الشعر في الامام الحسين : مقدمة ومدخل ( مجلس)

الشعر في الامام الحسين : مقدمة ومدخل ( مجلس)
00:00 --:--

فإذن ما يرتبط بشعر الرثاء الحسيني ممدوح ومطلوب وفيه الثواب الكثير.

 نعم ربما يشير بعضهم ونشير له اشاره عابره وقد يكون لنا فيه تفصيل في الأحاديث اللاحقة. 

ربما يشير بعضهم الى موضوع ان الرثاء والنياحة على الميت هي ممنوعة شرعا سواء كانت بالنثر او النظم والشعر، فآنذاك يكون شعر الرثاء غير مطلوب لا لجهة مذمومية الشعر وانما لجهة مذمومية النياحة كما يذهب الى ذلك غالبا اتباع المدرسة السلفية من المسلمين.

ربما بخلاف أكثرية المسلمين من انباع المدرستين: مدرسة الخلفاء ومدرسة اهل البيت عليهم السلام، ربما ينفرد اتباع المدرسة السلفية من مدرسة الخلفاء انهم يمنعون قضية النياحة ومن النياحة الرثاء ونظم الشعر في حق المتوفى بهذا المعنى.

 بعضهم لا يفرق بين ان تكون النياحة على الميت بالشعر او بالنثر، ولا فرق عندهم أيضا بين ان يكون النياحة على مسلم او نبي مرسل، مقتضى هذا الامر ان النياحة عندهم غير جائزة وعلى هذا فتاوى صريحة من بعضهم، ولاسيما إذا ترافق مع رفع الصوت كما يقولون، والجواب على ذلك يأتي تفصيلا ان شاء الله.

ولكن باختصار يقال ان ما ورد عندهم من روايات ان النياحة ممنوعة لا تلزم غيرهم لان غيرهم لا يرى صحة هذه الروايات، الامامية لا يرون تصحيح هذه الروايات التي اعتمدوا عليها في المنع عن النياحة على المتوفى لاسيما ان كان من أئمة اهل الدين، بالإضافة لذلك هي محمولة في قسم من الروايات دلالة عليها. 

ذلك ان كانت نياحة على المتوفى وتعداد محاسنه مترافقة مع الكذب في تعداد تلك المحاسن وذلك راجع لقول العلماء ان قضية الكذب غير جائزة سواء كان ذلك في رثاء ميت او مدح حي، او مقترنه بالبكاء او غيره، الكذب ممنوع سواء كان بالنثر او الشعر اما إذا خلت منها فلا معنى لتحريمها.

وهناك الكثير من الشواهد على ذلك، منها ما روي عن سيدتنا فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها، وقد روي من طريقهم أيضاَ لاسيما في رثائها لوالدها رسول الله صلى الله علية وآله وسلم عندما كانت تنشد هذا الشعر: 

أن لا يشمّ مدى الزّمان غواليا

ما ذا على من شمّ تربة أحمد

صبّت على الأيّام صرن لياليا

صبّت عليّ مصائب لو أنهــا

وقد نقله الكثير من المحدثين بما لا سبيل الى انكاره ومنهم احمد ابن حنبل صاحب المسند وغيره من المحدثين، وفاطمة الزهراء عليها السلام عندنا نحن الإمامية معصومة وهي سيدة النساء، وعند غيرنا هي في ادني الأحوال صحابية من صحابيات رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يستدلون بفعل صحابة رسول الله ويعتبرون فعلهم وقولهم حجة من الحجج ومثل ذلك ما صنع امير المؤمنين عليه السلام في رثائه للسيدة الزهراء عليها السلام عنما انشد على قبرها:

وكل الذي دون الفراق قليل

كل اجتماع من خليلين فرقــة

دليل على ان لا يدوم خليل

وان افتقادي فاطماً بعد أحمد

وغير ذلك مما ورد ونتعرض اليه في وقت لاحق ان شاء الله ، على ان الأصل في كل شيء الاباحة وبعد الطعن في كل تلك الروايات التي رووها وعدم قبولها من الناحية السندية بالإضافة الى إمكانية حملها على الكذب ومقارناتها وحوادثها و مناسباتها ، ولمن أراد التفصيل   في ذلك بإمكانه الرجوع الى كتاب العلمين من فقهاء الإماميه : الامام السيد شرف الدين الموسوي رضوان الله تعالى عليه صاحب المراجعات في كتابه المجالس الفاخرة في مصائب ومناقب العترة الطاهرة او كتاب المجالس السنية للإمام السيد محسن الأمين العاملي رضوان الله تعالى عليهما والى غير هذين الكتابين اللذين الفهما الإمامية في هذا المجال ففيها تفصيل كثير.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٥

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة