دعبل الخزاعي وقصيدة مدارس آيات .

دعبل الخزاعي وقصيدة مدارس آيات .
00:00 --:--

دعبل الخزاعي وقصيدة مدارس آيات

كتابة الفاضلة رائدة


ومـنزل وحـى مقـفــر العرصــــــات        مدارس آيـــاتٍ  خلـت مـن تـــــــلاوةٍ

وبالـرُّكـن والتعـريف و الجمــــرات        لآل رسـول اللـه بالخيــــف  من منى

وحمـزة والسـجــاد ذي الثفنــــــات        ديـــارُ عـلــي والـحسيـــن وجعفـــــرٍ

نجـيّ رسـول اللـه فـي الخلـــــواتِ        ديـــارٌ لعبـد اللـه والفـضــل تلــــــوه

مـن اللـه بالـتسليـــم والـرّحمــــات        منـازل جبرآئيــــل الأميـن يـزورهـــا

ولـم تـعـف  بـالأيـــــام والسنــواتِ        ديـــارُ عفـــا هـاجــور كــل منـابـــــذٍ

متـى عهدهـا بالصـوم والصلــواتِ        قفـــا نسـأل الـدار التـي خـفّ اهلهـــا

افانيـن  فـي الاطـراف مـنقبضــات        وايـن الآلـي شطـت بهم غربة النوى

واخــرى بفخ نالهـــــــا صلواتـــي        قبــور بكوفـــــان واخـرى بطيـــــــبة

وقبر ببا خمرى لدى الغربــــــــات        واخـرى بأرض الجوزجــــان محلهــا

تضمنها الرحمــــن في الغرفـــــات         وقبــــر ببغداد لنفــــــس زكيـــــــــــة

ألحت على الاحشـــــاء بالزفـــرات        وقبـر بطوس يــا لها مــن مصيـــــبة

معرسهــــــم منهــــا بشط فــــرات        قبــور ببطن النهر من جنب كربـــــلا

فقد حل فيــــه الأمــــن بالبركــــات        سقـى الله قبــــرا بالمدينـــــة غيثــــه

وقد مـــات عطشانا بشط فــــــرات         أفاطـــم لــو خلت الحسيــــــــن مجدلا

وأجريت دمع العيــــن في الوجنات        إذا للطـــمت الخد فاطـــــــــم عنـــــده

نجــــــوم سماوات بأرض فـــــلات        أفاطـــم قومي يا ابنة الخيــــر واندبي

دعبل الخزاعي

حديثنا يدور حول شاعر أهل البيت عليهم السلام دعبل ابن علي الخزاعي رضوان الله تعالى عليه وقد تيمنا بذكر قصيدته المعروفة مدارس آيات.

لانزال في حديثنا حيث نشير إلى هذه الثلة والكوكبة من المجاهدين الرساليين المدافعين عن منهج آل محمد صلى الله عليه وآله ويهمنا التعريف بهم لأن هناك من يعرف بهم على غير وجهتم الحقيقية.

فمثلاً عندما ترى فيما يكتبه غير اتباع أهل البيت عليهم السلام عن دعبل الخزاعي، تراه مع اقرارهم الواضح بشاعريته الفذة، إلا أنهم يحملونه على شعر الهجاء أي أنه، بمعنى أنه شخص شتام فقط، أي يتصيد له أي أحدٍ ليشتمه، وهذا فيه تزييف واضح لشخصيته.

فعندما يُقدم دعبل الخزاعي للقارئ المسلم والمثقف العربي باعتبار أنه شاعر من الشعراء الفحول لكنه شاعر هجاء يسب هذا ويهجو ذاك، فنراهم يذكرون أنه هجا هارون الرشيد والمأمون والمعتصم وغيرهم ممن يراهم أنهم أعداء أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وغاصبي حقهم ، اذن هل من يقوم بمثل ما قام به يعتبر هجاء أو أنه صاحب فكر وموقف معين.

وبعضهم يذكر القصائد التي قتلت أصحابها، أي كأنما أحدهم بغير حكمة وبغير تبصر قال قصيدة وكانت سبب في مقتله.

حين ترى ذلك فهنا كأنما هذا الشخص أراد أن يمنع جانب القدوة في هذا الشخص وأمثاله ويريد أن يرفع هذا الشخص أي دعبل عن مرتبته ومكانته العالية بأنه كان شديداً في سبيل أهل البيت.

دعبل كان شديدا في مواقفه وهو القائل:

(أنا أحمل خشبتي على كتفي منذ خمسين سنة لست أجد أحداً يصلبني عليها)!!

أي إني صاحب مواقف وانتماء، وأعلم ما يكلفني هذا، وهولي من وليد اليوم، لقد قررت أن أكون مع اهل البيت وضد اعدائهم، وأعلم انه قد يسبب لي القتل ومع ذلك فأنا مصمم عليه.

هذا يبين لنا كيف كانت حياة هؤلاء الأعاظم فنتخذهم قدوة من جهة.

ومن جهة أخرى حتى يتبين لنا أن هذا المذهب وهذا المنهج لم يأتي لنا عبثاً، ولكن كان ورائه سيل من التضحيات وسيل من الدموع، وثقافة وشعر وكتاب وخطاب، لم يصلنا هكذا بصورة سهله.

    فلنكن مع هذا الشاعر الكبير من أول حياته الى حين يختمها.

    فمن هو دعبل الخزاعي وكيف عاش وكيف كان شعره؟ 

    اسمه ونسبه وحياته:

في البداية نأتي على معنى اسمه دعبل:

في اللغة: الدِّعْبِل: الناقة الشديدة، وقيل الشارف.

ودِعْبِل: اسم يقال للناقة إِذا كانت فَتِيَّة شابة: هي القِرْطاس والدِّيباج والدِّعْبِلة والدِّعْبِل والعَيْطَمُوس.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة