٥ – إظهار الإحترام لذكر الإمام عليه السلام، والحمد لله شيعة أهل البيت قد تلقوا هذا المعنى كأن يضع الإنسان يده على رأسه علامة التحية، كما ينقل عن الإمام الرضا عليه السلام أنه وضع يده على رأسه عندما ذكر عنده الإمام الحجة احتراماً له.
وفي رواية أخرى أن الإمام الصادق عليه السلام سُئِل: (هل خرج الإمام الحجة؟، فقال عليه السلام: كلا ولو خرج لخدمته بيدي)، نجد هنا أن الإمام الصادق عليه السلام رئيس المذهب وناشر أحكام رسول الله صلى الله عليه وآله يقول أنه لو خرج الإمام سيكون خادماً له، فهذه الممارسات التي تشير إلى الإحترام مطلوبة بالنسبة للإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف وهذه أمور عقلائية، مثلاً الآن في هذا الزمان في الجيوش لو مر شخص ذو رتبة عالية على من هم أقل منه رتبه فسيلقون له التحية العسكرية الخاصة ومن لم يفعلها ستكون عليه عقوبات وما إلى ذلك.
أيضاً لو رأينا عالم من العلماء فسنبدي له ما هو عند الناس طريقة احترام من الإقبال عليه والسلام عليه وأمثال ذلك من الممارسات، فكيف إذا كان ذلك بالنسبة إلى إمام زماننا وولي عصرنا الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لمعرفته وطاعته وللشعور برقابته، فالإمام عليه السلام هو حاضر وإن كان غائباً عنا نحن، كالهواء مثلاً فإن هذا المكان مملوء بالهواء ولكننا لا نراه، كذلك الملائكة فهم موجودون في مواضع الذكر ويروننا ولكنا لا نراهم، كما أن الطبيعة أيضاً بها الكثير من الأشياء كالذبذبات والموجات وغير ذلك ولكنا لا نراها، فالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ولا سيما بناءً على نظرية الغيبة العنوانية فإنه ربما يكون موجوداً بين الناس ويشهد الموسم في الحج ولربما يكون كتفه بكتفك ولكن لا يُعرَف بأنه هو الإمام المهدي.
عندما التقى أحد عمائنا الأعاظم بالإمام الحجة وهو لا يعلم من يكون سأله: هل يُرى الإمام الحجة؟، فقال له: كيف لا يُرى وكتفه إلى كتفك، إذاً فإن الإمام هو ناظر وشاهد علينا لذلك ينبغي أن نفكر قبل ممارسة المعصية بأنه كيف سيكون وجه إمامي وهو يراني، فكما نستحضر بأن الله ناظر وشهيد علينا وكما نفكر بأنه كيف سيكون الموقف منه سبحانه وتعالى عندما يرانا ونحن نعصيه، فإن نفس الأمر كذلك بالنسبة للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، نسأل الله سبحانه وتعالى أنه يكرمنا بمعرفته ويهدينا إلى طاعته وأن يجعلنا من أنصاره، فأنصاره ليسوا فقط من يحملون السيوف ويخرجون في زمانه وإنما نحن الآن بإمكاننا أن نكون من أنصاره بنصرة منهجه وبنشر علوم آبائه وإشاعة الأخوة بين المؤمنين وتطهير المجتمع من الفساد والإنحراف، فبهذا نكون من أنصاره وإن لم يظهر بعد، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يصنع بنا ما هو أهله من التعلق بالإمام ومن طاعته وأن يكرمنا بأن نحشر في زمرته إنه على كل شيء قدير.