المحدث البحراني جامع المدرستين الاخبارية والاصولية

المحدث البحراني جامع المدرستين الاخبارية والاصولية
00:00 --:--

المحدث البحراني جامع المدرستين الإخبارية والأصولية

كتابة الفاضلة رائدة العبيدي

قال الله العظيم في كتابه الكريم (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ) آل عمران: ١٠٣ انطلاقاً من هذه الآية المباركة ، نتحدث عن أحد أعلام الطائفة العظام وهو: المحدث الفقيه الشيخ يوسف بن أحمد العصفور الدرازي البحراني ، المتوفى سنة ١١٨٦ هـ ، والمدفون في كربلاء ، والمعروف عند الفقهاء وفي الحوزات بصاحب الحدائق. وهذا العالم الجليل بالإضافة إلى فقاهته الكبيرة ومعرفته العظيمة بروايات أهل البيت عليهم السلام، كان ممن ينطبق عليهم عنوان التوحيد والتقريب بين المدرستين الفقهيتين: (الإخبارية والأصولية) الموجودتين في الطائفة الشيعية. هناك من الناس من يتعامل مع الاختلاف سواء كان الشخصي أو الفكري على أساس أن يحدد نقاط الخلاف والتفارق ويقللها ويوجد الحلول لها لكي يبقى الانسجام بين الشخصين أو بين المذهبين أو بين الدينين فإن

لم يمكن ذلك تبقى هذه في حدودها ١٠% نقاط الاختلاق و٩٠% من نقاط الاتفاق. هنا نتساءل لماذا نترك ٩٠% نقطة اتفاقية ونجعل علاقتنا محكومة ب ١٠% نقاط اختلافية. هنا يأتي صراع بدايةً لابد من حل هذه المشكلة وعادةً لا تحل فتصبح القطيعة. هذا رأي قسمٌ من الناس ، وقسم آخر يقول نحن عندنا مساحة واسعة من التجانس والتعايش والتواصل على مستوى التسعين نقطة دعونا نتحرك فيها. إن قَدِرَ أحدنا أن يقنع الآخر في العشر نقاط كان بها وإن لم يقدر نبقى على طريقة نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف، فيتعايش أصحاب هذه الفكرة والنظرية مع الجميع بلا مشكلة. وأما القسم الأول فإنه لا يستطيع أن يتعايش حتى مع أخيه ومع رحمه ومع أتباع مذهبه . نعم أنا

متفق معك في العقائد وفي الأحكام الشرعية وفي الأخلاق لكن عندي اختلاف معك في المرجع. وهنا أيضاً نرى قسم من الناس يقول لا أولاً لابد أن نتفق في المرجع ما دامنا لم نتفق فكلاً منا يسير باتجاه. طيب نحن متفقين في العقائد كلها في أكثر الأحكام الشرعية، تصوم كما نصوم وتصلي كما نصلي وتحج كما نحج، لماذا لا نتفق! لا أولاً لابد أن تقلد مرجعي وإلا أنت مع السلامة، هذا منهج غير صحيح وغير سليم اذن ما هو السليم ؟ السليم هو ما قلناه أن العقلاء ينظرون إلى نقاط الاتفاق فيروا أن فيها فسحة واسعة يتحركون فيها لا أن نصل إلى حدود الاختلاق ونقف. كمثال : عدنا طول هذا المسجد كله متفقين عليه ولكن تلك الزاوية لم نتفق عليها ،

دعنا نتحرك في بقية مساحة المسجد. المرحوم المحدث الفقيه، بل المحقق الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق رأس المدرسة الإخبارية مدرسة المحدثين في زمانه والعلم الأكبر فيها إلى أيامنا هذه، كان يرى فكرة الانسجام والتواصل بالنسبة إلى المدرسة الأصولية ما يسمى بمدرسة المجتهدين، والمدرسة الإخبارية ما يسمى بمدرسة المحدثين. انتقد رحمه الله من غير إيراد اسم في كتابه الحدائق في المقدمات انتقد بعض العلماء من الفريقين اللذين شنوا الحملة على الفريق الآخر فقسوا في الكلام حيث إنه إذا كان مجتهد أصولي يقسوا في الكلام على المحدث الإخباري وبالعكس. فقال إن هذه الطريقة ليست بطريقة سليمة وليست طريقة صحيحة، فقد ينال فيها من علماء فضلاء كبار خدموا الدين وهذا ليس من شؤون المؤمنين. وإذا أتينا إلى حقيقة الاختلافات بين المدرستين سوف نجد

أنها اختلافات في الصورة والألفاظ والكلام بينما في الواقع والجوهر لن تجد هناك اختلافات جوهرية كيف هذا؟ سوف نتحدث عن بعض نقاط الاختلاف بعد أن نقدم لذلك بمرور سريع على حياة هذا العالم الكبير الشيخ يوسف العصفور البحراني هذا العالم الجليل عاش في مرحلة صعبة جدا مرت على البحرين في أيام شبابه وطفولته حيث كانت هذه المنطقة باعتبار أنها منطقة ثرية إلى حد ما فيها مغاصات اللؤلؤ و ثروة سمكية و زراعة مزدهرة وفيها أهم من ذلك كله موقع في الخليج استراتيجي جدا حيث أن من يسيطر على هذه المنطقة ويمتلك قوة بحرية يستطيع أن يحكم المنطقة فكانت أولاً مطمعاً في النزاعات للقبائل في داخل البحرين وأطرافها ، فكانت هنالك العديد من المعارك بين قبائل الهولا والعتوب. يذكر الذين يتحدثون

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة