ماذا عمل الإمام علي في فترة الخلفاء الثلاثة

ماذا عمل الإمام علي في فترة الخلفاء الثلاثة
00:00 --:--

لأنه لولا وجود هذا الذي أخذ من علم أمير المؤمنين، كانت الأخطاء تكبر وتتضخم، للدرجة أن الخليفة الثاني جعل هذا الشاب في العشرينات ذاك الوقت جعله بمثابة رئيس هيئة الإفتاء والمشورة الفتوائية في زمانه، وكان غيره يغضب إنه كيف هذا عمره (٢٠) أو (٢٢) سنة، ونحن الواحد منا عمره (٧٠) سنة، ومن أصحاب رسول الله، ويقدم علينا هذا؟ لكن هذا شأن العلم هو هذا. في هذه الفترة الإمام تغاضى عن الجراح التي كانت في حقه، وفي شأنه، وربما كان يظهر ألمه وحزنه هنا وهناك، حتى أن الخليفة الثاني مر ذات مرة على ابن عباس، وقال له: يا عبد الله ما حال ابن عمك؟، يقول ابن عباس، أنا ظننت أنه يقصد عبد الله بن جعفر، فقلت له تركته في السوق، قال:

لا، أقصد عظيمكم أهل البيت، أقصد عليا، ثم قال لي: عليك دماء البدن إن كتمتنيها، يعني أحلفك بحيث تضحي بالنياق الكثيرة، هل بقي في نفسه من أمر الخلافة شيء؟ فقلت له: نعم، لا يزال يرى نفسه أحق، ولا يزال يطلبها، ويريدها أيضا، ويقول لي وقال لي أبي فوق ذلك إن رسول الله قد أوصى بها إليه، فقال الخليفة: نعم كان من رسول الله ذرو من الكلام، حكاية قالها رسول الله صلى الله عليه وآله، لكن لم يرتب الأثر على هذا. الشاهد أن الإمام عليه السلام مع اعتقاده الدائم بأنه هو الأولى والأحق، وأنه أُبعد عن ذلك، إلا أنه كان بالنسبة إليه قضية الإسلام والدين هي الأهم، وآخر ذلك ما صنعه من مشورة، وهذا في الواقع يضعنا ننظر إلى هذا الإمام

بعين أن هذا رجل عجيب غريب، صياغة رسول الله صلى الله عليه وآله، لما استشاره الخليفة الثاني، وقد عزم الفرس على تكوين جيش كبير يقضون فيه على الأمة الإسلامية، وعلى دين الإسلام، وبعث لهم الخليفة فرقة لم يقدروا عليهم، مدهم بمدد، لم يتغير شيء، فجاء الخليفة الثاني ولديه فكرة أنه يذهب على رأس جيش مع من بقي في المدينة، ويقاتلهم، جاء يستشير أمير المؤمنين عليه السلام، قال له: أنا عزمت على الذهاب لقتال الفرس، فقال له: لا تفعل، فإنك إن بقيت في المدينة، رجع إليك الفائت، وقدرت تحرك الخيوط، أما إذا ذهبت إلى هناك قالوا هذا رأس العرب، فكان أشد لكلبهم عليك ويقتلونك هناك. لاحظ مثل هذا الموقف لو أحد من السياسيين العاديين ماذا كان سيفعل؟ كان سيقول له اذهب

بسرعة، إن ذهب وقُتل، هذا الذي يريده هو، إن لم يُقْتل هو هنا ينقلب عليه ويأخذ الحكم، لكن هذا علي بن أبي طالب، (ووالله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلا علي خاصة التماسا لأجر ذلك وفضله، وزهدا فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه...)، هذا في الفترة الثانية. لكن في الفترة الثالثة من أيام الخلافة، كان الأمر أسوأ بكثير من سوابقه، لأن الخلاف في هذه الفترة استعدت أمير المؤمنين عليه السلام، صار فيها نفوذ أموي قوي، الخليفة الثالث نسبه إلى بني أمية من جهات الأمهات، ويكونون أخواله وبني أخواله، وتحكم (مروان بن الحكم) في مفاصل الدولة، إلى حد أن (فدك) التي هي نحلة النبي لفاطمة الزهراء عليها السلام أعطيت لمروان، في البداية قالوا هذه لبيت مال المسلمين، لما

صار في عهد الخلافة الثالثة أعطيت كاملة لمروان نفسه، لا أحد يشاركه فيها، وفوق ذلك أعطي خُمس أفريقيا، خُمس دولة كاملة، الخُمس منها قُدم إليه، وتحكم الرجل في مفاصل هذه الدولة. استعدت أمير المؤمنين، أصحابه تم الضغط عليهم، (أبو ذر الغفاري) نفي إلى الربذة حتى مات فيها، (عمار ابن ياسر) أُوذي، وكل من اعترض في هذا الباب كان يُؤذى، أكثر من هذا هُدِدَ أمير المؤمنين عليه السلام بأن ينفى من المدينة، أمير المؤمنين سيد الخلق بعد رسول الله، هو المفروض الولي والوالي والحاكم، لكنه يُهَدد بأن ينفى من المدينة، ويُتَكَلم ضده بكلام مقذع من قبل الخلافة. لكن أمير المؤمنين عليه السلام على مسيرته كان ينصح، وكان يؤكد، وكان يمنع الاعتداء، ولما نشبت الثورة ضد الخليفة، جاؤوا من الكوفة ومن مصر

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة