سلسلة سنة النبي صلى الله عليه وآله (٢٦)
كتاب الله وعترتي أم وسنتي؟
كتابة الفاضلة أم عبد الله
تدقيق سماحة الشيخ جعفر البناوي
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبدا، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة)( ).
سوف يكون الحديث فيما اشتهر عن رسول الله صلى الله عليه وآله بحديث الثقلين وذلك في الأمور التالية:
الأمر الأول: أهمية حديث الثقلين في مدرسة الإمامية:
هل ما روي عنه صلى الله عليه وآله بنصّ (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) أم بنص (كتاب الله وسنتي)؟
إذا ثبت الحديث بصيغة (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) فإن هذا دليل واضح وصريح على لزوم اتباع عترة رسول الله صلى الله عليه واله، وجمله من الآثار والمعاني التي تذكر وسنأتي عليها فيما بعد.
وتكمن أهمية هذا الحديث في أنه يعين المرجعية الدينية للأمة من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى يوم القيامة.
وبناء على أنّ المذكور في الحديث - كما يذهب إليه الإمامية - وهو الصحيح إني (مخلف فيكم) أو (تارك فيكم) كتاب الله وعترتي، فإن معنى ذلك أنه يكرس مرجعية القرآن من جهة، والعترة من جهة أخرى، وأن على المسلمين كما يتبعون الكتاب يتبعون العترة.
ولذا نقل عن بعض أعاظم الطائفة وهو مرجع زمانه الإمام السيد حسين البروجردي( )[١٢٩٢هـ - ١٣٨٠هـ] رضوان الله عليه، كان ينقل عنه (أن المهم في هذا الزمان من الأحاديث هو حديث الثقلين؛ لأن له أثرًا مستمرًا).
بعض القضايا المرتبطة ببعض الأحاديث ربما تنفع كموضوع تاريخي تثبت جانبًا فيه؛ لكن الذي يثبت المرجعية الدينية المستمرة لأهل البيت عليهم السلام على المسلمين جميعًا إلى يوم القيامة هو حديث الثقلين لذلك لا بد من التركيز عليه.
لهذه الأهمية قام غير واحد من العلماء في تحقيق هذا الحديث، وتتبع أسانيده، وشرح معانيه وكلماته، ومن جملة من كتب في ذلك:
١/ الشيخ علي الأحمدي الميانجي [١٣٤٥هـ - ١٤٢١هـ] رحمة الله عليه، فقد كان باحثًا متتبعًا له عدد من الكتب المحققة، منها كتابه: (في رحاب حديث الثقلين) ( ).
٢/ الشيخ نجم الدين العسكري [١٣١٣هـ - ١٣٩٥هـ] باحث متتبع في كثير من كتبه( )، له كتاب بهذا الصدد تحت عنوان (حديث الثقلين)، بحيث يرى الإنسان في هذا الكتاب مقدارًا متميزًا من البحث والتتبع والجهد العلمي.
٣/ السيد علي الميلاني - حفظه الله - من فقهاء الحوزة العلمية في قم، له باع طويل وخبرة متميزة في مجال البحوث العقائدية، ومن جملة تحقيقاته ومؤلفاته كتابه (حديث الثقلين تواتره ـ فقهه) ( ).
٤/ السيد محسن الحائري (معاصر) له كتاب بعنوان (الثقلان)، فيه جهد جيد بخصوص الموضوع الذي كتب فيه.
٥/ السيد مير حامد حسين النقوي محقق الهند [١٢٤٦هـ - ١٣٠٦هـ] صاحب كتاب (عبقات الأنوار)( )، إذ كان آية في التتبع والدقة العلمية يقل نظيرها.
ناهيك عن العشرات بل المئات ممن تحدث عرضًا عن حديث الثقلين في ضمن الأحاديث الشاهدة لمناقب أهل البيت عليهم السلام، وحديث الثقلين في أولها.
الأمر الثاني: الاتجاه الأموي وإضعاف أحاديث المناقب لأهل البيت:
سعى الاتجاه الأموي في التغطية والتعمية والإخفاء بعدم تداول كل ما يتصل بمناقب أهل البيت عليهم السلام من الروايات، بالأخص المتصلة بالجانب العقائدي.
فما إن تشتهر هذه الأحاديث إلا ونجد -ذلك الاتجاه- يطعن في أسانيدها من حيث صحتها وضعفها، واتهامهم بالكذب والرفض والتشيع، حتى يسقطوها من الاعتبار في أعين الناس.
وإن لم تسقط عمدوا إلى تغيير بعض عباراتها، حتى لا تعطي تمام المعنى الذي أراده رسول الله صلى الله عليه وآله.