الحوزة العلمية في النجف وبداية تأسيسها
كتابة الدكتور حسن الخميس
بسم الله الرحمن الرحيم
روي عن سيدنا و مولانا رسول الله صلى الله عليه واله: ( منْ سَلَكَ طَريقًا يطلب فِيهِ علْمًا سلك اللَّه به طَريقًا إِلَى الجنةِ، وَإنَّ الملائِكَةَ لَتَضَعُ أجْنِحَتَهَا لِطالب الْعِلْمِ رِضًا بِما يَصْنَعُ ).صدق سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه واله .
نفتتح بهذا الحديث النبوي الشريف حديثا عن الحوزة العلمية في النجف الاشرف وبعدها نتحدث عن الحوزات العلمية في العالم الشيعي وعن دورها عن حفظ المذهب وإبقاء هذا الكيان الديني والمذهبي.
في البداية قبل ان نتحدث عن مرحلة التأسيس لحوزة النجف العلمية وهي كانت ولا تزال أكبر الحوزات العلمية من حيث تراثها وشخصياتها. نشير الى بعض ميزات الحوزة العلمية ككل سوآءا كانت في النجف الاشرف او كانت في قم المقدسة او في كربلاء اوفي فترة سابقة من الزمان في الحلة او الحوزات الطرفية التي بعضها كان في البحرين وبعضها في القطيف و في جبل عامل كلها هذه كان لها أدوارها الخاصة
أول ميزة من ميزات الحوزة العلمية لدى الطائفة الشيعية
انها الخزان العلمي الذي منه يبرز قادتها سواء كانوا مراجع لطائفة او كانوا وكلاء للمراجع او كانوا حتى خطباء لمجالس الحسين عليه السلام. يعني نحن نلاحظ مثلا في نظام الجامعي الحديث الغالب انه الدرجات العالية لدكاترة والاستشاريين وغيرهم غالبا ما تكون خارج إطار نفس الجامعة بل أحيانا تكون خارج إطار البلد لابد ان يذهبوا مثلا الى أوروبا او الى أمريكا حتى يحوزوا على اعلى الدرجات والمراتب العلمية. بينما هذا الامر ليس كذلك في الحوزات العلمية.
في نفس الحوزة العلمية مثلا في النجف الاشرف يبدأ العالم من بداية دراسته الى ان يصل الى المرجعية العليا لطائفة في نفس هذه الحوزة في نفس هذا التجمع العلمي وهكذا الحال في الحوزة العلمية في قم نفس الكلام. وهكذا الحال في ايامها الحوزة العلمية في كربلاء فهذه الحوزة نفسها تنتج مرجع التقليد وتنتج أيضا الخبراء الذين يقال لهم هم اهل الخبرة في تعيين من هو الاعلم بين العلماء وتنتج طائفة واسعة من الفقهاء والمجتهدين الذين يثرون البحث العلمي طيلة حياتهم.
كذلك أيضا منها يتخرج الوكلاء منها يتخرج العلماء منها يتخرج الخطباء بل الأدباء والشعراء أيضا.
وبالتالي هذا الكيان العلمي كيان ولاد بشكل مستمر. هو لا يحتاج الى شيئا اخر من نفس هذا الكيان العلمي تحصل هذه النتائج بدئا من المدرس لسطوح ومرورا بالفقيه المجتهد وانتهاء للمرجع بل المرجع الأعلى لطائفة.
من هنا رئينا ان أعداء هذه الطائفة وقد أدركوا نقطة القوة كبرى في الحوزة العلمية حاولوا قدر الإمكان انهاء هذه الحوزات او تخريب هذه الحوزات مثال على ذلك ما صنعه المجرم صدام في وقته (أواخر أيام صدام) على إثر الاعمال التي قام بها أصبح حجم حوزة النجف الاشرف ٦٠٠ طالب فقط بينما قبل عهد كانت ٢٠٠٠٠ طالب قبل مجيئه من المجتهدين والفقهاء والطلاب والمؤلفين تبخرت خلال ١٥ سنة الى ٦٠٠ شخص فقط (الان ولله الحمد اكثر من ٤٠٠٠٠ والعدد في زيادة). لأبين لك كيف ان أعداء المذهب حاولوا ان يضعفوا هذه النقطة القوية فيه من خلال تفتيت هذا الكيان (مضايقة العلماء، طرد العلماء، قتل العلماء، سجن العلماء، منع الوافدين) الى ان تتقلص الاعداد وتنتهي هذه الحوزة العلمية لما لها من أهمية ولما تشكل من نقطة قوة كبرى.
لكن الحمد لله نظرا انها لا تعتمد الا على قوتها الذاتية يعني انها لا تحتاج الى أموال من الاخرين من دولة او سلطة حتى في أي وقت يقطعون هذا المبلغ المالي وتنتهي امرها. يعني لو أي جامعة من الجامعات لو أرادوا ان يغلقوها خلال ستة أشهر فان بإمكانهم ان يغلقوها (لو فقط يوقفون رواتب المدرسين الجهة المتصدية تنتهي خلال ستة أشهر).