نهضة الحسين : الاصلاح والأمر بالمعروف ١

نهضة الحسين : الاصلاح والأمر بالمعروف ١
00:00 --:--

بالمقابل قضية المنكر و هو كل ما استهجنه العقل ولم يقبل به الشرع : الجرائم ، المعاصي ، القسوة والأخلاق السيئة.  لذلك لا نجد شيئاً أوسع من هذا المفهوم حيث أن كل ما جاء في الشريعة من أوامر وجوبية أو استحبابيه هي أمرٌ معروف سواء في الحياة الشخصية أو المعاملات ، العبادات، أو الأخلاقيات وفي المقابل كل ما ينهى عنه الشرع هو منكر كالانحرافات والمعاملات الباطلة .

هذا المفهوم الواسع استعمله الامام الحسين عليه السلام (اللهم إني أُحب المعروف و أنكر المنكر) في النص الذي نُقل عن فتوح بن الأعثم و وصيته لابن الحنفية، عن ارادته في هذا الاتجاه ، بغض النظر هل تحققت إرادته الإصلاحية أو لا ، هل تحققت في نفس الوقت أو على مدى الأيام .

أولاً: نحن نلاحظ أن الامام الحسين عليه السلام استعمل هذا المفهوم الواسع لخصائص الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لتشخيص حركته وتوضيح هدفها (كل ما يزيد المنكر ينهى عنه – إقامة الدولة العادلة معروف إذاً هو يأمر به وذلك ليخط للناس طريقا حتى يتحركوا في اطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و إرادة الإصلاح) لذلك حينما يأتي أحدهم ويذكر أن الحسين خرج من أجل الحكم  فهو يحصر حركة الحسين في أمر لم يحصره فيه ، أو خرج لإسقاط يزيد فهذا تحديد بلا موجب وهو خارج اطار ما حدد الحسين.

ثانياً: من خصائص الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الذي يتحدث عنه الامام عليه السلام أنه من المفاهيم القليلة جداً التي يستطيعها كل انسان في حياته بدرجة من الدرجات لإن هذا المفهوم يتحقق بالقلب و اللسان أو حتى بحركة العين كأن تنظر نظرة شزراً لعمل منكر هو أحد أنحاء النهي عن المنكر ، أن تبتسم في وجه انسان يقوم بمعروف هذا من الأمر بالمعروف ، حضور المجلس الحسيني يحتوي على جملة من الأمور التي هي ضمن اطار الأمر بالمعروف من تشجيع على فعل الخير و استمرار ذكر الحسين عندما تقول لمن يخدم في المسجد أو المجلس الحسيني أو موكب العزاء أ(حسنت ، بارك الله فيك) هو من باب الأمر بالمعروف ، بالمقابل من يذهب لحفلة غنائية هو من باب التشجيع المنكر.

لذلك نحن لا نعتقد أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هو عمل جماعي أو مؤسسة خاصة بل هو عمل كل الناس }الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ{ ولذلك رُتب عليه الكثير من الآثار ذُكرت في حديث الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام "إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ سَبِيلُ الْأَنْبِيَاءِ وَمِنْهَاجُ الصُّالحين  فَرِيضَةٌ عَظِيمَةٌ بِهَا تُقَامُ الْفَرَائِضُ وَتَأْمَنُ الْمَذَاهِبُ وَتَحِلُّ الْمَكَاسِبُ وَتُرَدُّ الْمَظَالِمُ وَتُعْمَرُ الْأَرْضُ وَيُنْتَصَفُ مِنَ الْأَعْدَاءِ وَيَسْتَقِيمُ الْأَمْرُ". 

 هذه الآثار قد لا نراها لو كانت هي عمل خاص بمؤسسة أو بمجموعة يقوم بها اثنان أو ثلاثة.

سبيل الأنبياء : طريقة الأنبياء جميعهم ، فَرِيضَةٌ عَظِيمَةٌ بِهَا تُقَامُ الْفَرَائِضُ : الفرائض كالصلاة و الصيام و الحج و الزكاة و الخمس و الانفاق هذه تقام بالأمر بالمعروف ،عندما تُوقظ ابنك للصلاة هنا أنت تقيم فريضة من فرائض الله عزوجل من خلال أمرك إياه و عندما تنصح صديقك وتنشر كتاباً و تبادر للمسجد هنا تقام الفرائض و كلما صعد الأمر صار أكثر. هذا كله بمراتبه ، حيث يقرر العلماء بعض المراتب والشروط المختلفة منها احتمال التأثير كذلك بعض درجات الأمر بالمعروف تحتاج إلى إجازة الحاكم الشرعي لكي لا يلزم اختلال النظام ولكن ما دون ذلك غيره فلنفرض أن أحدهم ينكر بقلبه (اللهم إني أُنكر المنكر) كمن يُنكِر قتل الانسان بغير وجه حق حتى لو كان في أقصى البلاد هنا انكار قلبي للمنكر  بالمقابل حين يُؤَيد قتل المظلوم بغير وجه حق هذه مشاركة في المنكر فدرجة القلب درجة اللفظ أن يؤيد الإنسان أعمال الخير والبر وكل ما ينطبق عليه عنوان المعروف هذا كله من الأمر بالمعروف و تترقى الدرجات كمثل الأمر بالمعروف باليد والتي تحتاج إلى إجازة الحاكم الشرعي.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة