دعبل تأتي بمعنى الناقة الشديدة القادرة على التحمل، يقال الناقة الدعبل أي القوية المتحملة للسير التي لا تتعب.
وفي القديم كانوا يلاحظون مناسبة بين الاسم والمسمى، فمثلا كلمة عباس معناها ليس العابس طول وقته المقابل للمبتسم، انما معناه واصله الأسد، فعباس هو أحد أسماء الأسد، فمرة يقال عباس ومرة الغضنفر، ومرة حيدر، وكلها معنىً واحد وهو الأسد الذي يفيد الشجاعة.
ينتمي الى قبيلة خزاعة وهي من القبائل التي لها توفيق عجيب في معرفة الحق والدفاع عنه ، ويعود الشاعر إلى بيت رزين وهو بيت علم وأدب وسؤدد، حيث نشأ في بيت ضجّ فيه العلم والأدب وشرف الله عزوجل هذا البيت بشرفٍ عظيمٍ عندما كرّمه بشهداءٍ خمسة على رأسهم الشهيد عبد الله بن ورقاء، الذي كان مع إخوانه رُسلًا للنبيّ صلى الله عليه وسلم إلى منطقة اليمن.
دعبل كما ذكرنا من بني خزاعة ابوه اسمه علي بن رزين بن ربيعة الخزاعي ، وقبيلة خزاعة لها تاريخ قديم كانت قبل ان تؤمن الجزيرة العربية ، ومكة لاتزال لم تفتح ، وكان هناك صلح الحديبية بين رسول الله وبين قريش ومن جملة بنود الصلح أن أي قبيلة تريد التحالف مع قريش بإمكانها ذلك ولا أحد يمنعها وأي قبيلة تريد التحالف مع رسول الله أيضا بإمكانها ذلك ولا أحد يمنعها ، فسارعت قبيلة خزاعة للتحالف مع رسول الله على الرغم انه في ذلك الوقت لم يكن مسيطراً لا على الطائف ولا مكة ولا الجزيرة العربية حتى في المدينة، وللأن خزاعة لم تسلم ، ولكن رأت أن في التحالف مع رسول الله حلف انتفاع وتجديد لحلفهم القديم مع جده عبدالمطلب ،هم يدافعون عنه وهو يدافع عنهم فهو الأقرب اليها من قريش ، وهذا الاختيار يبين ان هذه القبيلة كانت لديها بصيرة حتى وهم في جاهليتهم وقبل اسلامهم، والا فكل الظروف في ذلك الوقت تلمح الى التعاون مع الأقرب والاقوى وهم قريش .
نأتي الى زمان ما بعد الإسلام، القبيلة التي ضحت والتصقت بأمير المؤمنين التصاقاً كبيراً وكان فيهم ابطال مدافعون عنه عليه السلام كانت خزاعة، ولهم أدوار في حروب الإمام الثلاثة إلى درجة ان معاوية ابن ابي سفيان كان يقول: (ان نساء خزاعة لو سمح لها ان تقاتل لقاتلتني) وهذه شهادة مهمة جداً تبين فيها كيف أنهم كقبيلة عندهم تمسك بأمير المؤمنين عليه السلام أكثر من غيرهم.
ولذلك نجد أنه لما رجع عمر ابن سعد وجاء بالسبايا من الكوفة وأخد ذكره يصعد عند الأمويين باعتبار انه انجز مهمة قتل الحسين عليه السلام واهل بيته، فأخد يمجد هذا الإنجاز، فما الذي صنعته نساء خزاعة وهمدان وهما قبيلتان يمنيتان في الأصل؟!
كانتا في كل يوم يذهبون إلى بيت عمر ابن سعد وعند بابه كل يوم يقيمون مأتم الحسين عليه السلام، هذه التي تنوح، وتلك التي تعدد، وهذه التي تندب، وتلك التي تبكي، حتى يجتمع الناس ويستخبرون ما الخطب؟! فيعلمون ان كل هذه الجريمة كان هو ورائها وبسبب هذا نحن جالسون عند باب منزله ليعلم الناس ماذا صنع، حتى ضاق بهم ذرعاً وأصبح كارهاً أن يبات في منزله ونزل ضيفاً في قصر الإمارة، فحتى بعد مجيء السبايا الى الكوفة كانت لهذه القبيلة دورها في إظهار مظلومية الامام الحسين عليه السلام ونسائه.
من هذه القبيلة جاء دعبل الخزاعي رضوان الله تعالى عليه.
لقد عَمر دعبل عمراً طويلاً، حوالي قرن من الزمان إلا ثلاث سنوات فكانت ولادته في الكوفة سنة شهادة الامام الصادق عليه السلام ١٤٨هـ ، وشهادته لأنه قتل على الولاية كانت سنة ٢٤٦هـ ايام الامام الهادي عليه السلام اغتيالاً من أطراف السلطة العباسية، وكان من أصحاب الإمام الكاظم والإمام الرضا ، وأدرك الإمام الجواد عليهم السلام أيضاً، وقد عد من أشهر شعراء الشيعة في القرن الثاني و الثالث.