ابن العرندس الحلي وقصائده الحسينية
كتابة الفاضلة سلمى بوخمسين
طوايا نظامي في الزمان لها نشر * يعطرها من طيب ذكراكم نشر
قصائد ما خابت لهن مقاصد * بواطنها حمد ظواهرها شكر
مطالعها تحكي النجوم طوالعا * فأخلاقها زهر وأنوارها زهر
عرائس تجلي حين تجلي قلوبنا * أكاليلها در وتيجانها تبر
حسان لها حسان بالفضل شاهد * على وجهها تبر يزان بها التبر
أنظمها نظم اللئالي وأسهر الليالي * ليحيى لي بها وبكم ذكر
فيا ساكني أرض الطفوف عليكم * سلام محب ما له عنكم صبر
نشرت دواوين الثنا بعد طيها * وفي كل طرس من مديحي لكم سطر
فطابق شعري فيكم دمع ناظري * فمبيض ذا نظم ومحمر ذا نثر
فلا تتهموني بالسلو فإنما * مواعيد سلواني وحقكم الحشر
فذلي بكم عز وفقري بكم غنى * وعسري بكم يسر وكسري بكم جبر
ترق بروق السحب لي من دياركم * فينهل من دمعي لبارقها القطر
فعيناي كالخنساء تجري دموعها * وقلبي شديد في محبتكم صخر
وقفت على الدار التي كنتم بها * فمغناكم من بعد معناكم فقر
وقد درست منها الدروس وطالما * بها درس العلم الآلهي والذكر
وسالت عليها من دموعي سحائب * إلى أن تروى البان بالدمع والسدر
فراق فراق الروح لي بعد بعدكم * ودار برسم الدار في خاطري الفكر
وقد أقلعت عنها السحاب ولم يجد * ولا در من بعد الحسين لها در
إمام الهدى سبط النبوة والد الأئمة * رب النهي مولى له الأمر
إمام أبوه المرتضى علم الهدى * وصي رسول الله والصنو والصهر
إمام بكته الإنس والجن والسما * ووحش الفلا والطير والبر والبحر
له القبة البيضاء بالطف لم تزل * تطوف بها طوعا ملائكة غر
وفيه رسول الله قال وقوله * صحيح صريح ليس في ذلكم نكر
: حبي بثلاث ما أحاط بمثلها * ولي فمن زيد هناك ومن عمرو؟
له تربة فيها الشفاء وقبة * يجاب بها الداعي إذا مسه الضر
وذرية ذرية منه تسعة * أئمة حق لا ثمان ولا عشر
أيقتل ظمآنا حسين بكربلا * وفي كل عضو من أنامله بحر؟
ووالده الساقي على الحوض في غد * وفاطمة ماء الفرات لها مهر
فوالهف نفسي للحسين وما جنى * عليه غداة الطف في حربه الشمر
رماه بجيش كالظلام قسيه الأهلة * والخرصان أنجمه الزهر
لراياتهم نصب وأسيافهم جزم * وللنقع رفع والرماح لها جر
حديثنا هذه الليلة يستعرض جانب مما رثي سيد الشهداء من قبل شعراء اهل البيت و نتناول بعض شعر ابن العرندس الشيخ صالح الحلي المتوفى سنة ٨٠٤ هجرية وهذا الشاعر ببعض قصائده التي ينقل فيها كما هو مشهور بين العلماء بعض الخصائص كما نقل ذلك علامة الغدير الشيخ عبد الغدير الاميني رضوان الله عليه وهو رجل محقق متتبع يشهد لذلك موسوعته العظيمة الغدير التي قال فيها البعض لم يأتي كتاب في الحجاج العقائدي كالغدير في تنوعه وكثرة مواضيعه ودقة مطالبه ، فاذا مثل الشيخ الأمين يقول كلام وهو المحقق المتتبع ينبغي ان ينظر بعين الاهتمام اكثر مما لو قاله غيره .
الشيخ الاميني يقول في شأن قصيدة ابن العرندس الذي ورد ذكر بعض ابياتها في بداية حديثنا فهي قصيدة طويلة جدا ورد فيها مناقب اهل البيت وفضائلهم واحقية امير المؤمنين عليهم السلام وتقدمه على غيره وفيها قسم كبير من ابياتها ورد فيها وصف ما جرى في كربلاء على الامام الحسين واصحابه ، وهي متميزة كما كان سائر شعره بالبلاغة والمحسنات البديعية من الطباق والجناس وغيرها مما يذكرها علماء البلاغة من المحسنات فالشيخ عبد الحسين الاميني حينما يمر على هذه القصيدة يقول قد اشتهر بين الاصحاب ان هذه القصيدة الرائية فيا ساكني الطفوف عليكم سلام....