ماذا عمل الإمام علي في فترة الخلفاء الثلاثة

ماذا عمل الإمام علي في فترة الخلفاء الثلاثة
00:00 --:--

ماذا عمل الإمام علي عليه السلام في فترة الخلفاءالثلاثة

الفاضل علي السعيد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله، السلام عليك يا سيدي ويا مولاي يا أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وإمام المتقين، صلى الله عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا الحسن والحسين، ما خاب من تمسك بكم، وأمن من لجأ إليكم، يا ليتنا كنا معكم، فنفوز فوزا عظيما، لكنما الأمر لله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} سورة الشعراء (٢٢٧)، والعاقبة للمتقين، عطروا مجالسكم بذكر محمد وآل محمد، اللهم صل على محمد وآل محمد. قال سيدنا ومولانا أمير المؤمنين سلام الله عليه: (فوالله ما كان يلقى في روعي، ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده صلى الله

عليه وآله عن أهل بيته، ولا أنهم منحوه عنى من بعده، فما راعني إلا انثيال الناس على فلان يبايعونه، فأمسكت بيدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام، يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه وآله، فخشيت إن لم أنصر الاسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما، تكون المصيبة به على أعظم من فوت ولايتكم...)، صدق سيدنا ومولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه. حديثنا في هذه الليلة حول ماذا فعل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في الفترة التي سبقت خلافته الظاهرية من بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله، وهي من المواضيع الشائكة لتداخل المسألة العقائدية فيها مع المسألة التاريخية، ولأنها معقدة وطويلة، فقد جاءت التعبير عنها في كلمات أمير المؤمنين عليه السلام، كما هو

في خطبته الشقشقية بالقول: (صبرت على طول المدة، وشدة المحنة)، الإمام يصفها في تلك الخطبة بأنها مدة طويلة، ومحنة شديدة، أما أنها مدة طويلة فباعتبار أنها استغرقت أكثر من ثلث حياة أمير المؤمنين عليه السلام، لو حسبت من سنة (١١) هجرية إلى سنة (٣٥) هجرية، فأنت تتحدث عن حوالي (٢٤) أو (٢٥) سنة، يعني ربع قرن من الزمان، هي فترة أوج الإمام علي عليه السلام وحياته، وهذه الفترة استغرقت أكثر من ثلث حياته الشريفة. يضاف إلى ذلك أن الإمام عليه السلام يصفها بالمحنة الشديدة، ويجتمع كلا الأمرين، يعني بعض الأحيان كفاكم الله وإيانا الأمراض، قد مرض يصير عند الإنسان ولو شديد لكن يطول لشهر أو شهرين أو ثلاثة، وينقضي هذا المرض، هذا أمره سهل، لكن إذا صار أيضا مرض سيء

وشديد، واستمر (١٠) سنوات، هنا تتضاعف الشدة لجهة طول المدة، الإمام عليه السلام يقول إن هذه الفترة جمعت بين الأمرين، (فترة طويلة)، و(محنة شديدة). دعنا نرى في هذه الفترة الطويلة والمحنة الشديدة ماذا عمل أمير المؤمنين عليه السلام؟ هي فترة متشابكة أيضا، يعني مثلا لما يأتي واحد من مدرسة الخلفاء، ويلاحظ على سبيل المثال أن أمير المؤمنين عليه السلام كان ينصح الخلفاء، ويتعاون معهم، وينقذهم من المآزق الشرعية، والقضاء غير الصحيح، يرسل لهم بعض أصحابه، يقول لك هذه أيضا علامات واضحة على أن أمير المؤمنين كان يرى شرعية هذه الخلافة، ولولا ذلك لما تفاعل معهم، وتعاون معهم بهذا المقدار، بينما قد يقرأ الحدث باحث من الإمامية بنحو آخر، فلا يرى في هذه الأمور على أنها إعطاء للشرعية، وإنما تهدف لهدف

آخر. يضاف إلى هذا أن الإمام عليه السلام، وهذا مما يشدد المحنة، كان سيتعامل مع أشخاص للفترة الماضية ليس فقط لأنهم أبعدوه عن خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله، وحرموه وحرموا الناس من موقعه، وإنما أيضا صار اعتداء على منزله، وعلى زوجته الطاهرة، بل ذهبت شهيدة ضحية هذا الأمر، فالإمام يجب أن يأتي ليتعاون مع هذه الفئة، وهذا كثير من الناس لا يستطيعون أن يقوموا به. أمير المؤمنين عليه السلام لكي يبين حقائق أن دين الله هو فوق كل شيء، وأن الإسلام هو أعظم هدف ينبغي أن يسعى إليه الإنسان المؤمن والمسلم، فقد عض على جراحه، وتناسى كل الفوارق التي تفرق بينه وبين تلك الخلافة، مع شعوره الداخلي بالأسى والمرارة والحزن والاعتراض، ومع عدم اعترافه بالشرعية لتلك الخلافة، ولكن

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة