جر المياه إلى النجف وعنده شؤون المرجعية ودرس وتدريس وفوق ذلك يكتب هذا الكتاب المفصل وينتهي منه قبل وفاته . فأجابه : ما ألفته من أجل أن يطبع أو من أجل أن يدرس وإنما ألفته لنفسي لأنني أيام شبابي كنت أذهب إلى القرى للتبليغ ويسمونها قرى العذارات مثل المنطقة التي ما بين نهر دجلة ونهر الفرات جنوب العراق يسمونها قرى العذارات وفي ذلك الوقت كان كثير من أهل هذه القرى لا يعرفون الأحكام الشرعية بل إن الأكثر منهم ما كانوا على وفق منهج آل محمد ، وأنا لم يكن عندي لا فرصة ولا قدرة على جمع كل الكتب التي فيها الأقوال والآراء والروايات والأحكام فعملت لنفسي كتابةً أرجع إليها ولم أؤلف كتاب ليطبع ودرس وإلا لو كنت أريد هذا الأمر
لألفت مثل كتاب صاحب الرياض السيد علي الطباطبائي وعنده كتاب اسمه (رياض المسائل في معرفة الأحكام بالدلائل ) فيقول أن ذلك الكتاب كتاب بديع منظم ومرتب ، ويقصد بهذا أن كتابه أدنى منه مع أن العلماء حين يقارنون بينهما يقولون أين هذا من ذاك ؟ فكتاب رياض المسائل هو ربع كتاب الجواهر أو ثلثه بالكثير . وأما من ناحية الاستقصاء والإحاطة فهناك فرق كبير بين الكتابين مع أن كتاب الرياض من أهم الكتب الفقهية ، لذا يقولون أن صاحب الجواهر كان جدًا متواضعًا عندما قال هذه المقولة . فهذا التواضع ربما يكون سببًا من أسباب توفيق هذا الكتاب ومن أسباب انتشاره وبقائه إلى اليوم وأكثر من هذا فبعض علمائنا إذا أراد أن يشير إلى الفقه المتوازن بين الأحاديث وبين الأدلة
الأصولية والأدلة العقلية يقول أنا اتبع الفقه الجواهري ، فكأنما صار هذا الكتاب نموذج إلى الفقه الجامع بين الروايات والأحاديث وبين الأدلة العقلية ، فإذا عرف شخص بأن منهجه منهج ممتاز يقال هذا فقهه فقه جواهري . فهذا الكتاب الذي ألفه صاحبه لا ليطبع ويدرس أصبح نموذجًا للفقه الإمامي في صورته الحديثة . وأكثر من هذا ما نقله بعضهم كما في مقدمة كتاب الجواهر نقل أن صاحب الجواهر كان يقول أنا أود لو أن الشيخ كاظم الأزري صاحب الأزرية يقايضني قصيدته الأزرية بهذا الكتاب وأنا الرابح . وهذا إذا صح النقل فهو مبالغة بل غاية المبالغة في التواضع . فأين الجواهر وأين الأزرية ! فالأزرية من عيون الشعر في مدح سيد الخلق محمد صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه
السلام وأهل البيت وتتألف من ألف بيت وكل بيت هو عالم رحيب شعر رائع وفخم معنىً ومبنىً وتلف منها على أثر المطر حوالي أربعمائة بيت وبقي منها ستمائة بيت من الأبيات . لكن بالمقاييس الظاهرية فهذا الكتاب فقه واستدلال وعلم وأقوال العلماء وأقوال الأئمة وآيات القرآن الكريم وبحث معمق في كل حكم من الأحكام ودليل هداية لمن يريد الهداية على وفق مذهب أهل البيت وتلك أيضًا قصيدة فخمة وعظيمة لكن بالمقاييس الظاهرية نعتقد أن صاحب الجواهر متواضعًا في هذه الجهة . أو أن يكون شيء نحن لا نعلمه من معرفة هؤلاء بمقامات رسول الله وأهل البيت والذي يصبح من ينشد فيهم أشعارًا له هذه المرتبة العظيمة . وينقل هذا الأمر أيضًا عن العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي صاحب تفسير الميزان
وهو عشرون مجلد من البحث القرآني والعقلي المعمق والذي يندر مثله ينقل عن أحد تلامذته (أنقلها بواسطةٍ واحدةٍ فقط ) فيقول هذا السيد وهو السيد علوي البروجردي وهو فقيه ومجتهد موجود الآن في قم ويبحث الخارج وهو حفيد السيد البروجردي الكبير المرجع الأعلى في وقته يقول : ذات يوم ذهبنا إلى السيد الطباطبائي بعدما انتشر كتاب الميزان وأخذ موقعه في العالم الإسلامي وفي الحوزات وكان السيد الطباطبائي قد أصبح كبير السن فذهبنا إليه في بيته وما كان عنده خادم فجيء بالشاي من وراء الباب فقام هو رضوان الله عليه حيث أراد أن يجلب الشاي ويده ترتعش من كبر السن ونحن كنا شباب فقمنا بسرعة وأخذنا الشاي ووزعناه فلما جلس يقول نحن كنا مستعدين لمسائل فلسفية أمام هذا الفيلسوف أو مسائل