لماذا لم يظهر الامام المهدي ومتى ؟ ٨

لماذا لم يظهر الامام المهدي ومتى ؟ ٨
00:00 --:--

إذا فإن الإيمان بالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف وقضية خروجه وظهوره هي من القضايا الغيبية، ولذلك فإن الإجابة الصحيحة الواقعية هي ما جاءت في هذه الرواية المعتبرة التي نقلناها عن كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق وهذه في ذيل قصيدة (مدارس آيات خلت من تلاوة) وهي القصيدة المشهور التي قرأها دعبل إلى جانب الإمام الرضا وقد استحسنها الإمام الرضا وأضاف إليها ض الأبيات إلى أن انتهي إلى ذكر الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف فأخبره الإمام الرضا عليه السلام ببعض تفاصيل وقضايا وصفات هذ الإمام العظيم ولكنه لم يخبر عن وقت ظهور الإمام المهدي لأن الحديث لو أراد أن يخبر به أحد لأخبر به رسول الله صلى الله علي وآله وسلم الذي قد سُئِل قبل نحو ٢٠٠ عام من شهادة الإمام الرضا عليه السلام، فو كانت القضية تحتمل الإخبار عنها لأخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وآله ولتناقلها أئمة الهدى، ولكنها متناقلة على أساس أنها غيب ومثله فيها كمثل الساعة لا يجليها لوقتها إلا هو.

لعل شخص يسأل بأننا نرى في الروايات وبعض الكتب وما يذكر في المحاضرات الأخلاقية حول الإمام المهدي عجل الله تعالى فرج الشريف أنه لم يخرج إلى الآن بسبب كثرة ذنوبنا أو لأن أنصاره لم يكتملوا بعد، فالجواب على ذلك هو من الأجوبة الأخلاقية ومثال ذلك أن نبينا المصطفى محمداً سُئِل من قبل أعرابي عن وقت الساعة فحول النبي هذا السؤال بمنحى أخلاقي نافع له وقال له: ماذا أعددت لها؟، فرد عليه الإعرابي: ما أعددت لها إلا حب الله ورسوله فقال له الرسول: أنت مع من أحبت. اللهم إنا نشهدك أننا نحب نبيك وأهل بيتك فاحشرنا معهم.

كذلك عندما يأتي شخص ويسأل عن وقت ظهور الإمام فعندها علينا أن نحول هذا السؤال بمنحى أخلاقي فيقال لهذا الإنسان: بأنه لم تكتمل عدة أصحابه ولديك المجال بأن تكون من هؤلاء الأصحاب بالوعي والمعرفة والتدين والعلاقة مع الإمام وتوخي أوامره وتطبيقها، أيضاً عندما يقول لنا أحدهم بأن سبب عدم ظهور الإمام هو كثرة الذنوب، فهنا نقوم بحويل السؤال إلى منحى أخلاقي وموعظة جيدة ونقول له بأن يطهر نفس وأهله وبيئته من الذنوب.

 إذاً فإن الجواب الحقيقي على هذا الموضوع أنه لا أحد يعلم بذلك ولا يضير ذلك في اعتقادنا بهذه القضية نظراً لأن كامل ما نعيشه من الحياة إلا القليل هو عالم الشهود وإلا فإن أكثر حياتنا الشخصية والعقائدية ترتبط بقضية الغيب، كما ينبغي أن يعرف الإنسان بأن التوقيت هو خلاف الحكمة فمثلاً لو قال الإمام الرضا عليه السلام بأن خروج الإمام سيكون في سنة ٢٠٠٠ للهجرة فما الذي سيحصل؟

أولاً: إن كل الظالمين إذا اقتنعوا بهذا الكلام سيمارسون ظلمهم آمنين مطمئنين كما يشاؤون لأنهم يعلمون أنه لن يكون هناك خارج منصور مؤيد من الله عز وجل وفي المقابل تتحطم آمال الصالحين لأن جزء كبير من الذي يحيا به الصالحون هو الأمل في التغيير الإلهي الشامل وإلا فإن الإنسان لا يستطيع أن يتحمل كل هذه المصائب التي تكون ليست فقط على المستوى الشخصي بل على مستوى أمته ودينه ورسالته الإسلامية، فلولا هذا الأمل الباقي عند المؤمنين بأن هذا المستقبل وهذا الزمان يجري لصالحهم كما قال تعالى: ((وعد الله الذين ءامنوا ليستخلفنهم في الأرض وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا))، فلولا هذه العقيدة لتبخرت الآمال من المؤمنين ولفقدوا ثقتهم بنصر الله.

أيضاً من جهة أخرى نرى أن الحضور يقلل العلاقة، فمثلاً عندما يرتبط الإنسان بهذا الإمام الذي هو غائب عنه سيتحرق للقائه ويتشوق للتشرف بالنظر إليه وسينتظره ويناجي ربه بأن يعجل له الفرج، إذاً فإن القضية هي قضية غيبية محضة ويجب على الإنسان أن يسعى وراء تقوية العلاقة مع الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف ثم بعد ذلك لن يضره إن كان حاضراً أو غير حاضر كما قال الإمام الصادق عليه السلام للفضيل بن يسار في الحديث المعتبر: (يا فضيل إذا عرفت إمام زمانك فلا يضرك إن تقدم هذا الأمر أو تأخر فإن من عرف إمام زمانه كان كمن كان قائداً في عسكره).

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة