لماذا لم يظهر الامام المهدي ومتى ؟ ٨

لماذا لم يظهر الامام المهدي ومتى ؟ ٨
00:00 --:--

لماذا لم يظهر الإمام المهدي ومتى؟

كتابة الفاضلة أم سيد رضا

نقل شيخنا الصدوق رضوان الله عليه في كتابه (كمال الدين) بالسند المعتبر عن دعبل الخزاعي بعدما أنشد الإمام الرضا قصيدته المعروفة ووصل إلى قوله: (قدوم إمام لا محالة خارج، يقوم على اسم الله والبركات)، قال الإمام الرضا عليه السلام: (يا دعبل لو لم يبقى من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً، وأما متى فإخبار عن الوقت، ولقد حدثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين سلام الله عليه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه سُئِل: يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك؟ فقال: مثله مثل الساعة لا يجليها لوقتها إلا هو ثكلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغته) صدق سيدنا ومولانا أبو الحسن علي بن موسى الرضا صلوات الله وسلامه عليه.

حديثنا بإذن الله تعالى يتناول لماذا لم يخرج الإمام عجل الله تعالى فرجه؟ وهل يمكن أن يُسأَل متى يخرج؟، بناءً على هذا الحديث المعتبر من حيث السند يظهر لنا فيه حقائق:

الحقيقة الأولى: أن قضية الإمام المهدي بتفاصيلها وأسئلتها كانت مطروحة ومعروضة من أيام رسول الله صلى الله عليه وآله، فإن الإمام علي بن موسى الرضا يروي عن أبيه موسى بن جعفر عن آبائه عن أمير المؤمنين عن رسول الله بأن النبي سُئِل متى يخرج الإمام المهدي عجل الله فرجه.

فهذا السؤال هو فرع عن أصل القضية بأن هناك مهدياً في آخر الزمان يخرج ليملأها قسطاً وعدلاً وأنه يغيب غيبة وأن هناك سؤالاً عن الوقت، فلا يُسأَل عن الوقت إلا بعد الفراغ عن الأصل، وجواب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي ينقله الإمام الرضا عليه السلام: أن مثله مثل الساعة فكما هي خفية ولا تظهر لأحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل وإنما يجليها الله سبحانه وتعالى.

لذلك عند السؤال عن خروج الإمام المهدي (متى، لماذا، ....) فهذه كلها تبقى اجتهادات وليست إجابات نهائية لأن القضية هي قضية غيبية تماماً، ولعل الإنسان يتعجب من ذلك ولكن لو التفت هذا الإنسان إلى أنه يعيش في بحبوحة الغيب، فقضايا الدين والعقائد أكثرها هي غيب، كما أن ما يرتبط بأمور الإنسان الشخصية وكل ما يتعلق بالخلائق من الغيب أكثر مما يتعلق به من الحضور.

إن أول عناصر إيمان الإنسان بالله سبحانه وتعالى وأن الله هو غيب الغيوب فلا يمكن لإنسان أن يعرفه إلا وهو غيب، فإذا رسم له صورة في ذهنه فإنها صورة باطلة وكاذبة، فالإنسان من الممكن أن يرسم صورة تخيليه في ذهنه لشخص لم يره ولكن بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى إذا رسم له الإنسان صورة في ذهنه فهي صورة باطلة وبهذا يكون قد عبد غير ربه الحقيقي، وكذلك ما يرتبط بالله سبحانه وتعالى من صفات وأسماء نحن لا نعرف حقائقها وإنما نؤمن بها بإعتبارها قضية غيبية مثل قدرة الله عز وجل وحكمته ورحمته فنحن لا نعلم كيف هي وإنما نعلم عن آثارها، وأيضاً مصير الإنسان اذي ينتهي إليه من الجنة والنار هما قضيتان غيبيتان لا نعرف عنهما إلا ما أخبرنا به القرآن الكريم والرسول والأئمة عليهم السلام وكذلك الساعة والحشر والنشر، إذاً فإن أهم عقيدة من العقائد عندنا هي قضية الغيب.

أيضاً نجد أن الإنسان يغرق في الغيب من أول يوم إلى آخر يوم في حياته، فمجيئه إلى هذه الدنيا بح ذاته هو غيب لا يعلم عنه أحد، فقد يقرر الإنسان بأن يأتي بولد ولكنه يأتي ببنت أو العكس، أو أنه يقرر أن يكون مولوده في شهر معين ولكنه يكون في شهر آخر، أو يقرر بأن يكون جميلاً فيأتي غير جميل، ويقرر بأن يكون الولد يشبهه ولكنه يأتي عكس ذلك، إذاً ف أول وجود لهذا الإنسان هو غيب، كما أن حياته تتقلب في الغيب يوماً بعد يوم كما قال تعالى: ((وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت))، فإذا كان هذا الإنسان لا يعلم عن نفسه فكيف به يعلم عن غيره، فهو يعيش في رحاب الغيب مغموساً به ولا يتخلص منه.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة