نهضة الحسين : الاصلاح والأمر بالمعروف ١

نهضة الحسين : الاصلاح والأمر بالمعروف ١
00:00 --:--

نهضة الحسين : الاصلاح والأمر بالمعروف

كتابة الفاضلة أنهار آل سيف

روي أن الإمام الحسين عليه السلام عندما أراد الخروج ، خرج إلى قبر جده وصلى ركعات ثم قال :(اللهم إن هذا قبرُ نبيك محمد صلى الله عليه وآله و أنا بن بنت نبيك وقد حضرني من الأمر ما قد علمت ، اللهم إني أُحب المعروف و أُنكر المنكر و إني أسألك يا ذا الجلال والاكرام بحق هذا القبر ومن فيه إلا اخترت لي من أمري ما لله فيه رضا و لرسوله وللمؤمنين) . صدق سيدنا و مولانا أبو عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه. 

هذا النص ينقله ابن الأعثم الكوفي المتوفى سنة ٣١٠هـ  و هو من أقدم المؤرخين بعد أبى مخنف الأزدي في كتابه (الفتوح) ونقله أيضاً غيره و كان بمثابة إعلان عن الغاية و الغرض التي خرج من أجلها الإمام الحسين (عليه السلام) قبل أن يذهب و يوصي بوصيته إلى أخيه محمد ابن الحنفية والتي كتبها كتابة ( أنّ الحسين يشهد أنّ لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن الجنة حق والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف و أنهى عن المنكر و أسير بسيرة جدي رسول الله وأبي علي بن ابي طالب ) وهذا التصريح الثاني ، ثم تتالت تصريحات الإمام (عليه السلام).

أول ملاحظة نلاحظها في هذا المقام ،أن الإمام الحسين تعمّد اطلاق التصريحات والكلمات التي تُشخص هدفه وغايته، بحسب التتبع وإن كان ليس تتبعا تاماً ، لا نجد نهضة ولا حركة ولا دعوة تحدث فيها صاحبها بمقدار ما تحدث الإمام الحسين عليه السلام خلال هذه الفترة (٢٧ رجب – ١٠ محرم) فترة حفلت بالكثير من الخُطب المكاتب و التصريحات ،حتى أُلفت كتب في هذا الباب ، ا(لوثاق الرسمية لثورة الامام الحسين عليه السلام ) كتاب ضخم يضم فقط كلمات الامام الحسين و تصريحاته وخطبه منذ بداية خروجه من المدينة إلى شهادته، (موسوعة كلمات الإمام الحسين ) فيها عدد جم من هذه الخُطب.

لا نجد خلال عدة أشهر متحدثاً تحدث عن حركته وغايتها و فلسفتها مثل ما صنع الامام الحسين عليه السلام ،غرضه من ذلك تقديم نفسه واضحاً للناس كذلك حتى لا تُعطى لحركته اتجاه آخر غير التي كانت عليه من قبل أحد من الخارج.

مما نلاحظ التركيز على موضوع الأمر بالمعروف و قلة الحديث عن الجهاد و الحركة العسكرية ، قد لا تجد حضور لكلمة (الجهاد) بنفس حضور كلمات الأمر بالمعروف و الإصلاح . لا تجد كلمات القتال و الحركة الثورية و ما شابه ذلك بنفس مقدار ما تجد ضمن عنوان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر . لماذا؟ 

جواب ذلك أننا لا نجد مفهوما من المفاهيم الدينية أوسع وأشمل من مفهوم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بحيث يشمل كل ما هو خير و ينهى عن كل ما هو شر.

ذُكر في كتاب (التحقيق في كلمات القرآن الكريم – المرحوم الشيخ حسن المصطفوي- بعض الطبعات ١٤ جزء – كتاب في فهم كلمات القرآن) أن مفهوم المعروف في اللغة كل شيء استحسنه العقل و قبله الشرع كالعبادات و الفرائض حيث أن العقل يرى أن هذه أحد أنحاء العبادة لله عزوجل ويؤكدها الشرع و منها : الصلاة و الصوم و الزكاة والأخلاق الحسنة حيث أنها معروفة عند جميع الناس لا تُستهجن و لا يستنكرها العقل و أكد عليها الشرع و هذا متطلب أساسي حتى يصبح للمعروف قيمة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة