حياة الشريف الرضي وشعره في الامام الحسين
كتابة الفاضلة رائدة
وَمُضِرٌّ بِكَ البَقَـــــاءُ الطّوِيلُ رَاحِـــــلٌ أنْتَ وَاللّيَـالــي نُزُولُ
وَلا آمِــــــــلٌ وَلا مَأمُــــــولُ لا شُجَاعٌ يَبْقَى فَيَعْتَنِقَ البِيضَ
وللطعــــن تستجم الخيــــول إنما المـــــرء للمنية مخبـــوء
كما ساعد الذوابــل طــــــول فَاللّيَالي عَوْنٌ عَلَيْــكَ مَعَ البّيْن
بعد ما غالت ابن فاطم غـول ما يبالــــي الحمـــام أين ترقى
الصحب فيه ولا أجار القبيـل يَوْمُ عاشــــورَاءَ الذي لا أعَانَ
العهدَ رجالٌ والحافظون قليل يا ابن بنت الرســــــول ضيّعت
وَقَتيلَ الأعداءِ ، نَوْمي قَتيـلُ يا غريـب الديار صبري غريب
وَعَلى وَجهِهِ تَجــولُ الخُيولُ أَتُرانـــــي أُعيــرُ وَجهِـيَ صَوناً
يَروَ مِن مُهجَةِ الإِمـامِ الغَليلُ أَتُرانـــــي أَلَـذُّ مـــــــاءً وَلَمّـــــا
المَنايـــا وَعانَقَتهُ النُصــــولُ قَبَّلَتـــهُ الرِمـــاحُ وَاِنتَضَلَت فيـه
الشريف الرضي
حديثنا عن حياة شعراء الحسين عليه السلام، ممن ذكروا مصيبته ومأساته، ويتناول أحد اعلام الإمامية من كبار شعرائها وعلمائها وهو الشريف الرضي السيد محمد ابن الحسين ابن موسى والمعروف بالشريف الرضي رضوان الله تعالى عليه.
ولد السيد الرضي في سنة ٣٥٩ هـ، وتوفي في السادس من شهر محرم الحرام سنة ٤٠٦ هـ
ينتمي إلى أسرة علوية من سادات بني هاشم وآل أبي طالب، ومن هنا لُقّب بالشريف.
هو السيّد أبو الحسن محمد بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن الإمام موسى الكاظم -عليه السلام،
أبوه يتصل نسبه بالإمام موسى بن جعفر عليه السلام ، وأمّه من أحفاد الإمام زين العابدين وهي السيدة فاطمة بنت الحسين
بن أبي محمد الحسن الأطروش بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام
كان له شقيق واحد وهو السيّد المرتضى -رحمه الله-، وشقيقتان هما: زينب وخديجة، وله ابن واحد وهو أبو أحمد عدنان
الملقب بالظاهر ذي المناقب،
لقّب الشريف الرضي بألقاب عديدة فلقَّبه بهاء الدولة بالشريف الأجَّل وبذي المنقبتين، وبالرضي ذي الحسبين
وتعلّم في صغره العلوم العربية والبلاغة والأدب، والفقه والكلام، والتفسير والحديث، على يد مشاهير علماء بغداد. كان له اخ وهو الشريف المرتضى فكانا أخوين، وسمان لمعا في تاريخ التشيع وخلفا آثار لاتزال خالده الى يومنا هذا.
الشريف الرضي هو الأصغر سناً والاقل عمراً والأكثر شهرة في ميدان الشعر، مع انه كان عالما من فحول العلماء. بينما اخوه الشريف المرتضى أكبر منه سناً واطول منه عمراً وأكثر منه شهرة في ميدان علم العقائد والفقه والأصول وتفسير القرآن الكريم وإن كان شاعراً كبيراً.
لكن الشريف الرضي اشتهر في ميدان البلاغة والأدب والشعر أكثر مما اشتهر في ميدان العلوم الإسلامية مع انه كان عالما فيها، على عكس أخيه الأكبر وهو الشريف المرتضى الذي كان عالما كبيرا وفي نفس الوقت شاعرا مُجيدا.
ولكنه لم يشتهر بالشعر كما اشتهر اخوه وانما اشتهر في ميادين العلم الإسلامي.
وأخفت المكانة العلمية لأخيه السيّد المرتضى شيئاً من مكانته العلمية، كما أخفت مكانته الشعرية شيئاً من مكانة أخيه الشعرية.
ولهذا قال بعض العلماء: لولا الرضي لكان المرتضى أشعر الناس، ولولا المرتضى لكان الرضي أعلم الناس.
فكلاهما ينتميان الى هذه الاشرة النبوية والدوحة العلوية، وتحكى قصة في أوائل طفولتهما وبداية ودراستهما فيها بعض المعاني المهمة والمفيدة فإنه في زمانهما كان الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي وهو شيخ الطائفة واستاذ لأستاذ شيخ الطائفة الشيخ الطوسي.
الشيخ المفيد كان شيخ المشايخ، وشيخ الطائفة، ورئيس رؤساء الملة، قرأ عليه هو وأخوه المرتضى علم الهدى.
الشيخ المفيد في ذلك الزمان في بدايات سن الشريف الرضي بحدود سنه ٤٠٠ هـ فما بعدها وكان العالم الأول والابرز في بغداد من علماء الشيعة وله درس في بغداد، وفي الليل يرى هذه الرؤيا كما نقل ذلك ابن ابي الحديد المعتزلي في كتابه شرح نهج البلاغة وأيضا نقلها السيد على خان المدني في الدرجات الرفيعة وغيرهما يقول ابن أبي الحديد: