ابن العرندس الحلي وقصائده الحسينية ٢٣

ابن العرندس الحلي وقصائده الحسينية ٢٣
00:00 --:--

اذا قراءة في مجلس كان الامام الحجة عليه السلام موجود في ذلك المجلس ..

ومما ينقل ان الشيخ عبد الزهرة كان يبحث عن هذه القصيدة  فجاء الى احد الوراقين في كربلاء فقال له الليلة الماضية جاءتني مجموعة قراطيس وكتب من ضمنها قصيدة ابن العرندس فأراد ان يشتريها من عنده بالقيمة التي يحددها ولكنه طلب من الملا عبد الزهرة ان يكون سعرها قراته لها في دكانه فشرع عبد الزهراء قراتها بصوته الحسيني المميز وهو يقرأ ويبكي والبائع الوراق اخذ يبكي فقدم عليهم رجل عليه سيماء الهيبة نوراني الوجه وجلس معهم يستمع لقراءة عبد الزهرة الكعبي وحين وصل الى بيت أيقتل ضمانا حسين بكربلاء وفي كل عضو من انامله بحر ووالده ساقي على الحوض في غد وفاطمة ماء الفرات لها مهر .. طوال انشاد عبد الزهرة للقصيدة كان ذلك السيد يكرر البيت ايقتل حسين ظمئانا ويبكي بحرقة وعبد الزهرة مسترسل في قراءته وبعد انتهاءه التقت لمن قدم اليهم فلم يجد له اثرا فجاء في باله ان هذا الشخص كان صاحب العصر عجل الله فرجه .

ونحن نعتقد ان المجالس الحسينية ملحوظة بعين الله ومباركة بحضور صاحب العصر والزمان الحجة المنتظر عجل الله فرجه .

هذه القصيدة احدى قصائد ابن العرندس ، والعرندس كلمة تدل على الأسد والجمل شديد المراس ، فلقب بهذا اللقب لشدته وهو حلي من منطقة الحلة بين بغداد والنجف فهي  تقع على بعد ٦٠ كيلو متر من النجف وقيل ان تنصيرها حدث قبل  ٥٠٠ هجرية بخمس سنوات أي سنة ٤٩٥هجرية مصرت على يد بني مزيد وينقل خبر ورد في البحار نقله العلامة المجلسي رضوان الله عليه بسنده لابن زهره من بعض مجاميعه ان امير المؤمنين حينما كان راجعا من معركة صفين باتجاه  الكوفة التفت الى منطقة الحلة وكانت صحراء ( فقال مدينة يا لها من مدينة ) الاصبغ بن نباته كان حاضر فقال يا امير المؤمنين هل تقصد انها كانت مدينة ثم بادت فقال لا هي مدينة تكون في اخر الزمان ،وهذا الكلام ورد في سنة ٣٨ هجريه حين العودة من صفين باتجاه الكوفة وكان يشير بذلك الى منطقة الحلة وتسمى بهذا الاسم من الحلي والحلل وبعد هذا الحوار بخمس مئة سنة اسست مدينة الحلة على يد بني مزيد وهم من شيعة ال محمد ، أسسها الصدقة ابن منصور المزيدي كان رئيس قبيلة بني مزيد  وتأسست هذه المنطقة ضمن ظروف معينه وسريعا أصبحت منطقة علمية متميزة و بعد حوالي  ١٥٠ سنة أصبحت هي المنطقة العلمية الشيعية واسس الحوزة العلمية فيها الشيخ الطوسي واجتمع فيها الناس ومن تاريخ ٦٠٠ هجري عاش فيها قبائل شيعية كبيرة وبعض علماء الشيعة الكبار كابن طاووس الحسنيون الذين جاءوا الى هذه المنطقة وفيهم مجموعة من العلماء الكبار منهم السيد ابن طاووس  وهو عالم شيعي كبير وكتبه مازالت لوقتنا الحالي تؤثر في  عالم التشيع وله مختلف الأبواب ،ثم ال نما وهي عائلة علمية نبغ منها بعض العلماء ، وأيضا بني المطهر وال سعيد الذين منهم المحقق الحلي رضوان الله عليه صاحب كتاب شرائع الإسلام وغيره من الكتب التي لاتزال تدرس في الحوزات العلمية بالرغم من مرور ما يقارب ٧٠٠ سنة على تأليفها ومجيء مجموعة من الفقهاء وكتابة الكتب الا انه لاتزال كتب الحليين باسطة نفوذها في الحوزات العلمية وعلى رأس تلك الكتب شرائع الإسلام والتي ورد فيها ٧٠ شرح من الشروح الاستدلالية وغير الاستدلالية حول هذا الكتاب ،ومن أهم الكتب الاستدلالية كما يقول العلماء كتاب الجواهر وحينما نأتي الى شخصية العلامة الحلي نجده شخصية مميزة جدا من الناحية العلمية وانجازاته العظيمة ومن أهمها تشييعه لإيران أيام السلطان خدا بنده والتي على اثر مناظرته لعلماء المذاهب الإسلامية الأخرى في مجلسه وقبول للشاه خدا بنده للمذهب الشيعي واعلانه المذهب الاثني عشري مذهب الدولة والاسرة الحاكمة وعلى اثره كان يستقبل العلماء من شتى المناطق واتاح المجال للعلماء بتبليغ مذهب اهل البيت وهذا كله بفضل العلامة الحلي ،واما كتبه لم يكن أي موضوع من القضايا الإسلامية الا وكتب فيها وورد ذكرها في كتبه وفي بعضها عدة كتب .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة