فلديه مثلا في الفقه عدة مباحث فلديه مثلا في الفقه كتب فقه استدلالي او كتب في الفقه المقارن مع المذاهب الأخرى وبين علماء المذهب الشيعي وهكذا في جميع الموارد الأخرى .
أصبحت الحلة ما بين سنة ٦٠٠ الى ٨٠٠ هجريه هي عاصمة الحوزة العلمية في تلك الفترة فلم تكن تضاهيها كربلاء او النجف وجبل عامل او ايران في نفوذها الفقهي، في هذه المنطقة نشئ ابن العرندس وعاصر تلك الفترة من النفوذ العلمي فيها فهو قد توفى عام ٨٤٠ هجريه أي بعد ١٠٠مضي سنة من وفاة العلامة الحلي رضوان الله عليه .
وقد كان عالما في الفقه والأصول وكان شاعرا مميزا وقد غير صورة الشاعر المتعارف عليه سابقا وخصوصا في قضية الامام الحسين عليه السلام .
فالشاعر سابقا معروف بتكسبه ماديا بشعره مثل المتنبي المعروف بميوله الشعرية لأهل البيت ولكنه كان معروف بتكسبه بشعره فهو له قصيدة مشهورة في كافور الاخشيدي وانشد في مدحه قصيدة قوية جدا واستلم أجرته مقابل قصيدته ولكنه بعد فترة حدث خلاف مادي بين المتنبي وكافور الاخشيدي فاخذ يهجوه ويذمه فهدف شعره مادي بينما شعراء اهل البيت مثل العرندس والكميت ودعبل والشريف الرضي لم يكن لهم أي هدف مادي بل قالوا الشعر حبا وكرامه في اهل البيت سلام الله عليهم . فمثل الكميت الذي كان يرفض اخذ المال من الامام ويطلب اخذ ملابس الامام للتبرك بها او دعبل الخزاعي الذي يعلم بان شعره في مدح اهل البيت قد يعرضه للقتل والاذى ولكنه يستمر في الانشاد والشعر الى ان قتل ،فهم يقدمون ارواحهم في ذكر قضية الامام الحسين وما جرى فيها من مأسي ومظالم ، وهؤلاء الشعراء لم يكونوا أناس عاديين بل كانوا من ضمن علية العلماء فلهم كتب وتأليفات في الفقه والأصول فمثلا الشريف الرضي له كتب وتحقيقات في علوم القران ومجازات الحديث النبوي وبحوث في نهج البلاغة وسائر الأمور ، وابن العرندس أيضا يذكر ان له كتب وتأليفات في علم الأصول وان لم تحفظ وهذا ما ذكره العلامة الاميني وذكره السيد محسن الأمين في اعيان الشيعة .
وفيما يرتبط بالشعر الحسين له قصائد رائعة جدا، فنرى أسلوب توصيفه حينما يأتي ويصف مشهد من مشاهد كربلاء نرى وصفه دقيق جدا يجعل سامعه يشعر وكانه يحضر تلك الواقعة .
كما انه يذكر بالتفصيل الاحاديث النبوية في شأن الامام علي.
وشعره المعروف في وصف الامام الحسين وما جرى له في كربلاء شعر قوي ودامي وحزين مملوء بالحزن والالم فهو مشهور بقصيدته الرائية التي يقول فيها
تجمع فيها من طغاة أمية * عصابة غدر لا يقوم لها عذر
وأرسلها الطاغي يزيد ليملك ال - عراق وما أغنته شام ولا مصر
وشد لهم أزرا سليل زيادها * فحل به من شد أزرهم الوزر
وأمر فيهم نجل سعد لنحسه * فما طال في الري اللعين له عمر
فلما التقى الجمعان في أرض كربلا * تباعد فعل الخير واقترب الشر
فحاطوا به في عشر شهر محرم * وبيض المواضي في الأكف لها شمر
فقام الفتى لما تشاجرت القنا * وصال وقد أودى بمهجته الحر
وجال بطرف في المجال كأنه * دجى الليل في لألآء غرته الفجر
له أربع للريح فيهن أربع * لقد زانه كرو ما شأنه الفر
ففرق جمع القوم حتى كأنهم * طيور بغاث شت شملهم الصقر
فأذكرهم ليل الهرير فاجمع الكلاب * على الليث الهزبر وقد هروا
هناك فدته الصالحون بأنفس * يضاعف في يوم الحساب لها الأجر
وحادوا عن الكفار طوعا لنصره * وجاد له بالنفس من سعده الحر
ومدوا إليه ذبلا سمهرية * لطول حياة السبط في مدها جزر
فغادره في مارق الحرب مارق * بسهم لنحر السبط من وقعه نحر