمذاهب اهل السنة. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٥

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة