وهذا يبين أنه بالرغم من أن الشيخ محمد حسين من فحول الشعراء بالإضافة إلى أنه كان من الآيات العظام ومع ذلك أخذ ديوان السيد جعفر الحلي وذهب به إلى بيروت وطبعه عناية منه به وتقدبرًا لهذا الشعر . وهو أيضًا السيد جعفر الحلي كان من الطلاب المميزين لمراجع زمانه في وقته مثل الميرزا حسين الخليلي والشيخ محمد طه نجف والذين كانوا أساتذة البحث الخارج والبحوث العالية في الفقه والأصول في النجف الأشرف وكان واحد من تلاميذهم المميزين . وله قصائد كثيرة في الإمام الحسين عليه السلام وتقرأ كثيرًا في المجالس وهذا توفيق من الله عز وجل . فقد تجد شعراء عندهم شعرٌ مهمٌ ولكن ربما لا يتلى إلا نادرًا على المنابر وبعض الشعراء عندهم توفيق بحيث لا يمر موسم إلا وتتلى قصائده وتنشد على الملأ الحسيني . وكثير من قصائد هذا الشعراء تقرأ وتتلى في أيام محرم الحرام وصفر المظفر .
مثل قصيدته في أبي الفضل العباس عليه السلام وهذه القصيدة مقسمة لأقسام وتقرأ هذه الأقسام في أيام محرم فمن منا يمر عليه محرم الحرام فلا يسمع
وجه الصباح علي ليلٌ مظلم وربيع أيامي علي محرم
فكثير من الناس يحفظونها أو يحفظون بعضها ، وهذه القصيدة هي جزء ومقدمة من قصيدة فيما بعد يقول :
عبست وجوه القوم خوف الموت والعباس فيهم ضاحك متبسم
هي نفس القصيدة ولكن مطلعها ( وجه الصباح ) تقرأ في الخروج من المدينة أو مكة كما هو جاري العادة في مناطقنا في الخليج فتقرأ غالبا أول عشرة أبيات من هذه القصيدة .
حتى إذا جاءت ليلة أبي الفضل العباس كما هو المعتاد جاءت القطعة الأخرى ( عبست وجوه القوم ... ) إاى آخر مصرع أبي الفضل العباس عليه السلام وبالرغم من أنها قصيدة واحدة إلا أنها تقسم قسمين وتقرأ في ليلتين عادةً في مناطقنا .
وحين نأتي لقصيدة أخرى
الله أي دم في كربلا سفكا لم يجر في الأرض حتى أوقف الفلكا
وأي خيل ضلالٍ في الطفوف عدت على حريم رسول الله فانتهكا
إلى أن بقول :
يا ميتًا ترك الألباب حائرة ً وبالعراء ثلاثًا جسمه تركا
وهذه من قصائده التي غالبًا إما تقرأ كاملةً أو يقرأ قسمًا منها في أيام محرم وفي غيره .
وهذا التوفيق كما قلنا غير عادي فالله لم يعطه عمرًا طويلًا من حيث السنوات و لكن أعطاه هذا العمر الطويل من حيث الذكر والثواب في قصائده كما ورد ( من قال فينا شعرًا فأبكى خمسين فله الجنة فأبكى أربعين فله الجنة فأبكى ثلاثين فله الجنة فأبكى واحدًا فله الجنة فبكى أو تباكى فله الجنة) كم من الآلاف بكوا على أثر إنشاد شعر هذا الشاعر في سنوات مختلفة و متمادية بكوا متأثرين بشعره والصور التي بينها وبالتالي فهو إن كان قد مات في هذا السن المبكر إلا أن أثره و ذكره و عمله وثوابه لا يزال مستمرًا وقصيدته الدالية أيضًا :
لاخبت مرهفات آل عليٍ فهي النار والأعادي وقود
ملؤوا بالعدا جهنم حتى قنعت ما تقول هل لي مزيد
إلى أن يقول :
وعلى العيس من بنات عليٍ نُوحٌ كل لفظها تعديد
سلبتها أيدي العداة حلاها فخلا معصمٌ وعُطِل جيد
وعليها السياط لما تلوت خلفتها أساورٌ وعقود
وعليها كم غرد الركب شجوًا للثرى فوك أيها الغريد
أتجد السرى وهن نساءٌ ليس يدرين ما السرى ما البيد
يعني هؤلاء نساء غير معودات على السفر من مكان إلى مكان في جوف الليل . فهذه أيضًا من القصائد المؤثرة والحزينة والشجية التي تؤثر عنه رضوان الله تعالى عليه وغير هذه القصائد على الأقل إحدى عشر قصيدة ، إما تقرأ بشكل كامل أو يقرأ جزء منها على منابر الحسين صلوات الله وسلامه عليه .