دعبل الخزاعي وقصيدة مدارس آيات .

دعبل الخزاعي وقصيدة مدارس آيات .
00:00 --:--

حوالي ٩٧ سنة من الزمان أنفقها في الدفاع عن أهل البيت عليهم السلام، وفي اتجاه الهجوم على اعدائهم، كلها كانت في زمان العباسيين حين برز كشاعر مهم، فحاولت السلطة العباسية ان تستميله لجانبهم بإغرائه بالأموال والحظوة، ولكنه بالعكس لم يستجب لهم.

فهارون العباسي الذي حاول استمالت دعبل الخزاعي، أرسل له دعبل قصائد ناقدة وساخنة شيئاً غير قليل منها ما ذكره بعد موت هارون في قصيدته المعروفة:

ولا أرى لبني العبــــاس منْ عـــــذرِ        أرى أميـــة َمعذوريـــنَ إنْ قتلـــــــوا 

الى ان يقول:

وقبــــر شرهــم هذا مــن العبـــــــــر        قبــران فـــي طوس خير الناس كلّهم

على الزكـي بقرب الرجس مـن ضرر        مـا ينفع الرجس من قرب الزكي وما

لــه يــــــداه فخذ مـا شئت أو فـــــذر        هيهـــــــات كل امرئ رهن بما كسبت

هنا نجد دعبل وقد سلط الضوء على ما حدث حين توفى هارون الرشيد ودفن مجاوراً للإمام الرضا عليه السلام، فبين أنه حتى ولو كان متجاوراً في البقعة التي دفنا فيها الرضا الزكي فهو رجس وكيف ينتفع الرجس بمجاورة الزكي أي الرضا! ولن يضر الرضا مجاورته، فكل انسان يحاسب بما جناه لا بمن جاوره يميناً أو يساراً أو من دفن معه بل يحاسب على عمله.

هنا يختلف حسب ما ذكره هؤلاء الكتاب عن أن دعبل الخزاعي هجاءاً أي عمله ان يهجوا الاخرين، بل هو صاحب موقف، يرى ان بني العباس قد ارتكبوا من المظالم والمآثم الشيء الكثير، ويتعرض لهؤلاء الزعماء الذين ارتكبوا هذه المظالم ولم يكن له اشكال مع عامة الناس. 

الانسان الهجاء كالحطيئة مثلاً، كان أي شخص بإمكانه ان يهجيه، حتى قيل انه هجا اباه وأمه وزوجته، حتى انه هجا نفسه عندما لم يجد من يهجوه، فمثلا لو لم يعطه أحد المال فانه يقوم بهجائه او تضايق من شخص فيهجوه بدون سبب فقيل انه في إحدى الصباحات أرد الخروج ولم يجد أحد ليهجوه فنظر في المرآة وقال:

بشر فمـا أدري لمن أنا قائلهْ         أبت شفتاي اليــــوم إلا تكلما 

فقبِّحَ مـــن وجه وقبِّح حامِلُهْ        أرى لي وجها شوّه اللّه خلْقهُ 

هذا يقال له هجاء، وليس بصحيح أن يقال لصاحب موقف مبني على مبدأ أو على دين، ولكن دعبل اختار هؤلاء الذين كانوا سبباً في مظالم أهل البيت عليهم السلام، مثلا ًهارون و المأمون في العصر العباسي، الذي أظهر جلداً ناعماً وأظهر مظهراً حسناً وان كان يدبر في الخفاء ما تعلمه من أبيه هارون الذي قال (ولو نازعتني أنت على الحكم لأخذت الذي فيه عيناك فإن الملك عقيم) ، وطبق بالفعل ذلك حين تنازع مع أخيه محمد الأمين الملك فقتله  ولم يبقه ولو ظفر به الأمين لقتله أيضاً، فالقضية هنا شخصية أي أيهما سيكون هو الحاكم ، فحتى هذا كان يقول لهم بصراحة :

قَتَلتْ أَخـــاكَ وشَرَّفتْكَ بمَقْعَدِ        إنّي من القومِ الذينَ سيوفهمْ

حيث قائد الجيش من خزاعة عبد الله بن طاهر الخزاعي هو قائد جيوش المأمون الذي غلب الأمين، أي انتبه فنحن لسنا بأقل ممن هم عندك.

وحتى ان المعتصم وهو اسواء الثلاثة حيث كان امياً عكس المأمون الذي كان لديه شيء من العلم والمعرفة بينما هذا المعتصم كان امياً وشخصيته عسكرية جافة وشرسة.

وينقل ان والده هارون ادخله الكتاب في صغره وبعد ستة أشهر خرج وهو أجهل مما دخل فحسب التعبير الدارج إن كان حافظاً لكلمتين قبل دخوله الكتاب فهو حين خرج كان قد نسيها.

وينقل ذات مرة ان أحدهم كان معه في الكتاب فسأله والده هارون ماذا فعل فلان زميلك في الدرس؟

ويظهر ان ذلك التلميذ قد أصابه مرض فمات، فقال: لقد مات واستراح من الكتاب، فقال له لهذه الدرجة تفضل الموت على الذهاب للكتاب اذن اجلس مكانك ولن تذهب له بعدها.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة