كتاب الله وعترتي أو سنتي ٢٦

كتاب الله وعترتي أو سنتي ٢٦
00:00 --:--

وإن لم يتمكنوا من ذلك عمدوا إلى التأويل في معناها، وهذا ما تعرض له حديث الثقلين.

ورغم تلك المحاولات لطمس معالم هذا الحديث ألا أنه بقي برواة كثيرين، وحضور واضح، وعبارة صريحة لمن أراد الاحتجاج به أو عليه.

دفع شبهة:

حينما نستدل ببعض ما ورد في كتب مصادر مدرسة الخلفاء ليس يعني ذلك -كما يزعم بعضم خطأ- أن كتب مصادر مدرسة أهل البيت عليهم السلام ضعيفة وغير موثوقة وأحاديثها موضوعة، وأن كتبهم كصحيح البخاري ومسلم وسنن الترمذي وغيرها( ) موثوقة ومعتمدة وصحيحة، إلى درجة أنه يتم الاستدلال بها بما يرتبط بمدرسة أهل البيت عليهم السلام من كتب الصحاح.

هذا إما غفلة، أو قلة علم؛ لأن القاعدة العلمية في الاحتجاج والجدال والمناظرة تستلزم الاستدلال على خصمك بما يلتزم به هو، لا بما تلتزم به أنت.

فاليهودي لا تلزمه بنصّ من القرآن الكريم؛ لأنه لا يعترف به ولا يلتزم، فالحجة عليه أن تلزمه بنصّ من التوراة.

وكذا الحال بمن هم في مدرسة الخلفاء إذ لا يلتزمون بما روي من أحاديث من كتب الإمامية عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، وحجتهم في ذلك بأنهم لا يعترفون بأن الإمام جعفر الصادق عليه السلام إمام وقوله ملزم حتى يحتج عليه.

نعم، لو احتج عليه بالقرآن الكريم، أو من المصادر الحديثية التابعة لمدرسته تكون الحجة أبلغ وألزم.

وعلى هذا فإن الإمامية يستدلون بكتب مدرسة الخلفاء لا لأنهم يعتقدون بأن تلك الكتب أصدق وأوثق من كتب الإمامية وإلا كانوا يتبعونها في ديانتهم وعبادتهم، وإنما يريدون إلزام الطرف الأخر، ذلك الإلزام يتوقف على الاتيان بمصدر هو يعترف به، لا مصدر لا يراه حجة.

   الأمر الثالث: اختلاف ألفاظ حديث الثقلين    

ورد حديث الثقلين بصيغ متعددة في كتب مدرسة الخلفاء، بعضها يغير المعنى تمامًا مثل (كتاب الله وسنتي) وهذا جزء من التحوير والتبديل.

وبعضها الأخر يبقي على المتن الأصلي الوارد في الحديث لكنه يحذف بعض الكلمات منه، أو يؤخرها وهذا يحمل على أمرين:

الأول: أن هذا المحدث لا يرى تغيير كل متن الحديث، وإنما بعض الجزئيات فيه حتى يصرف عن معناه أو قيمته( ).

الأخر: أن حديث الثقلين لم يقل في مناسبة واحدة، وإنما في مناسبات متعددة، وهذا الاحتمال عليه قرائن كثيرة، بعضها في حالة زمنية خاصة، وبعضها في مكان معين، وبعضها في جمع خاص.

فحديث الثقلين لم يقله النبي صلى الله عليه وآله مرة واحدة، وإنما كان يكرره في مناسبات متعددة( )، وهذا أمر طبيعي لأهميته والوصية به، لذا كان يقوله صلى الله عليه وآله مرارًا وتكرارًا.

فكلما عظم أمر ما عند الإنسان كانت له عناية خاصة به، إما بتكراره أو بالوصية عليه، إذ لا تكون الوصية إلا على أمر عظيم.

فكل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله المراد التأكيد عليها قيلت في أكثر من مناسبة مع أكثر من جماعة في ظروف مختلفة لأهميتها، وقد يستلزم كثرة المناسبات تغيير بسيط في بعض ألفاظ تلك الأحاديث التي لا تغير من معناها، وهذا ما جرى لحديث الثقلين، فمرة يقول: (إني تارك فيكم الثقلين) ومرة: (إني مخلف فيكم الثقلين)، هذا الاختلاف في اللفظ لا يضر بصحة الحديث، فمن أراد التأكيد على معنى من المعاني يعبر عن جوهر القضية والمعنى بأشكال متعددة، ونضير ذلك في القرآن الكريم كثير، فقصة واحدة يأتي بها في مرات مختلفة بتعبيرات مختلفة والغرض واحد وهو تأكيد المعنى.

الأمر الرابع: ألفاظ حديث الثقلين    

   والحديث فيه يكون في الأمور التالية:

١/ أن حديث الثقلين بلفظ (كتاب الله وعترتي) رواه ثلاثون صحابيًا، كما ذكر ذلك ابن حجر الهيتمي [٩٠٩هـ - ٩٧٣هـ] في كتابه (الصواعق المحرقة)( )، وذكر غيره أن عدد الرواة أكثر من هذا بما يقارب أربعين صحابيًا.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة