وسائل التواصل الاجتماعي قد تجد أناس لا زالوا يعتقدون أن الشيعة يرون أن جبرئيل أخطأ في العنوان فبدل من أن ينزل على علي بن أبي طالب نزل على النبي محمد ! فهم سمعوا أحدهم قال هذه الأكذوبة قالها قبل سبعمائة سنة وهو بدأ يرعى في علفها من دون تفكيرٍ ولا تحقيق . فالعلامة الحلي بنص كلامه يقول أنه درس على يد محمد الكيشي شافعي المذهب وقال عنه وهذا يدل على إنصافه قال عنه أنه من أفضل علماء الشافعية يقول كنت أقرأ عليه وأورد عليه اعتراضات في بعض الأوقات فيفكر ثم يجيب تارةً وتارةً أخرى يقول حتى نفكر في هذا عاودني السؤال ، فأعاوده يوم ويومين وثلاثة ، فتارةً يجيب وتارةً يقول هذا عجزت عن جوابه فيقول عنه أنه من أكثر
الناس الذين رأيتهم إنصافًا . وهكذا أيضًا عالمًا آخر من الحنفية وهو برهان الدين النسفي الحنفي يقول العلامة الحلي عنه : كان عظيم الشأن زاهدًا مصنفًا في الجدل استخرج مسائل مشكلة قرأت عليه بعض مصنفاته في الجدل وله مصنفات متعددة . أحد نقطة قوة الأحناف اعتمادهم على البراهين والجدل ويقنعون الخصم رغم أن كلامهم قد لا يكون صحيحًا . هذا العالم الجليل له أدوار كثيرة ومتنوعة ومختلفة وكان من جلالة شأنه وعظمته أنه قد يؤرخ في تاريخ العلوم الشرعية عند الإمامية ما قبل العلامة وما بعد العلامة نظرً لأن البرنامج أصلًا قد تغير وأورد لك مثالين : المثال الأول في الفقه توجد مسألة هل أن البئر إذا وقعت فيه نجاسةٌ هل يتنجس ولا يمكن الاستفادة منه ؟ أو أنه يمكن
تطيره بنحو من الأنحاء والاستفادة منه . الرأي القديم قبل العلامة كان يقول بأن البئر إذا تنجس انتهى أمره ولا يمكن الاستفادة منه ولعلهم يعتمدون على أن حجم الماء في البئر حجم قليل لذا يتنجس ولا سبيل إلى تطهيره . أما ما بعد العلامة فإنه درس هذه المسألة ونظر في روايات المعصومين عليهم السلام واستطاع بقدرته الكبيرة في الاستدلال أن ينقض أدلة الخصوم بأنه يمكن تطهير البئر ، وآنئذٍ أصبحت مسألة جديدة هي نجاسة البئر قبل زمان العلامة وطهارته بعد العلامة ببركات اجتهاده واستدلالاته وفقهه . وهذه من ضمن مسائل كثيرة أبداها العلامة وشكلت منعطفًا في الرأي الفقهي بين ما كان قبل وبعد زمانه . وهذه في المسائل الفرعية الفقهية ويستطيع الإنسان تتبع المسائل التي أبدى فيها العلامة الحلي رأيًا
جديدًا لم يكن في السابقين وأصبح هو الرأي المنتخب عند المتأخرين . من ذلك ما يذكر في علم الحديث والذي يؤثر في شكل مباشر على الفقه لأن الفقه يستدل على أكثره بالروايات . فيما سبق العلامة الحلي كان تصحيح الروايات كان خاضعًا للقرائن التي تحف بهذه الروايات وقد ذكر كثيرٌ منها المحدث محمد بن الحسن الحر العاملي ذكر في نهاية كتاب الوسائل القرائن التي كان يتعامل بها المتقدمون ليقولوا أن هذا الحديث صحيح ويعملوا به وهي كثيرةً جدًا . لكن هذا ما كان يمكن أن يكون نظاًما للمتأخرين لأن القرينة التي قامت عند شيخ الطائفة الطوسي الآن غير موجودة عندي وأيضًا لا أستطيع تقليد الشيخ الطوسي . فماذا يصنع ؟ العلامة الحلي رحمه الله وقيل أن أصل هذا المبنى كان
عند أستاذه ابن طاووس رحمه الله وبعضهم قال أنه هو المبتكر وعلى أي حال الذي شيد هذا المسلك وعممه في كل مكان وأيضًا طبقه ، فيقال أول من استخدم هذه العبارات في الفقه مثلًا صحيحة فلان ، موثقة فلان ، حسنة فلان ، هذه الرواية ضعيفة بفلان ، يقال أن أول من استخدمها كان العلامة الحلي . فماذا فعل ؟ قال : فلننظر في هذه الأسانيد فإذا كان كل السند إمامي ثقة نسميها رواية صحيحة السند ، وإذا كانوا كلهم ثقات ولكن واحد فيهم ليس إماميًا كأن يكون زيدي أو إسماعيلي أو شافعي أو مالكي أو من غير مذهب أهل البيت واحد فقط لكنه ثقة صادق هنا نسميها موثقة . وإذا ما كان عنده توثيق خاص فلم يعلم أنه ثقة