كتاب الله وعترتي أو سنتي ٢٦

كتاب الله وعترتي أو سنتي ٢٦
00:00 --:--

واستشهدنا بكتاب (الصواعق المحرقة)؛ لأن هذا الكتاب صنف أساسًا في ذم وشتم الشيعة، فذكره لحديث الثقلين ليس إشهاد للشيعة، وإنما وضعه ليخبر أنهم محبون لأهل البيت عليهم السلام، معترفون لهم بالفضل، ومن جملة ذلك الحب وذاك الاعتراف الإقرار بحديث الثقلين.

٢/ ما رواه مسلم [٢٠٦هـ - ٢٦١هـ] في صحيحه: (أنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي)( ).

نلاحظ أن قسمًا من الحديث الأصلي قد تم ذكره وتثبيته وهو (تارك فيكم ثقلين كتاب الله وأهل بيتي)، وقد حذفت فقرتان منه:

الأولى: (أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض) وهذه الفقرة تترتب عليها آثار كثيرة.

الأخرى: (ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبدا) وهنا حصر عدم الضلال في التمسك بهما معًا.

هاتان الفقرتان المهمتان لا نجد لهما حضورًا في صحيح مسلم.

٣/ ما رواه علي بن الجعد [١٣٤هـ - ٢٣٠هـ] في مسنده، عن عطية العوفي( ) عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (إني أوشك أن أدعى فأجيب وأني تارك فيكم الثقلين كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فانظروا بما تخلفوني فيهما)( ).

ويتوافق مع ما يروى عن أهل البيت عليهم السلام في عدة عبارات، وهي: (الثقلين الكتاب والعترة، لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، انظروا بما تخلفوني فيهما). 

ويلاحظ عليه حذف عبارة (ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبدا).

كما يلاحظ أن هذه الرواية يحتمل أن بعض المحدثين كالبخاري [١٩٤هـ - ٢٥٦هـ] وهو القريب زمانًا من وجودها قد رآها ولكنه لم يعبأ بها. 

٤/ ما رواه الطبراني [ت: ٣٦٠هـ] في (معاجمه الثلاثة) عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري أن رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم قال: (أيها الناس إني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما السبب الأكبر كتاب الله عز وجل سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به ولا تضلوا ولا تبدلوا وعترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا حتى يردا عليّ الحوض) ( ).

والناقص فيها عبارة (ما إن تمسكتم بهما من بعدي لن تضلوا أبدا).

٥/ ما رواه النسائي [٢١٥هـ - ٣٠٣هـ] في (السنن الكبرى): عن زيد بن أرقم قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقمن فقال: (كأني قد دعيت فأجبت إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله تعالى وعترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض)( ). 

وقد علّق عليه الترمذي [ت:٢٧٩هـ] في سننه بأنه حديث حسن غريب، وقال أبو جعفر الطحاوي[٢٣٨هـ - ٣٢١هـ] المنسوب إليه العقيدة الطحاوية: (فهذا الحديث صحيح الإسناد، لا طعن لأحد في أحد من رواته)، وقال ناصر الدين الألباني [١٩١٤م – ١٩٩٩م]: صحيح الاسناد( ).  

الأمر الخامس: رواة حديث الثقلين 

اعتنت مدرسة أهل البيت عليهم السلام بالصحابة الذين رووا حديث الثقلين، ويفوق عددهم على الثلاثين راويًا، من أبرزهم: 

أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام، الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام، أم سلمة زوج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، أم هاني أخت أمير المؤمنين علي عليه السلام، سلمان المحمدي، أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري، عبدالله بن عباس، أبو سعيد الخدري، جابر بن عبدالله الأنصاري، أبو الهيثم بن التيهان، أبو رافع، حذيفة بن اليمان، حذيفة بن أسيد الغفاري، خزيمة بن ثابت (ذو الشهادتين)، زيد بن ثابت، زيد بن أرقم، عدي بن حاتم وغيرهم الكثير.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة