ماذا عمل الإمام علي في فترة الخلفاء الثلاثة

ماذا عمل الإمام علي في فترة الخلفاء الثلاثة
00:00 --:--

من سنة (١١) هجرية إلى (١٣) هجرية، لكي تأتي الخلافة الثانية من (١٣) هجرية إلى (٢٣) هجرية، في هذه الفترة وهي فترة طويلة، أمير المؤمنين عليه السلام رأى أن هناك اتجاهات إذا لم يتدخل فيها الإمام عليه السلام بمختلف الطرق، فإن المنهج الإسلامي سيتغير، الآن لما تسمعون مثلا أن الخليفة قال في نحو (٧٠) مرة، (لولا علي لهلك فلان)، معنى ذلك أن الذي لحق عليها الإمام لتصحيح الحكم القضائي الصادر فيها هو نحو (٧٠) موضعا، كيف بالذي لم يلحق عليه؟ وكيف لو لم يتدخل أصلا؟ كم من النفوس كانت تزهق؟ الحوادث التي ينقلونها أن فلانة صار فيها كذا فأخذوها لكي تُرجم، فأمير المؤمنين عليه السلام تدخل في المنتصف، قال ما هي القضية؟ أعادوا عليه القضية، قال لهم لا، الحكم كذا

وكذا، وأُنقذت من هذا المصير، كان من الممكن أن كثيرا من هذه الحالات تنتهي إلى غير الصواب. البلد كانت تحتاج إلى ولاة، تحتاج إلى إدارة، تحتاج إلى ناس أكفاء، أمناء، أتقياء، إذا هؤلاء لم يأتوا لن تتعطل البلد بلا والٍ، يُؤتى بأي شخص حتى لو كان غير تقي، حتى لو كان غير كفوء، فكان أن تفاعل أمير المؤمنين عليه السلام بحيث كان أصحابه يُوَلّون هذه المناصب السياسية والعسكرية والقضائية، أمثلة على ذلك (عمار بن ياسر) صار واليا من قبل الخليفة الثاني على الكوفة، (عثمان بن حنيف الأنصاري) صار ما يسمونه اليوم مسؤول المساحة، هذا عنده قضايا مسح البلد، ومعرفة البساتين فيها مثلا، والأراضي البائرة، وقضايا المياه، وما شابه ذلك، هذا واحد من خلص أصحاب الإمام أمير المؤمنين، (عثمان بن حنيف

الأنصاري) الذي صار فيما بعد أيام حرب الجمل واليا للبصرة، واعتدي عليه من قبل جماعة الجمل. الأمر الثاني: أيضا كان في هذه الأمور السياسية وولاية الولايات، (سلمان المحمدي الفارسي) صار واليا على المدائن، (حذيفة بن اليمان) تولى أيضا المدائن بعدما توفي (سلمان المحمدي الفارسي)، فهؤلاء لم يكن من الإمكان أن يدخلوا في هذه الأمور من دون استشارتهم لأمير المؤمنين عليه السلام، ورضا أمير المؤمنين بذلك، لماذا؟ لأنه إذا جئت بـ(سلمان المحمدي) غير لما تجيء بـ(عقبة بن أبي معيط) مثلا الأموي، ذاك سيلعب بها، لما تجيء بـ(عمار بن ياسر) غير لما تأتي بـ(المغيرة بن شعبة الثقفي)، هذا سيلعب بالأموال، ذاك لا، رجل زكاه رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال: (إن عماراً جلدةٌ ما بين عيني وأنفي)، فسيدير الوضع بأفضل ما

يمكن، ستقلل الأخطاء، تقل التجاوزات مع وجود هؤلاء، هذا فيما يرتبط بهذا الجانب. في الجوانب العسكرية، شارك أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، بعضهم كقادة، وبعضهم كنواب للقادة، في فتوحات كثيرة، أنا أشير هنا إلى من أراد التفصيل إلى كتاب المرحوم (الشيخ علي الكوراني) رضوان الله تعالى عليه، توفي قبل سنة وشيء من الزمان، وعنده كتب كثيرة نافعة، أحد هذه الكتب اسمها: (الفتوحات الإسلامية)، يبين فيها دور شيعة أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الفتوحات، وأن قسما من هذه الفتوحات كانت بيد أشخاص هم من شيعة الإمام مباشرة، لماذا هذا؟ لأنه لو لم يكن هذا هو الوالي، وهذا هو القائد، من الممكن أن يأتي واحد آخر ليس بمستواه الديني والتقوائى، فيأكل الغنائم. فإذن في هذا الجانب ولو ممكن أن قسما من

الناس يتصورون إنه ما دام الإمام هكذا يصنع، إذن كان يعترف بشرعية تلك الخلافة، الإمام بالنسبة إليه تصحيح الخطأ، وإقامة المعوج، والحفاظ على أصول الإسلام، هذه أهم قضية من القضايا. فأنت ترى على المستوى السياسي، المستوى العسكري، والمستوى الفتوائي، (عبد الله بن عباس) هو التلميذ المباشر لأمير المؤمنين، والمقرب منه، وأخذ من أمير المؤمنين علما جما وكثيرا، ولذلك برع براعة استثنائية في أيام شبابه، لاحظه الخليفة الثاني ورأى أن هذا متفوق على كثير من الصحابة الكبار الذي بأعمار والد ابن عباس، من أعمار الـ(٦٠) والـ(٧٠)، ولكن هذا متفوق عليهم، لأنه أخذها صافية من علم أمير المؤمنين عليه السلام، فأخذ يستشيره، قربه، كان يبدي له الآراء الفقهية الصحيحة بما أخذ من علم أمير المؤمنين، وأمير المؤمنين عليه السلام كان يقبل بذلك،

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة