نهضة الحسين : الاصلاح والأمر بالمعروف ١

نهضة الحسين : الاصلاح والأمر بالمعروف ١
00:00 --:--

هنا نجد أن هذا المفهوم الواسع جداً و هو ما صرح به الإمام الحسين عليه السلام ، يمكن لكل إنسان و كل مسلم في الدنيا أن يقوم به بدرجة من الدرجات على مستوى القلب أو اللفظ أو أكثر من ذلك ، في أي مجال مثل: أن تنشر فكرة صالحة ،أن تحث على عمل خير ، أن تشجع شيئاً حسناً كل ذلك أمرُ بمعروف، ذهاب الإنسان لأماكن اللهو هو تشجيع للمنكر بينما مقاطعته لها هو نهي عن ذلك المنكر.

نحن نرى أن ما يراه البعض من التركيز على الموضوع العسكري و الثوري و الجهادي فقط للإمام الحسين كأنما الحسين معناه السيف ومعناه هذا الجانب هو تضييق لما لا ينبغي و اختزال لحياة الإمام الحسين كلها . صحيح أن الإمام الحسين عليه السلام خرج ثائراً و كان شجاعاً و بطلا في المواجهة و القتال لكن هذا جزء و جانب واحد من أنحاء أمره بالمعروف و نهييه عن المنكر. 

لهذا قال سيدنا و مولانا النبي محمد صلى الله عليه و آله :( الحسن و الحسين إمامان قاما أو قعدا) هذا يعني أن كلا منهما إن قاما فهو إمام و إن قعد فهو إمام و هنا رد غير مباشر على ما سيكون في مستقبل المسلمين . هذا الحديث عن رسول الله للأسف اختفى تقريبا من مصادر مدرسة الخلفاء مع  وجود أحاديث كثير أخرى منها ( اللهم إني أحبهما ف أحبهما و أحبب من يحبهما- الحسن و الحسين و الحسين سيدا شباب أهل الجنة – ألا أخبركم بخير أباً و أماَ و جداً وجدة و عما وعمة و خالا ‏وخالة .....)

ماعدا هذا الحديث حيث ضُيع مع وجود أحاديث أخرى بمعانيه حيث استشهد به الإمام الحسن المجتبى عليه السلام عندما كان يناقش من يعارضه في قضية الصُلح. 

في رواية ينقلها الشيخ الصدوق في كتاب الآمالي تنتهي إلى أبي سعيد عقيصة (أحد أصحاب الإمام الحسن يسأله كيف تصالح معاوية مع ما كان عليه ؟ فقال له الإمام الحسن عليه السلام ألم يقل فيا رسول الله و في أخي الحسين هذان إماما قالما أو قعدا؟ قال :بلى )

وهنا تعمد الإمام الحسن عليه السلام بذكر هذا الحديث عن رسول الله و إن ضُيِعَ في مصادر مدرسة الخلفاء لكي لا يُربط أمر الإمامة بقضية الثأر  وبذلك يرد على ما حدث لاحقاً ، فمنهج الخوارج مثلاً كان قائماً على السيف لذلك من شروط الإمام والولي للأمر عندهم أن ينهض لإنكار المنكر بالقوة ولذلك كانت حركاتهم دائماَ مسلحة.

كذلك يرد على مذهب الزيدية في الشيعة بعد فترة من استشهاد زيد بن الامام علي بن الحسين عليه السلام أخذوا اتجاه غير سليم في تقديرنا حيث اعتبروا أن من شروط الإمام أن ينهض بالسيف حتى لو كان عالماً ولم ينهض بالسيف فليس إماماً ، لذلك بعض أحفاد الإمام الحسن كعبد الله بن الحسن كان يقول أننا نختلف مع جعفر بن محمد أنه لا يرى جهاد  الظالمين فلما نُقل هذا الكلام للإمام الصادق قال (إني أكره أن أدع علمي إلى جهلهم). 

فالإمامة لا ترتبط بالجهاد و السيف وهذا يتعارض مع مبدأ الإمام الحسن الذي اضطر إلى الصلح والمهادنة مع معاوية وهو جهل حيث أن الإمامة تأتي أولاً ثم الإمام يرى هل الظرف مناسب للأمر بالمعروف بطريقة الأمام الحسن أو بطريقة الإمام الحسين حيث أنه ظل ١٠ سنوات بعد الإمام الحسن لم يحرك سيفه ، كذلك في شهادة الإمام الحسن عليه السلام لما رُميت جنازته بالسهام و مُنِع أن يُدفن عند جده رسول الله و أراد بعض الهاشميين القتال منعهم الإمام الحسين  فقضية الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر قد يقتضي الظرف هذا الأمر و قد لا يقتضي . 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة