- سيكون عندنا حديث ان شاء الله عن مناسبة ماهي هذه الجزائات التي وعد بها الشاعر والناظم في اهل البيت عليهم السلام ولماذا بعضها يختلف في جزاء والثواب المترتب على ذلك؟!
فإذن مثل هذه الروايات تشير الى ان الشعر والانشاء في الشعر والنظم في الحسين وفي عموم المعصومين عليه الصلاة والسلام كما هو في مفادات روايات اخر، انه ليس مذموما وليس مقدوحاً بل فيه ثواب وثواب كبير جدا.
- فكيف نجمع بين ما جاء في القران الكريم من ان (الشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) وبين انه لا ينبغي لرسول الله الشعر وبين (لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ له مِن أنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا) من جهة، ومن جهة أخرى هذه المواعيد بالثواب، وبين من انشد شعراً فبكى وأبكى غفر له ووجبت له الجنة وما شابه ذلك، كيف يمكن التوفيق بين هذين النحوين من الخطابات في كلام الدين ونصوصه؟
- هناك طريقان للجمع:
- الطريق الأول: هو التخصيص:
- بمعنى ان يقال كل الشعر سيئ ولا خير فيه وليس محبوبا الا ما كان هادفا لقضية دينية وكان في حق المعصوم عليه السلام او حسب الرواية الأخرى ان من الشعر لحكمة، ما كان فيه الحكمة والتعليم الديني، وهذا مستثنى، وكم من أمثلة انه جاء نهي عن شيء ويستثنى منه قسم من ذلك الشيء، فجاء عن اهل البيت نهى وقسم يثتنى منه النهي عن ذلك الشيء.
فيقال الشعر بشكل عام مذموم، ولكن هناك شعر ممدوح مستثنى من هذا الشعر المذموم فيكون نتيجته انه تم تخصيص تلك النصوص العامة بتلك النصوص الخاصة، الشعر كله ليس فيه خير الا الشعر الذي يدعو الى الحكمة والعصمة والشعر الذي يرثي الحسين عليه السلام هذه نقطة.
والنقطة الأخرى انه من الأساس نحن نقول هناك تخصص ونقله نوعيه كما قالت الآيات المباركة (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ)
- نقول هنا ان هذا التعليل او ما هو في حكمه ، هذا كله بمثابة التحديد من البداية ، انه يقول ان الشعر المذموم ذلك الذي يسبب الغواية ، الشعر الخيالي الذي لا عمل ورائه ولا مصداقية له ، انما كما يقال فيه اعذبه اكذبه وما كان اكثره كذبا وبعدا عن الحقائق هو الشعر مذموم ، هذا الشعر الذي ينتهي بمن يستمع اليه الى الغواية والعيش في الأوهام والخيالات ، الشعر الذي يبعد الانسان من البداية عن هدايات الدين هو الشعر المذموم، إذن أي شعر لا يحمل صفات : الاشعار التعليمية ،الحكمية ، التربوية والتاريخية والدينية ، الاشعار التي فيها المعارف و الدعوة الى الفضائل والتقوى والهداية التي فيها مدح بالقدوات الدينية وفيها رثاء لأهل البيت عليهم السلام ، هذا من البداية غير داخل في هذا الشعر ، لأن ذلك الشعر اصبح خاص ومحدود لشيء معين وهذا خارج عنه ولذلك لا نحتاج للتخصيص.
- قد يؤيد الفكرة الأولى ما جاء في القران الكريم من انه استثنى الا الذين امنوا، فهذا معناه انه استثنى الشعراء المؤمنين وقد يؤيد الثاني انه مقتضى التوصيف للشعر والشعراء الذين يتبعهم الغاون بصفات معينة انه من البداية هذه ليست دائرته دائرة كبيرة ولا شاملة لكل أنواع الشعر.
وسواء قلنا ان النسبة بين ما قلنا ان الشعر مذموم وبين ما دل على ان الشعر في الحكميات وفي امور الدين و في رثاء المعصومين او قلنا ان النسبة نسبة تخصص موضوعي وانه ما يرتبط بأشعار الحكمة والدين والدعوة الى الفضيلة وتوثيق الحقائق التاريخية و المنظومات العلمية ورثاء المعصومين عليهم السلام هذه أصلا من البداية لا ينطبق عليها يتبعهم الغاوون وفي كل واد يهيمون ، هؤلاء يرشدون للطريق الصحيحة فلا يهيمون في كل واد ، وبناء على ذلك سواء في هذا التقريب او ذاك تكون النتيجة أن الرثاء في الحسين او اهل البيت عليهم السلام بل الشعر في القضايا الحكمية والعلمية وغيرها مما هو مفيد ولا ينطبق عليه عنوان أن الناس الغاوين يتبعون هذا الشعر بل من ينظم شعرا في الحكمة وفي الاخلاق والدين والاحكام والحسين واهل البيت عليهم السلام انما يتبعهم المهتدون ويتقصدهم الهادفون وانما يذهب ورائه المؤمنون فهو أساسا غير مرتبط بتلك الآيات المباركات.