مِقوَلٌ صارِمٌ وَأَنفٌ حَمِيُّ ما مَقامي عَلى الهَوانِ وَعِندي
وَبِمِصرَ الخَليفَةُ العَلَــوِيُّ أَلبَـسُ الذُلَّ في دِيـــارِ الأَعادي
إِذا ضامَني البَعيدُ القَصِيُّ مَن أَبـوهُ أَبـي وَمَـولاهُ مَـولايَ
في هذه الأبيات التي يحاول فيها الشاعر أن يحطم الحواجز الشكلية بينه وبين الخليفة ويهدمها بترفع واقتدار.
عندما تفاقمت الجفوة بين القادر والشاعر، حين ترامت إلى سمع الخليفة أبيات ثار على أثرها وتفجر ساخطا غاضبا على الرضي، وجرده من كل سلطاته لأنه عبر عن ولاء الرضي للخلافة الفاطمية بالقاهرة، والمناوئة للخلافة العباسية الحاكمة في بغداد.
فالأبيات تقول لماذا اتحمل ذلك والحال إني عند آباء وفي مصر عندي الخليفة الفاطمي وهو من أنسابي فأنا لا أخشاك.
وفي شعره في الحسين نحن نلاحظ قوة العارضة عنده ونلاحظها في قصيدته اللامية:
وَقَتيلَ الأَعداءِ نَومي قَتيـــلُ يا غَريبَ الدِيارِ صَبري غَريبٌ
وَعَلى وَجهِهِ تَجولُ الخُيـولُ أَتُرانــــــي أُعيرُ وَجهِيَ صَوناً
يَروَ مِن مُهجَةِ الإِمامِ الغَليلُ أَتُرانـــي أَلَذُّ مـــــــاءً وَلَمّــــــا
المَنايــــــا وَعانَقَتهُ النُصولُ قَبَّلَتــــهُ الرِماحُ وَاِنتَضَلَت فيهِ
ولقد أكثر الكتاب وبعضهم ممن يعترف بهم من غير اهل البيت، كتاب كبار وفي شاعرية الشريف الرضي في رثاء الحسين عليه السلام.
كتاب كتبه الدكتور زكي المبارك حول الشريف الرضي وشاعريته عندما يصل في رثائه كوصف مباشر عندما نعرض همزيته
ما لَقي عِندَكِ آلُ المُصطَفى كَربَلا لا زِلتِ كَرباً وَبَلا
او في غيرها، فهو عندما يأتي للصور البلاغية فهو يأتي بصور عجيبة وغريبه، ولما يأتي للوصف المباشر كما في الهمزية فهو يصل القلب بالحزن بحيث الأديب يتألم لها والانسان العادي الذي لا حظ له في متوسط المعرفة الأدبية أيضا يتأثر لها
ولنأخذ على ذلك بعض الأمثلة قول الشعر في الامام عليه السلام نتعرض لمقطعين أحدها في الرائية التي يقول فيها:
إِلّا بِوَطءٍ مِنَ الجُردِ المَحاضيرِ وَخَرَّ لِلمَوتِ لا كَفٌّ تُقَلِّبُهُ
كأنه يقول الميت عندما يأتي الغاسل لتغسيله فهو يقلبه برفق وحذر ويصب عليه ماء الغسل، أما الامام الحسين فقد خر للموت ولكنه لم يجد كفاً تقلبه وانما وجد أرجل خيل الأعوجية هي التي تقلبه من جانب لجانب.
عَن بارِدٍ مَن عُبابِ الماءِ مَقرورِ ظَمآنَ سَلّى نَجيعُ الطَعنِ غُلَّتَهُ
يعني في نفس الوقت الذي كان الامام عطشان والمفروض يأتي له بالماء العذب البارد كان بدل ذلك نجيع الطعن
نارٌ تَحَكَّمُ في جِسمٍ مِنَ النورِ كَأَنَّ بيضَ المَواضي وَهيَ تَنهَبُهُ
يقول هذا جسم الحسين عليه السلام خلق من النور لصفائه وايمانه ولكن ما الذي تحكم فيه؟ جاءت تلك المواضي والسيوف وكأنها نيران تحرق ذلك النور والجسد النوراني.
وَقَد أَقامَ ثَلاثـــــاً غَيرَ مَقبورِ تَهابُهُ الوَحشُ أَن تَدنو لِمَصرَعِهِ
مع بقائه ثلاثة أيام على الرمضاء من غير دفن الا انه تهابه الوحش ولا تقترب اليه هذا عن رائيته اما عن همزتيه التي اشتهرت بين الناس وخمست وشطرت.
يقول كثيرون ان هذه الهمزية كان يلطم بها كثيرون من العلماء ومراجع الإسلام ويركضون في عزاء وموكب سيد الشهداء
ما لَقي عِندَكِ آلُ المُصطَفى كَربَــــلا لا زِلتِ كَرباً وَبَلا
مِن دَمٍ سالَ وَمِن دَمعٍ جَرى كَم عَلى تُربِكِ لَمّا صُرِّعوا
نَزَلــوا فيها عَلــى غَيرِ قِرى وَضُيــوفٍ لِفـــَلاةٍ قَفـــــرَةٍ
الضيف عادة إذا جاء الى أحد يضيف بالطعام والشراب، وانت كربلاء بماذا ضيفتيهم؟!
بِحِدى السَيفِ عَلى وِردِ الرَدى لَم يَذوقوا الماءَ حَتّى اِجتَمَعوا
اقل شيء ان تأتي الضيف بالماء وهذه كربلاء لم تضيف الحسين حتى الماء!
وها نحن نراه حين يتذكر تلك الواقعة الاليمة وما لاقاه جده الامام الحسين سلام الله عليه تكون مشفوعة بالشكوى الى جده رسول الله صلى الله عليه وآله حيث يقول: